المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٦
٤ ـ القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني :
القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته ، قليلاً كان أو كثيراً . وبه قال الشافعي ، ونقله المزني حتى قال : لو كان أرش الجناية درهماً لحملته . وبه قال البتي .
وروي في بعض أخبارنا أنّها لا تحمل إلاّ نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها ، وما نقص عنه ففي مال الجاني . وبه قال أبوحنيفة وأصحابه .
وقال قوم : إنّها تحمل ثلث الدية ، فما زاد وما نقص من ذلك في مال الجاني . ذهب إليه سعيد بن المسيب وعطاء ومالك وأحمد وإسحاق .
وذهبت طائفة إلى أنّها تحمل ما زاد على الثلث ، فما فوق ذلك وما دون ذلك ففي مال الجاني . ذهب إليه الزهري .
وقال في القديم على قولين : أحدهما تحمل الدية ، فأمّا ما دونها ففي مال الجاني . والثاني : تحمل ما قلّ وكثر ، وهو قوله في الجديد .
خ ٥/٢٨٣
٥ ـ ما تحمله العاقلة من جناية الصبي والمجنون :
الصبيّ إذا كان عاقلاً مميّزاً ، فالحكم فيه وفي المجنون إذا قتلا سواء ، فإن كان القتل خطأ محضاً فالدية مؤجّلة على العاقلة ، وإن كان عمداً محضاً فحكمه حكم الخطأ ، والدية في الموضعين على العاقلة .
ووافقنا الشافعي في الخطأ المحض . وقال في العمد المحض : فيه قولان ، أحدهما : عمده في حكم الخطأ ، وبه قال أبوحنيفة . والثاني : عمده في حكم العمد .
فإذا قال في حكم الخطأ فالدية على العاقلة مؤجّلة والكفّارة في ماله .
ووافقه أبوحنيفة في أنّها مخفّفة مؤجّلة على العاقلة ، وكان يحكى عنه أ نّها حالّة على العاقلة ، وهذا أصحّ . وإذا قال : عمده في حكم العمد فالقود يسقط ، والدية مغلّظة في ماله ، كما لو قتل الوالد ولده .
خ ٥/٢٧١
وفي المبسوط :إذا جنى (اليتيم) على النفس خطأ فالدية تجب على عاقلته منجزاً ، ويجب في ماله الكفّارة .
م ٤/٥٩
٦ ـ ما تحمله العاقلة في جناية الرجل على نفسه :
إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محض ، كان هدراً لا يلزم العاقلة ديته . وبه قال أبوحنيفة وأصحابه والشافعي وربيعة ومالك والثوري .
وقال قوم : إنّ الدية على عاقلته ، له إن كان حيّاً وقد قطع يد نفسه ، ولورثته إن كان ميتاً . ذهب إليه الأوزاعي وأحمد وإسحاق .
خ ٥/٢٨٤
ونحوه في المبسوط (٧/١٧٨ ـ ١٧٩) ، وأضاف :فإن كانت الجناية عمداً محضاً كانت هدراً .