الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٣ - المسألة ٨٣ تقضى حجّة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها
..........
و قعدت لحاجة لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأوّل، فخطّأه من كان سمع هذا، و قال: سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة. [١]
هذا و يظهر من السيّد الحكيم أنّ تقديم فريضة الحجّ مطابق للقاعدة فقال: وجه التقديم ظاهر، لأنّها لمّا كانت يجب إخراجها على كلّ حال و إن لم يسعها الثلث، لم تصلح المستحبات لمزاحمتها التي لا يجب إخراجها إذا لم يسعها الثلث، لأنّ النسبة بينهما من قبيل نسبة الواجب المطلق إلى المشروط، يكون الأوّل رافعا للثاني، و الظاهر أنّ ذلك هو المراد ممّا في صحيح معاوية بن عمّار حيث جاء فيها «فانّه مفروض». [٢]
يلاحظ عليه: أنّ قوله: «لأنّها لما كانت يجب إخراجها على كلّ حال و إن لم يسعها الثلث» لا يكون دليلا على صرف جميع الثلث في الحجّ، لأنّه أعمّ منه و من إكمال الباقي بأصل المال، و على ذلك لا يكون هناك مزاحمة بين الواجب و المستحب، لإمكان رفع حاجة الواجب بأصل المال الذي هو الأصل في إخراج نفقة الحجّ.
الفرع الرابع: إذا لم يف الثلث بالحجّ وحده فضلا عن غيره يقدم الحجّ و يكمّل الباقي من الأصل، لما عرفت من أنّ الواجب أوّلا و بالذات هو إخراجها عن أصل المال، غير أنّ الموصي خصّ صرف ثلث ماله في مورد الحجّ، و يبقى الباقي على عاتق التركة.
[١]. تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٥، باب من الزيادات في فقه الحجّ، الحديث ٦٣، و رقم التسلسل ١٤١٧.
[٢]. المستمسك: ١٠/ ٢٤٤.