الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣ - المسألة ١ ذهب جماعة إلى أنّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى
ثمّ إنّ جواز الحلّ- أو التوقّف على الإذن- ليس في اليمين بما هو يمين مطلقا- كما هو ظاهر كلماتهم- بل إنّما هو فيما كان المتعلّق منافيا لحقّ المولى أو الزوج، و كان ممّا يجب فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى، و أمّا ما لم يكن كذلك فلا، كما إذا حلف المملوك أن يحجّ إذا أعتقه المولى، أو حلفت الزوجة أن تحجّ إذا مات زوجها أو طلّقها، أو حلفا أن يصلّيا صلاة الليل، مع عدم كونها منافية لحقّ المولى، أو حقّ الاستمتاع من الزوجة، أو حلف الولد أن يقرأ كلّ يوم جزءا من القرآن، أو نحو ذلك ممّا لا يجب طاعتهم فيها للمذكورين، فلا مانع من انعقاده. و هذا هو المنساق من الأخبار، فلو حلف الولد أن يحجّ إذا استصحبه الوالد إلى مكّة مثلا فلا مانع من انعقاده، و هكذا بالنسبة إلى المملوك و الزوجة، فالمراد من الأخبار:
أنّه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافيا لحقّ المذكورين. و لذا استثنى بعضهم الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح، و حكم بالانعقاد فيهما، و لو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء. هذا كلّه في اليمين. (١)*
(١)* الأمر الثالث: تحديد عدم الجواز بالمنافاة للحقوق هذا هو الأمر الثالث الذي طرحه المصنّف، و هو أنّ المنفيّ ليس هو اليمين بما هو يمين، بل المنفيّ عبارة عن اليمين المنافية لحقّ المولى أو الزوج أو الوالد في ما يجب طاعته فيه، و إلّا فلو حلف أحد هؤلاء بأمور لا تنافي حقوق واحد منهم، فالروايات منصرفة عنه، كما إذا حلف المملوك أن يحجّ إذا أعتقه المولى، أو حلفت