المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٠
وهو الأقوى ، والثاني : عوض المثل .
هذا إذا اختلفا والدابة لم تتلف ، وكان الاختلاف بعد مضي مدّة لمثلها اُجرة .
أمّا إذا كان ذلك قبل مضي مدّة لها اُجرة ـ وهو أن يختلفا عقيب تسليم الدابة ـ فإن صاحبها يدّعي عليه عقداً وهو ينكره ، فكان القول قوله فيه .
أما إذا كانت تالفة ، فإن كانت تلفت عقيب الأخذ قبل أن تمضي مدّة لمثلها اُجرة فلا معنى لدعوى صاحبها .
وإن كان بعد مضي المدّة التي يدّعيها بالإجارة فهو مدّع عليه اُجرة تلك المدّة والراكب مقرّ له بقيمة الدابة . فمن الناس من قال : إن كانت القيمة بقدر الاُجرة ، سلمت إليه وانفصل الأمر بينهما ، وإن كانت الاُجرة أكثر من القيمة سلّم إليه مقدار القيمة ، وأمّا القدر الذي يبقى من الاُجرة فعلىالطريقين اللذين مضيا .
وإن كان الاختلاف بعد مضيّ بعض المدّة ، فقد انفسخ العقد في ما بقي ، ويكون الحكم في ما مضى ، فمنهم من قال : إن كانت الاُجرة بقدر القيمة ، سلّمت القيمة إليه وإن كانت أكثر سلّم إليه بقدر القيمة ، والباقي على طريقين .
أمّا إذا ادّعى صاحبها الإعارة وادّعى راكبها الإجارة ، فلا يخلو أن يكون الدابة تالفة أو باقية ، فإن كانت باقية وكان الاختلاف عقيب الأخذ قبل مضي مدّة لمثلها اُجرة فإنّ الراكب يدّعي على صاحبها عقده وهو منكر فيكون القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف أسقط دعواه وكان له استرجاع الدابّة . وإن كان بعد مضيّ المدّة فلا معنى لهذه الدعوى .
وإن كان بعد مضي بعض المدّة فهو يدّعي حقّ الإمساك بقية الإجارة فالقول قول صاحبها مع يمينه . فإذا حلف سقطت دعواه ، وأمّا الذي مضى فهو مقرّ له ببدل ، وهو لا يدّعيه فلا معنى لإقراره .
وأمّا إذا كانت الدابّة تالفة فإن كانت تلفت عقيب الأخذ قبل مضيّ مدّة لمثلها اُجرة ، فصاحبها يدّعي أن عليه ضمان قيمتها ، لأنّها عارية بشرط الضمان ، والراكب يدّعي أنّها كانت مستأجرة فتلفت وهي أمانة فلا قيمة عليه ولا اُجرة ، فيكون القول قول صاحبها مع يمينه أ نّه أخذها إجارة .
وإن كان ذلك بعد مضي المدّة فهو مدّع للقيمة ، وهو مقرّ بالاُجرة ، فإنّه يسلّم إليه مقدار الاُجرة فإن كان وفق القيمة فقد استوفى ما يدّعيه ، وإن كان أكثر فقد أقرّ له صاحبه به ، فإن شاء أخذه وإن شاء ردّه ، وإن كان أقل كان القول قول الراكب مع يمينه .
ومن الناس من قال : هما جهتان مختلفتان ، فلا يصرف ما يثبت في إحداهما إلى الاُخرى ، وعلى ما قلناه يكون القول قول الراكب ، وعلى قول المخالف القول قول صاحبها .
وإن كان التلف في أثناء المدّة فإن كانت اُجرة ما مضى بقدر القيمة ، فمنهم من قال : يعطاه وينفصل الأمر وإن كانت أقل من ذلك ، فالقول قول صاحبها في الفاضل ، ومنهم من قال : يكون القول قوله في جميع القيمة .
م ٣/٥٠ ـ ٥٢