الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٠ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه، بل إمّا باطل كما عن المشهور، أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه، و كذا لو حجّ تطوّعا لا يجزيه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة، بل إمّا باطل أو صحيح و يبقى عليه حجّة الإسلام، فما عن الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه و دعوى أنّ حقيقة الحجّ واحدة، و المفروض إتيانه بقصد القربة، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه، و ليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف و إلّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضا عن حجّة الإسلام؟ بل لا بدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوبا و ندبا، أو مع تعدّد الواجبين. و كذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل- بأيّ عنوان كان- كما في صلاة التحيّة و صوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ (قدّس سرّه) أصلا، نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلا و تخيّل أنّه أمر ندبيّ غفلة عن كونه مستطيعا أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام، لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ. (١)*
(١)* حجه عن الغير، يجزي عن نفسه إذا حجّ عن الغير، أو حجّ عن نفسه تطوعا، مع وجوبه عليه، فلو قلنا ببطلان الحجّ، كما هو المشهور فلا كلام، و أمّا لو قلنا بمقالة المصنّف من صحته، فتارة يقع الكلام في الحجّ عن الغير و أخرى في الحجّ عن نفسه تطوعا.
أمّا الأوّل فمقتضى القاعدة وقوعه حسب ما نوى، أي يقع عن الغير، لأنّ