الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - المسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
..........
عليه إذا استطاع، (العمل الذي كان يأخذ من وقته- عند ذاك- شهورا مع وجود المخاطرات حوله التي ربما تؤدي بحياته قبل إنجاز المشروع)، فصار ذلك سببا لطرح هذه المسألة.
و اعلم أنّ المعنون في كلامهم هو إذا نذر الحجّ، ثمّ استطاع فيكون المنذور هو الحجّ، ثمّ يستطيع لحجّة الإسلام فلو كانت سنة النذر معيّنة، فيقدّم النذر؛ و إلّا فلو كانت مطلقة، أو يعمّ سنتين، فيقدّم حجّة الإسلام لفوريتها.
فهذه المسألة تفارق ظاهرا مع ما في المتن لأنّ المنذور في كلمات الأصحاب، هو الحجّ، و في مسألتنا هو زيارة الحسين في يوم عرفة و إن كانت النتيجة واحدة.
و إليك بعض كلماتهم:
قال في «الدروس»: و الظاهر انّ استطاعة النذر شرعيّة، لا عقلية، فلو نذر الحجّ ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النذر، فإن أهمل و استمرت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجّة الإسلام أيضا، و ظاهر الأصحاب تقديم حجّة الإسلام مطلقا، و صرف الاستطاعة بعد النذر إليها، إلّا أن يعيّن سنة للنذر، فيصرف الاستطاعة فيها إلى حجّ النذر. [١]
و حاصله: إذا نذر الحجّ ثمّ استطاع، يجب صرفها في حجّة الإسلام إلّا إذا عيّن سنة النذر، فيقدّم الحجّ المنذور على حجّة الإسلام.
فإذا وجب تقديم المنذور على الواجب، فلا فرق عندئذ بين كون المنذور، هو الحج- كما هو المعنون في كلام الدروس- أو زيارة الحسين في عرفة، أو إعطاء مقدار معيّن للفقير مزيلا للاستطاعة، أو صرفه في الزيارة و إقامة العزاء لآل
[١]. الدروس: ١/ ٢٧٤.