الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - المسألة ١ لا خلاف في أنّ وجوب الحجّ- بعد تحقّق الشرائط- فوريّ
..........
بين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره، فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له». [١] فقوله: «ثمّ دفع ذلك» بمعنى أخّره فيكون صريحا في أنّ نفس التأخير- سواء أدّى إلى الترك أو لا- حرام.
الرابع: الروايات المعروفة بروايات التسويف و هو مصدر مشتق من قوله:
«سوّف الحج» و هي كثيرة جمعها الشيخ الحر العاملي في الباب السادس من أبواب وجوب الحجّ، نذكر منها شيئا:
١. ففي صحيحة أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له:
أ رأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحج كلّ عام و ليس يشغله عنه إلّا التجارة أو الدين؟ فقال: «لا عذر له يسوف الحج، إن مات و قد ترك الحجّ فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام». [٢]
٢. و في رواية زيد الشحّام، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: التاجر يسوّف الحج؟ قال: ليس له عذر، فإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام». [٣]
و لكن القدر المتيقّن من هذه الروايات هو التسويف المنتهي إلى الترك حتّى وافاه الموت، و أمّا التسويف غير المنتهي إلى ذلك فلا يستفاد منها.
و منه يعلم قصور دلالة رواية ذريح المحاربي التي رواها عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا». [٤]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٣، و روى ذيله في الباب ٢٤ من تلك الأبواب، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٤.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٦.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٧ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.