المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٩
صالحني منها على أن أسكنها ثمّ أدفعها إليك جاز ذلك وكان ذلك بمنزلة العارية ، فمتى شاء رجع في إعارته ؛ لأنّ العارية لا تلزم ، وإن لم يكن أقرّ له بها بل جحدها ثمّ صالحه على سكناها سنة كان جائزاً على ما قلناه في جواز الصلح على الإنكار ووجب له سكناها سنة ؛ لأ نّه عوض عن جحوده فلا يجوز لمصالحه الرجوع فيه .
ولو ادّعى داراً في يد رجل فأقرّ له بها ، وصالحه منها على خدمة عبد بعينه سنة فإنّ ذلك إجارة عبد بدار . إذا ثبت هذا ففيه ثلاث مسائل ، إحداها : أن يبيع المولى هذا العبد بعد عقد الصلح على منافعه . والثانية : أن يموت العبد . والثالثة : أن يعتقه ، فأمّا إذا باعه فقد ذكرنا أنّ بيع العين المستأجرة صحيح والمشتري بالخيار إن شاء رضي بالعين مستحقّة المنافع وإن شاء ردّ المبيع .
وأمّا إذا مات العبد فإنّه ينظر ، فإن مات قبل مضي شي ء من مدّة الاستخدام فإنّ الإجارة تنفسخ ويرجع إلى عين داره فيطالب بها ، وإن مات بعد مضي جميع المدّة فقد استقرّت الإجارة ولا تنفسخ بموته ، وإن مات في خلال المدّة فإنّ الصلح ينفسخ فيما بقي من المدّة ولا ينفسخ فيما مضى .
وأمّا إذا أعتقه سيّده نفذ عتقه ولا يجب عليه أن يتمّ الخدمة لمستحقّها ولا يفسخ العتق عقد الصلح على منافعه ، وإنّما يرجع باُجرة منافعه التي استحقّت عليه بعد الحرّية ، وقيل : إنّه لا يرجع بشي ء عليه .
م ٢/٢٩٤ ـ ٢٩٥
١٥ ـ حكم المصالحة على بناء الحائط المنهدم المشترك بينهما على أن يكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه :
إذا انهدم الحائط المشترك فإنّهما لا يجبران على المبانات ، فإن اصطلحا على أن يبنيا جميعاً ويكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه ويكون لكلّ واحد منهما أن يحمل عليه ما شاء فإنّ ذلك صلح باطل .
م ٢/٢٩٩
وذكر في الخلاف (٣/٢٩٨) عدم الإجبار في الإنفاق .
١٦ ـ مصالحة الرجل جاره مالك الشجرة على أن يترك أغصانها تمتد في داره في مقابل مال :
إذا كانت في داره شجرة فانتشرت أغصانها ودخل بعضها إلى دار جاره فإنّ له أن يطالبه بإزالة ما شرع في داره من أغصان الشجرة .
فإذا ثبت ذلك نظر في الغصن ، فإن كان ليناً يمكن أن يعطف ويشدّ إلى الشجرة وجب عليه أن يعطفه ، وإن كان خاشناً لا يمكن أن يعطفه لزمه قطعه ، فإن قال صاحب الشجرة لصاحب الدار : صالحني على مال ، يبذله له ليترك الأغصان بحالها فصالحه نظر ، فإن كان الغصن رطباً يزيد فالصلح باطل ؛ لأ نّه مجهول ، وإن كان الغصن يابساً لا يزيد نظر ، فإن لم يكن معتمداً على حائط صاحب الدار لم يجز أيضاً ، وإن كان معتمداً على حائطه أو حائط مشترك بينهما جاز الصلح ويكون ذلك بيع ما عليه الغصن من