الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - المسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
..........
الفوري دون النذري، و قد ذكر المصنّف لهذا الفرع صورتين:
١. إذا كان عليه واجب مطلق قبل حصول الاستطاعة، فيقدّم الواجب المطلق على الحجّ، و إن كان الواجب غير أهمّ، لتقدّم وجوبه و سببه فيكون مانعا من حصول الاستطاعة الشرعية.
٢. إذا حصلت الاستطاعة أوّلا، ثمّ حصل واجب مطلق فوري آخر، غير قابل للجمع، فيكون المورد من قبيل المتزاحمين، فيقدّم الأهم كإنقاذ الغريق، أو تمريض المريض الذي لا يقوم بحاجته غيره.
أقول: ما ذكره في الشقّ الأوّل صحيح على مبناه، بخلاف الشق الثاني، إذ لو كان عدم المزاحمة مع واجب آخر مأخوذا في مفهوم الاستطاعة الشرعية- كما عليه المصنّف حيث قدّم النذر على الحجّ لأجل ذلك-، كان اللازم التسوية بين الصورتين، فيقدّم الواجب المطلق على الحجّ مطلقا، و ذلك لأنّ عدم المزاحمة شرط الاستطاعة حدوثا و بقاء، فالاستطاعة بعامّة قيودها و إن كانت حاصلة حدوثا، لأنّ المفروض أنّ الاستطاعة حصلت ثمّ حصل واجب فوريّ، لكنّها ليست كذلك بقاء، لمزاحمة الحجّ مع واجب فوريّ، و تقدّم وجوب الحجّ، غير مؤثر في المقام، لأنّ وجوب الواجب الفوري يرفع الاستطاعة، مطلقا، تأخّرت عنه كما في الصورة الأولى، أو تقدّمت عليه كما في الفرع الثاني، فعلى مبناه يجب تقديم الواجب الفوري على الحجّ مطلقا في كلتا الصورتين.
و أمّا على المختار من عدم شرطية عدم المزاحمة لتحقّق الاستطاعة فيدخل المقام في باب المزاحمة، لفعلية حكم كلّ من الحجّ و الواجب، و لا تأثير لتقدّم وجوب الحجّ، بعد صيرورة الحكم الثاني مثله في فعلية الحكم، و نظير ذلك: إذا ابتلى بأحد الغريقين أولا و قبل انقاذه ابتلى بغريق آخر و لا يستطيع الجمع بينهما،