الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٢ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
تطوعا لحرمته و مبغوضيته.
٢. لو قصد الأمر الفعلي المتوجه إليه، و تخيل أنّه الأمر التطوعي على نحو لو كان واقفا على خطئه لقصد الأمر الوجوبي، فيكون المقام من قبيل الخطأ في التطبيق، و يصحّ العمل و يقع عن حجّة الإسلام، و هذا هو الذي طرحه المصنّف في المسألة ٢٦ حيث قال: إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندبا، فإن قصد الأمر المتعلق فعلا و تخيل انّه الأمر الندبي، أجزأ عن حجة الإسلام، لأنّه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق.
٣. إذا قصد الأمر الندبي لا من باب التشريع و لا من باب الخطأ في التطبيق، بل اشتباها كالجاهل بوجوب الحجّ فورا حيث يقصد التطوع في السنة الأولى، بداع من الدواعي كالتدريب في هذه السنة، حتّى يقوم بالأمر الواجب في السنة الثانية، فهل يكفي عن حجّة الإسلام أو لا؟ و هذا هو محط البحث.
و الظاهر الصحة: لما مرّ منّا في المسألة ٢٦، لأنّ الحجّ الواجب و المستحب طبيعة واحدة و إنّما الاختلاف في ناحية الشروط، فالواجب مشروط بالاستطاعة الشرعية دون المستحب هذا أوّلا، و هو بقصد الأمر التطوعي يريد كسب رضاه سبحانه و التقرب به إليه لكنّه يتخيل انّه يمكن التقرب بالأمر الندبي ثانيا. و هذا المقدار من القصد يكفي في صحّة العبادة، لأنّ التقرب المعتبر في العبادة حاصل و هو كاف في الصحّة.
و إن شئت قلت: حجّ الإسلام ليس إلّا الذي يصدر من المكلّف بقصد نفسه في سنة الاستطاعة، و هذا ينطبق على المورد نظير صلاة التحية تنطبق على الصلاة التي يأتي بها المصلي بعد الدخول في المسجد، سواء أ كانت فريضة أو نافلة.