الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١ - المسألة ٥٣ لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ بأجرة يصير بها مستطيعا
..........
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ دلالة الآيتين على حدّ الإشعار، و بما انّ قطع الطريق في غالب الواجبات لا يعد جزءا من الواجب، بل مقدّمة له، فتكون قرينة على أنّ قطع السفر في الحجّ أيضا كذلك.
و يؤيّد ذلك قوله سبحانه: أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [١] فانّ التيمم بمعنى القصد، يقال أمّه: قصده، فقصد التراب بمعنى السعي إليه، لكي يمسح بالوجوه و الأيدي، و لم يقل أحد بوجوب السعي نفسيا.
و ثانيا: نفترض أنّه واجب نفسيّ، لكنّه واجب توصّلي لا تعبّدي، فلا يزاحمه أخذ الأجرة، و لم يدل دليل على حرمة أخذ الأجرة على الواجب النفسي إذا كان توصّليّا. اللّهمّ إلّا إذا دلّ الدليل على أنّ المطلوب للشارع هو صدوره من المكلّف، مجّانا و بلا عوض، كدفن الميّت.
نعم ما ذكر من البيان لا يتم، في السفر من الميقات إلى مكّة، أو منها إلى المواقف، و من بعضها إلى بعض، فانّ المرتكز هو كونه جزءا من الواجب، و لو شكّ في كون السفر من الميقات إلى مكّة من أجزاء الحجّ، لكن الشكّ من مكّة إلى المواقف و المشاعر في غير محلّه، فلا يصحّ أن يوجر نفسه لنفس المشي معه.
و لعلّ المتعارف من إيجار النفس، لنفس المشي، انتهاء أمد الإجارة عند الوصول إلى الميقات، أو إلى مكّة، للاستغناء عن الأجير، لأجل وضوح الطريق فلا يحتاج إلى الدليل، أو سيادة الأمن على الحاج بعد الدخول في الميقات.
هذا كلّه حسب القواعد، و أمّا الروايات فالظاهر منها، كون الواجب هو نفس الأعمال، مجرّدة عن السفر.
[١]. المائدة: ٦.