الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - المسألة ٥٣ لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ بأجرة يصير بها مستطيعا
..........
٤. تلك الصورة، و لكن لو آجر للخدمة في الطريق و إن كان مشيه للمستأجر الأوّل.
أمّا الأوّلان، فالفرق بينهما في أنّ المستأجر عليه في الأوّل، هو الخدمة في الطريق كالطبخ و صنع الشاي، و تعليف الدواب، و في الثاني المشي مع الموجر، لمعرفته بالطريق أو لقدرته على دفع العدو، فلو كانت الأجرة كافية في نفقة الحجّ، مع سائر شرائطه، فهو مستطيع فيكون حجّه، حجّة الإسلام، و ذلك لأنّ الخدمة أو المشي ليس من أجزاء الحجّ.
و قد أشار المحقّق و العلّامة إلى الفرع الأوّل قال المحقّق: و لو استؤجر للمعونة على السفر، و شرط له الزاد و الراحلة، أو بعضه، و كان بيده الباقي مع نفقة أهله، وجب عليه، و أجزأه عن الفرض إذا حجّ عن نفسه. [١]
و قال العلّامة في «التذكرة»: نعم لو آجر نفسه بمال تحصل به الاستطاعة أو ببعضه إذا كان مالكا للباقي، وجب عليه الحجّ. [٢]
نعم، انّ في صحة الإجارة على المشي [٣] إشكالا أشار إليه صاحب المسالك حيث قال: و يبقى في المسألة على تقدير الوجوب إشكال، و هو أنّ القصد إلى مكّة و المشاعر حينئذ يجب لأجل العمل المستأجر عليه، و وجوب الحجّ يقتضي إيقاعه عن نفسه و إنشاء السفر لأجله، و هما متنافيان فلا يجتمعان. [٤]
[١]. الشرائع: ١/ ٢٢٦.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٦١.
[٣]. و يمكن أن يقال بعمومية الإشكال بالنسبة إلى الفرع الأوّل أيضا، حيث إنّ المشي يكون واجبا غيريّا، لكونه مقدّمة للخدمة في الطريق، و واجبا نفسيّا بناء على كونه من أجزاء الحجّ. و لكن دفعه سهل، إذ لا مانع من اجتماع الوجوبين الغيري و النفسي في شيء واحد، بعنوانين تقييديين، فلاحظ.
[٤]. المسالك: ٢/ ١٣٥.