الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩ - المسألة ٨٨ هل الواجب الاستئجار عن الميت من الميقات أو البلد
..........
و الجمع بين الصنفين واضح فالصنف الأوّل محمول، على قصور التركة إلّا من الميقات، بخلاف الثاني فانّه و إن كان غير واف من البلد، لكنّه يفي بالأقرب فالأقرب من البلد، فيجب أن يحجّ من ذلك الموضع.
و أمّا وجه وجوبه: فهو انّ ظاهر الروايات انّه أوصى بالحجّ البلدي، و لكن قصرت التركة عن الإيفاء، و هو بالإيصاء حال بين الوارث و التركة و جعلها ملكا لنفسه فيجب أن يصرف في مورد الوصية مهما أمكن.
٧. و يؤيّد ذلك الجمع ما رواه أبو نصر البزنطي، عن محمد بن عبد اللّه [١] قال: سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ، من أين يحجّ عنه؟ قال: «على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، و إن لم يسعه ماله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة». [٢]
و ربما يورد على الرواية: أوّلا: بعدم صحّة سندها، لأجل انّ محمّد بن عبد اللّه ابن عيسى الأشعري القمي، لم يوثق.
و ثانيا: أنّ مفاد قوله: «على قدر ماله» هو ملاحظة الأقرب فالأقرب مع أنّه ٧ في مقام التمثيل، لم يراع ذلك، حيث ارتقى من الحجّ من خراسان، إلى الكوفة، و من الكوفة إلى المدينة، مع ما بين هذه المنازل من بلاد، إذا كانت التركة وافية، يجب الحجّ منها، مع أنّ الإمام- حسب الرواية- ألغاها.
يلاحظ عليه: أنّ الشيخ الطوسي صرّح في العدة بأنّ ابن أبي عمير و صفوان و البزنطي لا يروون إلّا عن ثقة. [٣]
[١]. هو محمد بن عبد اللّه بن عيسى الأشعري القمي يروي البزنطي عنه.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ٣.
[٣]. عدة الأصول: ١/ ٣٨٦.