الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - المسألة ١٤ إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ، و نازعته نفسه إلى النكاح
[المسألة ١٤: إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ، و نازعته نفسه إلى النكاح]
المسألة ١٤: إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ، و نازعته نفسه إلى النكاح، صرّح جماعة بوجوب الحجّ و تقديمه على التزويج، بل قال بعضهم: و إن شق عليه ترك التزويج، و الأقوى- وفاقا لجماعة أخرى- عدم وجوبه، مع كون ترك التزويج حرجا عليه، أو موجبا لحدوث مرض، أو للوقوع في الزنا و نحوه. نعم لو كان عنده زوجة واجبة النفقة و لم يكن له حاجة فيها، لا يجب أن يطلقها و يصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحجّ لعدم صدق الاستطاعة عرفا. (١)*
الحجّ إلّا مع الضرورة إليها على حدّ الحرج في عدمها و لكن مقتضى التحقيق في عامة الفروع هو الحاجة، فإذا باع الدار لا بقصد التبديل فبما انّه محتاج إلى الدار- و إن كان يرفع حاجته بما هو خارج عن شأنه- لا يجب صرفها في الحجّ.
ثمّ إنّه إذا قلنا بأنّ الملاك هو العسر و الحرج يمكن القول بوجوب الصرف في الصورة الرابعة، و ذلك لأنّه على كلّ تقدير واقع في العسر ببيع داره، سواء صرف ثمن الدار في الحجّ أو جعل أثمانها في البنوك لأجل المضاربة و غيرها، فإيجاب الحجّ عليه لا يستلزم عسرا لتقدّمه على إيجاب الحجّ بتبديل الدار بالأثمان الرائجة.
(١)* صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّه إذا دار الأمر بين صرف المال في الحجّ و النكاح، فالحجّ مقدّم على النكاح و إن شق عليه و حصل له العنت، بل الواجب صرفه في الحجّ، لأنّ الحجّ مع الاستطاعة واجب و النكاح مندوب، و المندوب لا يعارض الواجب.
قال العلّامة في «المنتهى»: لو كان له ما يحجّ به و تاقت نفسه إلى النكاح لزمه