الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
خلافا لبعض المعلّقين فقالوا بالصحة.
استدلّ المصنف بوجوه:
١. عدم القدرة شرعا يشترط في صحّة الإجارة، القدرة على تسليم العمل المستأجر عليه، و هي غير موجودة، لأنّ المفروض وجوب الحجّ عن نفسه فورا و لزوم صرف القدرة في الحجّ عن نفسه، و عندئذ لا يجوز صرفها في الحجّ عن غيره و الممتنع شرعا كالممتنع عقلا.
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ المعتبر في صحّة العقد، هو القدرة العقلية، لا القدرة الشرعية، و إلّا يلزم بطلان الإجارة على كلّ عمل مضاد لواجب شرعي فلو آجر نفسه لخياطة أو حياكة أو عمل آخر لا يمكن معه أداء الدين الواجب، لزم بطلان الإجارة و هو كما ترى، و نظيره ما إذا باع متاعه و توقف تسليمه على التصرّف في مال الغير، صحّ البيع، و حرم التصرّف في أرض الغير، و نفذ التسليم بعد التصرف.
و ثانيا: وجود القدرة الشرعية بعد تسليم صحّة الترتب، حسب ما عرفت، حيث إنّه يكون مأمورا بالحجّ عن الغير في ظرف الانصراف عن الحجّ عن نفسه.
٢. كونه منهيا عنه بالنهي التبعي لو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص، فيكون الحجّ عن الغير منهيا عنه، و حراما بالحرمة التبعية، فإذا حرم العمل، حرم ثمنه أيضا لقوله: «إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه».