الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - المسألة ٤٠ الحجّ البذليّ مجز عن حجّة الإسلام
..........
و الترابية، و هكذا المقام فإنّ قوله: «هو ممّن يستطيع الحجّ». [١] ظاهر في الاستطاعة الماليّة، لكن أخبار البذل حاكمة عليه، فيصير الموضوع هو الأعم من المالية و البذلية، و عندئذ ينطبق عنوان حجّة الإسلام على المأتي به، فيسقط وجوبه بالامتثال.
هذا كلّه حول الآية، و أمّا الاستدلال بالرواية، فنقول:
٢. روى الشيخ بسند صحيح، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل لم يكن له مال فحجّ به رجل من إخوانه، أ يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام أم هي ناقصة؟ قال: «بل هي حجّة تامّة». [٢]
و بما انّ التمام عند الراوي آية الإجزاء، و النقص آية عدمه، أجاب الإمام بأنّه حجّة تامّة.
٣. صحيح جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل ليس له مال، حجّ عن رجل، أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالا، هل عليه الحجّ؟ فقال: «يجزي عنهما جميعا». [٣]
و الظاهر أنّ ضمير التثنية في قوله: «عنهما» يرجع إلى المنوب عنه الوارد في قوله: «حج عن رجل» و إلى المبذول له الوارد في قوله: «أحجّه غيره».
فتبيّن من جميع ما ذكرنا، إجزاء المأتي به عن الإتيان به مرّة أخرى حتّى و لو أيسر.
استدلّ للقول بعدم الإجزاء بروايتين:
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١. و لاحظ الحديث ٥، ٧ و غيرهما.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٢١ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٦.