الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - و إن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجا عليه، أو مع ضيق الوقت كذلك
..........
بالضرر لم يكف عن حجّة الإسلام، و يجب عليه الحجّ ثانيا إذا ارتفع المانع بلا تضرر، إلّا إذا كان تحمّل الضرر قبل أحد المواقيت، و لم يكن بعده عدو، لحصول الاستطاعة. [١]
٤. نفس القول الثالث لكن ببيان خاص و هو انّ عدم الإجزاء تارة لأجل عدم الاستطاعة، و أخرى لأجل الحكومة.
توضيحه: انّه لا يضرّ فقد الأمن و الضرر و الحرج و المرض من المقدّمات إذا لم يتزامن مع الأعمال، لأنّ الحجّ و إن لم يكن واجبا قبل الخروج لكنّه لمّا خرج و تحمّل الضرر و الحرج و وصل إلى الميقات صار مستطيعا شرعيا، لاجتماع الشرائط منه إلى الفراغ من الأعمال، و أمّا إذا تزامنت مع الأعمال ففيه التفصيل بينما كان الطريق من الميقات إلى مكة أو إلى المواقف غير مأمون أو كان المكلّف مريضا، ففي هذه الصورة حاله حال من حجّ و لم يكن له مال و حجّ متسكّعا، لأنّ المأخوذ في موضوع وجوب الحجّ تخلية السرب و صحّة البدن، فإذا تحمل و حجّ و الحال هذه لا يكون حجّه مصداقا للواجب.
و أمّا إذا تزامنت الأعمال بالضرر و الحرج فحيث لم يؤخذ عدم الضرر أو الحرج في موضوع وجوب الحجّ، و إنّما قلنا بعدم الوجوب في موردهما لحكومة العناوين الثانوية على الأوّلية، فهو عندئذ مستطيع لكن لا يجب عليه الحجّ، فالوجوب مرفوع، و أمّا الاستحباب فلو قلنا ببساطة الوجوب دون تركبه من الطلب و الإلزام يكون المرفوع أصل المشروعية، و أمّا لو قلنا بالتركب فالمرفوع هو الوجوب و الباقي هو الاستحباب فلا يكون مجزيا عن الواجب. [٢] هذا و قد سبقه النراقي. [٣]
[١]. المستند: ١١/ ٦٤.
[٢]. معتمد العروة: ١/ ٢٢٩- ٢٣١، كتاب الحج، بتصرف.
[٣]. مستند الشيعة: ١١/ ٦٤.