الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - الفصل الأوّل الحجّ من أركان الدين
..........
الآية بكفر النعمة في مقابل كفر الملّة، قال سبحانه: إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً. [١]
فشكر النعمة عبارة عن صرفها في محلّها و كفرها عبارة عن خلافه، فعلى ذلك فالمراد من كفر بالنعمة مع الاستطاعة المالية و البدنية، و لم يحجّ فلا يضرّ اللّه شيئا فإنّ اللّه غني عن العالمين.
٣. و ربما يستدلّ على كفر الجاحد بما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى ٧، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام، و ذلك قوله تعالى: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ، قال: قلت: فمن لم يحجّ منّا فقد كفر؟ قال: «لا، و لكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر». [٢] فإنّ قوله: «ليس هذا هكذا» أي: ليس الحجّ واجبا.
يلاحظ عليه: أنّ الحديث غريب حيث أوجب الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام، و هو ما لم يذهب إليه أحد إلّا الصدوق كما سيأتي، مضافا إلى احتمال أنّ قوله: «ليس هذا هكذا» هو إنكار كون القرآن وحيا سماويّا و انّ النبي رسول مبعوث من اللّه سبحانه.
هذا كلّه حول الجاحد.
ثمّ إنّ المصنف عطف المستخفّ على الجاحد، و هو على قسمين تارة يستخفّ بأصل الحكم الشرعي، و يراه حكما في غير موضعه، و أخرى يستخف
[١]. الإنسان: ٣.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.