الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧ - المسألة ٨٤ لا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل استئجار الحجّ إذا كان مصرفه مستغرقا لها
..........
جانب آخر انّ للوارث الولاية على أداء ديون الميّت فله أن يتصرّف إلى أن يبقى في المال مقدار الدين، أو مقدار نفقة الحجّ أو الوصيّة.
و هذا ما يؤيّده سيرة العقلاء حيث لا يتوقّف الوارث لأجل الدين في التصرّف في التركة فيما إذا كانت التركة أكثر من الدين، و يشهد على ما ذكرنا روايتان:
١. موثّقة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن ٧ أنّه سئل عن رجل يموت و يترك عيالا و عليه دين، أ ينفق عليهم من ماله؟ قال: «إن كان يستيقن أنّ الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم، و إن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال». [١]
٢. مرسلة ابن أبي نصر بإسناده أنّه سئل عن رجل يموت مثل ما تقدّم. ٢
استدلّ على القول الثاني بوجوه ذكرها صاحب الجواهر:
١. انّه لا أولويّة لبعض على بعض في اختصاص التعلّق به، لأنّ الأداء لا يقطع بكونه بذلك البعض، لجواز التلف.
٢. ظاهر الآية، أعني قوله سبحانه: فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ [٣]، فإنّ المتبادر منها انّ تملك الوارث أو جواز التصرّف بعد إخراج سهم الوصية أو الدين.
٣. صحيح عبّاد بن صهيب، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل فرّط في إخراج زكاته في حياته، فلمّا حضرته الوفاة حسب جميع ما فرّط فيه ممّا لزمه من الزكاة ثمّ أوصى أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له، قال: فقال: «جائز يخرج ذلك من
[١] ١ و ٢. الوسائل: ١٣، باب ٢٩ من أبواب الوصايا، الحديث ٢ و ١.
[٣]. النساء: ١٢.