الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٥ - المسألة ١ ذهب جماعة إلى أنّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى
..........
لمّا كان الأب و المالك و الزوج، من أصحاب الحقوق، و كان هؤلاء الثلاثة ممّن عليهم الحق، و ربّما يقع التعارض بين حقوق هؤلاء و متطلّبات الآخرين المؤكّدة بالأيمان، صار ذلك سببا للنهي عن أيمانهم بلا رضاهم، تحفّظا على حقوق أوليائهم، و لو لا وجود الصلة (الحق و الطاعة) بين الطرفين، لكان الأخذ بالإطلاق هو المتعيّن، و هذا نظير ما إذا نهى العامل عن نذر الصوم فانّه ينصرف إلى أيام العمل دون العطلة، لوجود الصلة بين المالك و صوم العامل في ذلك اليوم دون أيام العطلة.
أضف إلى ذلك أنّ الإطلاق بعيد عن روح الإسلام؛ فإنّ منع الزوجة، كغيرها من أي يمين، حتى ما لا يكون مفوّتة لحقوق الزوج، كما إذا نذرت أن تقرأ آية الكرسي عند كنس البيت، أو تصلّي على النبي و آله عند غسل الأواني، أو نذرت أن تحجّ إذا طلقها زوجها أو مات.
فإن قلت: إنّه يشترط في متعلّق اليمين أن لا يكون مرجوحا كالحرام و المكروه، و في متعلّق النذر أن يكون راجحا، فإذا كانت اليمين مفوّتة، فلا تنعقد من غير فرق بين هؤلاء الثلاثة و غيرهم، لأنّ اليمين المفوّتة تكون منافية لحقّ الغير فهي باطلة.
و إن شئت قلت: ظاهر الرواية أنهّا بصدد تأسيس حكم شرعي جديد، لا صلة لها بتضييع حقوق الآخرين، و إلّا فاليمين المفوّتة مطلقا من هؤلاء و غيرهم داخلة تحت قوله: «لا يمين في معصية اللّه». [١]
قلت: ما ذكرته من أنّ ظاهر الرواية أنّها بصدد تأسيس حكم شرعي جديد،
[١]. الوسائل: ١٦، الباب ١١ من أبواب الأيمان، الحديث ١٣.