الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - المسألة ٣٩ لو أعطاه ما يكفيه للحجّ خمسا أو زكاة و شرط عليه أن يحجّ به فالظاهر الصحّة
..........
و الأكل قد تحقّقا خارجا على كلّ تقدير. و أمّا المقام الذي وجب عليه الخمس أو الزكاة، فإنّما يجب عليه الإعطاء و الأداء و الإيتاء، و الذي تحت اختياره ليس إلّا الإعطاء الخارجي، و هذا غير قابل للتعليق، و أمّا الملكية الشرعية فليست تحت يده و اختياره و إنّما هي بيد الشارع. [١]
يلاحظ عليه: أنّه خلط بين الشمول الإفرادي و الإطلاق الأحوالي، فالعمل الخارجي فرد جزئي لا يقبل التقييد من حيث هو فرد، و أمّا بالنسبة إلى أحواله فقابل للتقييد، و قد قلنا في محلّه: إنّ المطلق عبارة عن كون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع للحكم، سواء أ كان كلّيا أم جزئيا، نحو قوله: أكرم زيدا، فإنّه مطلق من حيث الأحوال، لبس العمامة أو لا، و على ضوء ذلك فالإعطاء و إن كان عملا خارجيّا شخصيا لكن له حالتان:
١. صرف الشيء في طريق الحجّ.
٢. صرفه في غيره.
فعند ذلك يقول: أدفع إليك هذا المال الزكوي بقيد كون المال مصروفا في طريق الحجّ.
نعم يرد على هذا الفرض ما أوردناه على الفرض الأوّل من أنّ فائدة هذا القيد هو جواز الاسترداد إذا لم يصرف، و هو إنّما يصحّ إذا دفع ما يملكه شخصيا إلى الفقير بشرط الحجّ فلو تخلف يسترده، دون المقام فانّ ما يدفعه إلى الفقير تقرّبا إلى اللّه لا يسترجع.
إلى هنا تبيّن أنّ الشرط باطل لا يؤثر في حقّ الفقير، و لكن الفقير يملك
[١]. معتمد العروة الوثقى: ١/ ١٧٣.