الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣١ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
الأعمال بالنيات، كما أنّه لو صلّى عن الغير، تقع الصلاة له، لا لنفسه، و القول بالانقلاب القهري، بمعنى وقوعه عن نفسه يحتاج إلى دليل.
و أمّا الثاني فالظاهر من الشيخ في «المبسوط» هو إجزاء الحجّ التطوعي عن حجّة الإسلام، إذا كان مستطيعا حين العمل حيث قال: و لا يجوز له أن يحجّ تطوعا، فإن تطوع وقعت عن حجّة الإسلام. [١]
و استدلّ له بأنّ حقيقة الحجّ واحدة و المفروض إتيانه بقصد القربة، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام.
و أورد عليه المصنّف بوجهين:
١. انّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه، و المفروض انّه لم يقصد ما عليه من حجّة الإسلام، بل قصد ما ليس عليه.
٢. ليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف و إلّا لزمت كفاية الحجّ عن الغير أيضا عن حجة الإسلام، بل لا بدّ من تعدد الامتثال، مع تعدد الأمر وجوبا و ندبا و كذا مع تعدد الواجبين.
و وافقه السيد الخوئي و قال في توضيح الوجه الأوّل: إنّ الأمر الندبي متوجه إلى شخص، و الوجوبي إلى شخص آخر، و ليس شخص واحد يتوجه إليه الأمران. [٢]
أقول: للفرع صور:
١. لو علم بأنّ واجبه هو حجّة الإسلام لا الحجّ التطوعي، و مع ذلك قصد الثاني تشريعا، فلا شكّ في كونه باطلا و لا يقع عن حجّة الإسلام لعدم قصده، و لا
[١]. المبسوط: ١/ ٣٠٢.
[٢]. معتمد العروة: ١/ ٣٥٧.