الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٢ - المسألة ٨٣ تقضى حجّة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها
..........
و بعبارة أخرى: أنّ الحكم الشرعي لا يتغيّر بالإيصاء، فالحج عنه واجب شرعي على الوصي أو الورثة، غاية الأمر يعمل بالوصية فيما لا يزاحم الحكم الشرعي، أعني: الإحجاج عنه بصرف ثلث الثلث في نفقة الحجّ، و يكمل الباقي من أصل المال.
و أمّا مقتضى النصوص فهو تقديم الحجّ على سائر الموارد المستحبة أخذا بالنصوص الواردة في كتاب الحجّ و الوصية، و نذكر بعضها.
و يدلّ عليه صحيح معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن امرأة أوصت بمال في الصدقة و الحجّ و العتق؟ فقال: «ابدأ بالحجّ فإنّه مفروض، فإن بقي شيء فاجعله في العتق طائفة، و في الصدقة طائفة». [١]
و روايته الأخرى يرويها عنه زكريا المؤمن رواها، الشيخ في «التهذيب» و نقل صدرها في «الوسائل» و ترك ذيلها، مع أنّها جدير بالمطالعة قال: إنّ امرأة هلكت و أوصت بثلثها يتصدق به عنها، و يحجّ عنها و يعتق عنها فلم يسع المال ذلك، فسألت أبا حنيفة و سفيان الثّوري، فقال كلّ واحد منهما: انظر إلى رجل قد حجّ فقطع به فيقوى، و رجل قد سعى في فكاك رقبته عليه شيء فيعتق و يتصدّق بالبقيّة، فأعجبني هذا القول و قلت للقوم- يعني أهل المرأة-: إنّي قد سألت لكم فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء؟ قالوا: نعم، فسألت أبا عبد اللّه ٧ عن ذلك، فقال: «ابدأ بالحجّ، فإنّ الحجّ فريضة، فما بقي فضعه في النّوافل»، و قال: فأتيت أبا حنيفة فقلت: إنّي قد سألت فلانا فقال لي: كذا و كذا، قال: فقال: هذا و اللّه [هو] الحقّ، و أخذ به و ألقى هذه المسألة على أصحابه،
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٣٠ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.