المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٢
ل ـ ضمان كلّ واحد من المديونين ما على صاحبه ، وحكم قضاء أحدهما ما عليه وعلى الآخر :إذا كان له على رجلين ألف درهم ، على كلّ واحد منهما خمسمئة وكلّ واحد منهما كفيل عن صاحبه فإنّ للمضمون له أن يطالب أيّهما شاء بالألف ؛ فإن قضاه أحدهما الألف برئا جميعاً من الألف لأنّ الألف واحدة وقبضه فلم يبق له حقّ فبرئا جميعاً ، فإن قضاه نصفها نظر ، فإن الذي عليه أصلاً سقط عنهما معاً ، وإن قضى الذي عليه فرعاً سقط عنهما جميعاً .
وإن اختلفا فقال الذي قضى : إنّي قضيت عن الذي عليّ أصلاً وعيّنت بلفظي ، أو قال : بنيّتي ، فأنكر ذلك من له الحقّ وادّعى خلاف ذلك ، كان القول قول الذي قضى ، فأمّا إذا أطلق : قيل فيه وجهان ، أحدهما : ينتصف فيرجع بنصفه إلى الذي عليه أصلاً ، والنصف الآخر إلى الذي عليه فرعاً .
والثاني : أنّ له أن يردّه إلى أيّهما شاء ، كما لو كان عليه كفّارتان فأعتق رقبة ولم يعيّنها كان له أن يردّها إلى أيّهما شاء ، هذا كلام في القضاء .
وأمّا الإبراء فإن أبرأ صاحبُ الحقّ أحدهما عن الألف برئ هو ، وبرئ الآخر عن الذي عليه فرعاً ، وإن أبرأه عن نصفها نظر ، فإن أبرأه عن الذي عليه أصلاً برئ الآخر منه ، وإن أبرأه عن الذي عليه فرعاً لم يبرأ الآخر ، وإن اختلفا في التعيين بلفظ أو نيّة فالقول قول المبرئ وإن أطلق فعلى الوجهين اللذين مضيا ، والكلام في الرجوع على ما مضى ، هذا على مذهب من يقول له الرجوع على كلّ واحد منهما .
فأمّا إذا قلنا : ليس له أن يطالب أحداً إلاّ مطالبة الضامن ؛ لأنّ المال انتقل إلى ذمّته فمتى ضمن كلّ واحد منهما صاحبه تحوّل الحقّ الذي على كلّ واحد منهما إلى صاحبه وهو خمسمئة إلاّ أنّ قبل الضمان كان الدين الأصل ، وبعد الضمان دين الضمان فإن قضى أحدهما الألف عن نفسه وعن صاحبه برئا جميعاً لأ نّه يكون قد قضى دين غيره ، وذلك صحيح ، وإن أبرأه عن الألف برئ ممّا عليه ، ولا يبرأ الآخر لأنّه لم يبرئه ، ومتى قضى خمسمئة لم يقع ذلك إلاّ عن الخمسمئة التي تحوّلت إليه بالضمان .
م ٢/٣٢٩ ـ ٣٣٠
وفي المسائل الحائريات :عن رجلين ضمنا ضماناً عن إنسان وشرطا على أنفسهما أنّه إن غاب أحدهما فلم يقدر عليه ، أو لحق بأرض الشرك أو مات فالآخر ضامن لجميع المال حتى يخرج منه ، هل يصح الضامن على هذا الاشتراط ؟
الجواب :إذا ضمنا على الاجتماع والانفراد ورضيا به ، وضمن كلّ واحد عن صاحبه كان ذلك صحيحاً على ما ضمنا ، وللمضمون أن يطالب مَنْ وجد منهما .
ر/٣٠٤
ثانياً ـ أسباب اُخرى للضمان :
١ ـ الإتلاف :
أ ـ ضمان الزكاة إذا تلفت :
زكاة/سادساً