المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٩
إلى أنّها تجب بنفس التلفظ بالظهار ، ولا يعتبر فيها أمر زائد . ذهب إليه مجاهد ، والثوري .
وذهبت طائفة إلى أنّها تجب بظهار وعَوْد . ثمّ اختلفوا في العَوْد ما هو ؟ على أربعة مذاهب ، فذهب الشافعي إلى أن العود ، أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع قدرته على الطلاق ، فإذا وجد ذلك كان عائداً ، ولزمته الكفّارة .
وذهبت طائفة إلى أنّ العود ، هو العزم على الوطء ، ذهب إليه مالك ، وأحمد بن حنبل .
وذهبت طائفة إلى أنّ العود هو الوطء ، ذهب إليه الحسن ، وطاووس ، والزهري .
وذهبت طائفة إلى أنّ العود هو تكرار لفظ وإعادته . ذهب إليه داود ، وأهل الظاهر .
وذهبت طائفة ثالثة إلى أنّ الكفّارة في الظهار لا تستقرّ في الذمّة بحال ، وإنّما يراد استباحة الوطء ، ذهب إليه أبوحنيفة وأصحابه .
فيقال للمظاهر عند إرادة الوطء : إذا أردت أن يحلّ لك الوطء فكفّر ، وإن لم ترد استباحة الوطء فلا تكفّر ، كما يقال لمن أراد أن يصلّي صلاة تطوع : إن أردت أن تستبيح الصلاة فتطهر ، وإن لم ترد استباحتها لم تلزمك الطهارة .
وقال الطحاوي : مذهب أبي حنيفة : أن الكفّارة في الظهار تراد لاستباحة الوطء ، ولا يستقرّ وجوبها في الذمّة ، فإن وطىء المظاهر قبل التكفير فقد وطئ وطأً محرّماً ، ولا يلزمه التكفير ، بل يقال له عند إرادة الوطء الثاني والثالث : إن أردت أن يحلّ لك الوطء فكفّر ، وعلى هذا أبداً .
خ ٤/٥٣٥ ـ ٥٣٨
وأشار إليه في المبسوط (٥/١٤٦ ، ١٥٤) .
٢ ـ انحلال الظهار وسقوط الكفّارة :
أ ـ انحلال الظهار بالطلاق :إذا ظاهر منها ثمّ طلّقها عقيب الظهار لم تلزمه الكفّارة ، بلا خلاف سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً ، إلاّ عند من قال : إنّ الكفّارة تجب بنفس التلفّظ به ، وإنّما قلنا ذلك لأنّها تجب بالظّهار والعود ، وقد بيّنا ماهية العود . (انظر المسألة السابقة) .
م ٥/١٥٥
أ/١ً ـ انحلال الظهار بالطلاق الرجعي :إذا ظاهر من امرأته ، ثمّ طلّقها طلقة رجعية ، حُكم بصحّة الظهار ، وسقطت عنه كفّارة الظهار ، فإن راجعها عادت الزوجية ووجب الكفّارة .
وللشافعي فيه قولان ، إذا قال الرجعة تكون عوداً ، فإذا راجعها ثمّ اتبع الرجعة طلاقاً لزمته كفّارة ، وإذا قال لا يكون عوداً ، فانّه إذا طلّقها عقيب الرجعة لم تلزمه الكفّارة حتى يمضي بعد الرجعة زمان يمكنه فيه الطلاق .
خ ٤/٥٢٦ ـ ٥٢٧
ونحوه في النهاية (٥٢٦) .
ونحوه في المبسوط ، وأضاف :وهل تكون الرجعة بنفسها عوداً أو لا ؟ قيل : فيه قولانعندنا: لا يكون عوداً حتى يعزم على الوطء ، وقال بعضهم : يصير بنفس الرجعة عائداً ، وقال بعضهم : حتى يمضي زمان يمكن أن يطلّق فيه فلا يطلّق .
فمن قال يصير عائداً ، فالكفّارة قد وجبت عليه ، فإن طلّقها أو ماتت عقيب الرجعة لم