الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - المسألة ٥٢ لو بذل له مالا ليحجّ به فتبيّن بعد الحجّ أنّه كان مغصوبا
..........
و بهذا يظهر الفرق بين المقام و ما إذا حجّ بمال الغير بزعم أنّه ماله، فإنّ تصرّفه، لا ينفك عن الضمان- و إن كان جاهلا- لأنّ الجهل و العلم لا يؤثّران في الأحكام الوضعية.
و ما يقال: انّ الاستطاعة البذلية لا تتحقق باعطاء مال الغير، و المفروض أنّ الاستطاعة المالية مفقودة، فلا موجب للحجّ أصلا، لا الاستطاعة المالية و لا البذلية، [١] مدفوع، بمنع الأوّل لحصول الاستطاعة البذلية، حيث مكّن المبذول له، من مال يجوز له التصرّف فيه ظاهرا، من دون إحداث أيّة تبعة و لا ضمان، فالتصرّف فيه حلال وضعا و تكليفا، و ضمانه على الباذل لأقوائية السبب في المقام من المباشر. و إن صار كلّ منهما ضامنا لوقوع المال تحت اليد، فيدخل تحت باب «تعاقب الأيدي»، و لكن يستقرّ الضمان على الأقوى تأثيرا في تلف المال و هو السبب في المقام دون المباشر.
ثمّ إنّ للمحقّق الخوئي (قدّس سرّه) بيانا لاستقرار الضمان على الباذل، سواء رجع إلى الباذل أو إلى المبذول له، قال: امّا إذا رجع المالك إلى الباذل فليس له الرجوع إلى المبذول له، لأنّ المفروض أنّ الباذل قد سلّط المبذول له على المال مجّانا و بغير ضمان، و ليس له الرجوع بعد التسليط المجاني، فإنّ المال بقاء للباذل، لأنّه بعد ما أعطى الباذل، البدل، إلى المالك يصير المبدل ملكا له، و المفروض انّه سلّط المبذول له عليه مجّانا.
و أمّا إذا رجع المالك إلى المبذول له و أعطاه البدل صار المال ملكا له بقاء، فيرجع المبذول له إلى الباذل، لأنّه فوّت المال على مالكه الجديد، و هو المبذول له، فالباذل ضامن على كلّ حال، إمّا للمالك الأوّل أو للمالك الثاني. [٢]
[١]. معتمد العروة: ١/ ١٩٢.
[٢]. معتمد العروة: ١/ ١٩٢- ١٩٣.