الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٣ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير و لو مع التمكّن و العلم بوجوب الفورية لو أجّر نفسه لذلك، فهل الإجارة أيضا صحيحة أو باطلة، مع كون حجّه صحيحا عن الغير؟ الظاهر بطلانها، و ذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه، لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فورا، و كونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة خصوصا على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه و إن كانت الحرمة تبعيّة. فإن قلت: ما الفرق بين المقام و بين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك كما إذا باعه عبدا و شرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث تقولون: بصحّة البيع، و يكون للبائع خيار تخلّف الشرط؟ قلت: الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة- على تقدير صحّتها- مفوّتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجبا بعد البيع، لعدم كونه مملوكا له، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فورا، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة، و إن قلنا: إنّ النهي التبعيّ لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة. (١)*
(١)* في صحّة الإجارة و عدمها لا شكّ انّه لو قلنا ببطلان الحجّ عن الغير، مع وجوبه على النائب تبطل الإجارة لعدم تمكّنه من الوفاء بالعقد، إنّما الكلام إذا صحّ الحجّ عن الغير و الحال هذه، فيقع الكلام في صحّة الإجارة و عدمها، ذهب المصنف إلى بطلان الإجارة،