الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - المسألة ٦١ يشترط في وجوب الحجّ الاستطاعة البدنيّة
..........
الثاني: إذا تمكّن من الركوب على المحمل و لكن لا يستطيع ماليا، و مثله في زماننا ما إذا استطاع السفر بالطائرة لا بالسيارة و لكن يفقد مئونة الطائرة، أو استطاع بالسيارة لكن يحتاج إلى خادم و لم يكن عنده مال.
أمّا الفرع الأوّل: فنذكر كلمات الفقهاء.
قال في «الشرائع»: فلو كان مريضا بحيث يتضرر بالركوب لم يجب. [١]
و قال العلّامة في «المنتهى»: الصحّة شرط في الوجوب فلا يجب على المريض و إن وجد الزاد و الراحلة، ذهب إليه علماؤنا أجمع، و لا نعلم فيه خلافا من الجمهور لأنّ التكليف بالحرج مع المرض ضرر عظيم و حرج و مشقة.
و روى الجمهور عن النبي ٦ أنّه قال: من لم يمنعه عن الحجّ حاجة أو مرض حابس أو سلطان جائر فمات، فليمت يهوديا أو نصرانيا.
و من طريق الخاصة ما رواه (ابن) درّاج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض فلا يطيق معه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا، و لا نعلم في ذلك خلافا. [٢]
و يدلّ عليه مضافا إلى ما ذكره العلّامة صحيح محمد بن يحيى الخثعمي، قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد اللّه ٧ و أنا عنده عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعني بذلك؟ قال: «من كان صحيحا في بدنه، مخلّى سربه، له زاد و راحلة، فهو ممّن يستطيع الحجّ». [٣]
[١]. الشرائع: ١/ ٢٢٧.
[٢]. المنتهى: ٢/ ٦٥٥.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٤.