الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - الفصل الأوّل الحجّ من أركان الدين
..........
يلاحظ عليه: أنّ إنكار الضروري بما هو هو غير موجب للكفر ما لم يكن ملازما لإنكار أحد الأصول الثلاثة بشهادة أنّ النبيّ ٦ كان يقبل إسلام من يشهد الشهادتين من دون أن يعترف بالصلاة و الزكاة، نعم إذا كان إنكار الحكم الضروري ملازما لإنكار النبوة فهو موجب لكفر المنكر لا بما أنّه منكر للحكم الضروري، بل بما أنّه يلازم إنكار النبوّة، كما هو الحال في من أنكر وجوب الحجّ و هو ممّن يعيش في بلاد الإسلام أعواما بخلاف من أسلم و هو في بلاد الكفر و أنكر وجوبه فإنّ إنكاره الضروريّ لا يوجب الكفر لعدم الملازمة.
و ظاهر المصنّف كون الإنكار سببا مستقلا للكفر لا ملازما لإنكار أحد الأصول، كنبوّة نبي الإسلام في المقام.
٢. إنّه سبحانه وصف منكر الوجوب بالكفر و قال: وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ، و فسّره الطبرسي بإنكار وجوبه. [١]
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ الاستدلال مبنيّ على أنّ سبب الكفر في الآية هو جحد الوجوب، و لكن يحتمل أن يكون سبب الكفر، كفره بتوحيده و رسوله المؤدّي إلى جحد وجوبه، و الآية لو لم تكن ظاهرة في هذا النوع من الكفر ليست بظاهرة في ما احتمله.
و ثانيا: أنّ الكفر في الآية فسّر بترك الحجّ، في رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ بعد قراءة الآية قال: هو لمن كان عنده مال، إلى أن قال: و عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ مَنْ كَفَرَ يعني من ترك.
و بما أنّ ترك الحجّ عصيانا لا يوجب الكفر اتفاقا، فلا بدّ من تفسير الكفر في
[١]. مجمع البيان: ١/ ٤٧٩. قال: و من جحد فرض الحج و لم يره واجبا، رواه عن ابن عباس و الحسن.