الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٢ - المسألة ٨١ إذا استقرّ عليه الحجّ بأن استكملت الشرائط و أهمل
..........
و إليك دراسة الفروع واحدا تلو الآخر:
الأوّل: إذا استقر عليه الحجّ و أهمل حتّى زالت الاستطاعة صار دينا يأتي به متسكعا في حياته.
قال العلّامة في «القواعد»: إذا اجتمعت الشرائط و أهمل، أثم و استقر الحجّ في ذمته و يجب عليه قضاؤه متى تمكن منه على الفور و لو مشيا. [١]
و قال في «التذكرة»: إذا كملت شرائط الحجّ فأهمل، أثم، فإن حجّ في السنة المقبلة برئت ذمّته، و يجب عليه المبادرة على الفور و لو مشيا. [٢]
إلى غير ذلك من الكلمات، و لكن المسألة بهذه الصورة غير منصوصة و لا موافقة للقواعد، فإنّ المنصوص من استقر عليه الحجّ و لم يحجّ و مات؛ و أمّا من استقرّ عليه الحجّ و زالت الاستطاعة و هو حي فيجب عليه القضاء متسكعا، فليس بمنصوص.
و أمّا أنّها غير موافقة للقواعد، فلأنّ الحكم تابع للموضوع، فإذا زالت الاستطاعة التي اتّخذت موضوعا للوجوب، زال الحكم، و الحكم بالإتيان بعد زوال الموضوع رهن دليل خارجي.
و مع ذلك فيمكن الاستدلال عليه بوجهين:
الأوّل: ما رواه ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا». [٣]
[١]. القواعد: ١/ ٤٠٧.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٩٦، المسألة ٦٦.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٧ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.