الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - المسألة ٥٣ لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ بأجرة يصير بها مستطيعا
..........
و قد أجاب عنه سبطه في المدارك فقال: إنّ الحجّ الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال المخصوصة، لم تتعلّق به الإجارة، و إنّما تعلّقت بالسفر خاصّة، و هو غير داخل في أفعال الحجّ، و إنّما الغرض منه مجرّد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليقع الفعل، حتى لو تحقّقت الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مكرها أو على وجه محرّم ثمّ أتى بتلك الأفعال صحّ الحجّ، و لا يعتبر وقوعه لأجل الحجّ قطعا. [١]
و حاصل كلام المسالك: انّ إنشاء السفر إلى مكة و منها إلى المشاعر و المواقف، جزء من أعمال الحجّ فهو واجب نفسي، لا يصحّ أخذ الأجرة عليه.
و حاصل كلام سبطه: انّ الواجب عبارة عن نفس الأعمال، و ما سواها واجب غيريّ، و لا مانع من أخذها عليه، و قد تبعه في «الجواهر» و قال: و يدفع بأنّ الحجّ الذي هو عبارة عن مجموع الأعمال المخصوصة لم تتعلّق به الإجارة، و إنّما تعلّقت بالسفر خاصّة، و هو غير داخل في أفعال الحجّ. إلى آخر ما نقلناه في المدارك. [٢]
ثمّ إنّ السيّد الحكيم قد نصر صاحب المسالك، قائلا: بأنّ ظاهر الآية الشريفة وجوب السفر، فإنّ حجّ البيت في الآية الشريفة- يراد منه الذهاب إليه و السعي نحوه، فيكون واجبا وجوبا نفسيا كسائر أفعاله. [٣] و لا يقصر منها في الظهور قوله سبحانه: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. [٤]
[١]. المدارك: ٧/ ٤٩.
[٢]. الجواهر: ١٧/ ٢٧٠.
[٣]. المستمسك: ١٠/ ١٥٣.
[٤]. الحج: ٢٧.