ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٠٢
بالعدو و طالب الحقّ لا يتحقق عداوته و أجيب عنه بأن العاجز عن الأداء لا يجوز حبسه فيكون الحابس ظالما و بالمنع من اختصاص الصدّ بالمنع من العدو لأنّهم عدّوا من أسبابه فناء النفقة و فوات الوقت و نحو ذلك و فيه تأمّل و يمكن الاستناد في الحكم المذكور إلى بعض الروايات الواقع بلفظ الصدّ فإنّه بمعنى المنع لغة فيشمل محل البحث
و كذا المظلوم يحتمل أن يكون المراد أنه يجوز تحلل المحبوس ظلما كما يجوز تحلّل العاجز عن أداء الدّين و هو بإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن يكون المطلوب منه مقدورا أو غيره و لا بين كونه مجحفا أو غيره و يحتمل أن يكون المراد أن المحبوس ظلما كالمحبوس بالدّين في التفصيل الذي مرّ فيه و المتبادر المعنى الأوّل و نقل التصريح به عن المصنف في جملة من كتبه و أورد عليه أنه صرّح المصنف و غيره أن الممنوع بالعدو إذا طلب منه مال يجب بذله مع المكنة و هذا يقتضي ثبوت هذا الحكم في المحبوس ظلما طلبا للمال المقدور
و الجواب بالفرق بين المسألتين بأن الحبس ليس بخصوص المنع من الحج و لا يندفع بالإعراض عن الحج بخلاف منع العدوّ فإنّه للمنع من المسير و يندفع بالإعراض عنه فيجب بذل المال في الثاني لأنّه بسبب الحجّ دون الأوّل ضعيف لأنّ مقتضى بذل المال للعدو المانع من المسير إنّما هو توقّف الواجب عليه و هو آت في محل البحث و نقل عن السيّد عميد الدين أنه نقل الإجماع على عدم وجوب بذل غير المستحقّ و هو غير ثابت
و لو صابر و لم يتحلل بالهدي ففات الحج لم يجز التحلل بالهدي بل بالعمرة و لا دم إذ قد تعلق به حكم الفوات و حينئذ يجب عليه القضاء إن كان الحج واجبا مستقرا كما هو حكم من فاته الحجّ و لو استمرّ المنع من مكة بعد الفوات تحلّل من العمرة بالهدي و في الدّروس و على هذا فلو صار إلى بلده و لما يتحلل و تعذّر العود في عامه لخوف الطّريق فهو مصدود فله التحلّل بالذّبح و التّقصير في بلده
و لو صد المفسد فعليه بدنة و دم التحلل و الحج من قابل و احتجوا عليه بأنّ الصدّ موجب للهدي و الإفساد موجب للإتمام و البدأة و إعادة الحجّ سقط الإتمام بالصدّ فيبقى وجوب البدنة و الإعادة بحاله و ذكر جماعة من الأصحاب أنه لم يكف الواحدة إن قلنا إن الأولى فرضه و الثانية عقوبة و قيّده بعضهم بتقدير استقرارها أو بقاء الاستطاعة لأن التحلّل من حجة الإسلام على تقدير استقرارها يقتضي وجوب الإتيان به بعد ذلك و إن لم يفسده فعند الإفساد وجب عليه الإتيان بذلك الحجّ و وجب عليه حجة أخرى عقوبة بسبب الإفساد
و الحاصل أن حجّة الإسلام لم تحصل و حجّة العقوبة لا يجزي عنها و عند عدم الاستقرار و عدم بقاء الاستطاعة لا يجب غير حجّة العقوبة و إن كانت الأولى عقوبة و الثانية فرضه فالظاهر الاكتفاء بالحجة الواحدة لسقوط حجة العقوبة و انتفاء وجوب قضائها بالأصل و احتمل بعضهم وجوب الحجتين على هذا التقدير محتجا بوجوب قضاء حجة العقوبة بناء على أن كلّ حجّة واجبة قد صدّ عنها يجب قضاؤها و فيه منع
فلو انكشف العدو بعد التحلل و اتسع الزمان للقضاء وجب و هو حج يقضي لسنته اختلف كلام المتأخرين في تفسير مثل هذه العبارة و أقرب الوجوه أنّ هذا الحكم مبنيّ على أن الحجّة الأولى عقوبة و أنه لا يجب قضاء حجّة العقوبة بيان ذلك أنّه إذا انكشف العدو بعد التّحلّل و الوقت باق فلا ريب في وجوب الإتيان بالحج فإن قلنا إن إكمال الأولى الّتي قد فسدت عقوبة سقطت العقوبة بالتحلّل و استأنف عند زوال العذر حجّة الإسلام و لا يجب عليه غيرها بناء على عدم وجوب قضاء حجّة العقوبة فالمراد بقوله حج يقضي لسنته أنه لا يبقى في ذمته بعده حج آخر و المراد بالقضاء التدارك و إن قلنا إن الفاسدة حجة الإسلام أو قلنا بقضاء حجّ العقوبة لم يكن حجّا يقضي لسنته لأن الواقع بعد التحلّل في السنة الأولى حجّة الإسلام و تبقى حجّة العقوبة في ذمّته و الفائدة في إيراد باقي الوجوه التي قيل في هذا المقام قليلة فالإعراض عنه أولى
و إن لم يكن تحلل مضى فيه و قضاه في القابل بناء على وجوب إتمام الفاسد و قضاؤه في القابل و المحصور و هو الممنوع بالمرض عن مكة أو الموقفين و الكلام فيما يتحقق به الحصر كما مر في المصدود يبعث ما ساقه و إلا أي و إن لم يسق يبعث هديا أو ثمنه ليشترى به هدي و يتم محرما حتى يبلغ الهدي محله إمّا منى للحاج أو مكة للمعتمر لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أن المحصر يتحلّل بالهدي و نقل بعضهم إجماعهم عليه و الكلام في الاكتفاء بالهدي المسوق كما مر في المصدود و اختلف الأصحاب في وجوب البعث و جواز ذبحه في موضع الحصر فذهب الأكثر إلى وجوب بعثه إلى منى إن كان حاجّا و إلى مكّة إن كان معتمرا و لا يحل حتى يبلغ الهدي محلّه و نقل عن ابن الجنيد أنّه خير الحصر بين البعث و بين الذّبح حيث أحصر و عن الجعفي أنّه قال يذبح مكان الإحصار ما لم يكن ساق و عن سلار أن المتطوّع ينحر مكانه و يتحلّل حتى من النساء و المفترض يبعث و لا يتحلّل من النساء
حجّة القول بوجوب البعث ظاهر قوله تعالى وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ و ما رواه الشّيخ عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر٧و عن رفاعة في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنهما قالا القارن يحصر و قد قال و اشترط فحلني حيث حبستني قال يبعث بهديه قلنا هل يتمتع في قابل قال لا و لكن يدخل في مثل ما خرج منه
و عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أحصر فبعث بالهدي فقال فواعد أصحابه ميعادا فإن كان في حجّ فمحل الهدي يوم النّحر إذا كان يوم النحر فليقص من رأسه و لا يجب الحلق حتى تنقضي مناسكه و إن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة و الساعة قصر و أحلّ و إن كان مرض في الطّريق بعد ما أحرم فأراد الرّجوع إلى أهله رجع و نحر بدنة إن أقام مكانه و إن كان في عمرة فإذا برأ فعليه العمرة واجبة و إن كان عليه الحج رجع إلى أهله و أقام ففاته الحجّ و كان عليه الحجّ من قابل فإن ردّوا الدّراهم عليه و لم يجدوا هديا ينحرونه و قد أحلّ لم يكن عليه شيء و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضا و قال إن الحسين بن علي٧خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليّا٧و هو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه في السّقيا و هو مريض فقال يا بني ما تشتكي فقال اشتكى رأسي فدعا علي٧ببدنة فنحرها و حلق رأسه و ردّه إلى المدينة فلما برأ من وجعه اعتمر فقلت له أ رأيت حين برأ من وجعه أحلّ له النّساء فقال لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت و يسعى بين الصّفا و المروة قلت فما بال النبي٦حيث رجع إلى المدينة حل له النساء و لم يطف بالبيت فقال ليس هذا مثل هذا النبي٦كان مصدودا و الحسين٧كان محصورا
و روى الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول المحصور غير المصدود و المحصور المريض و المصدود الّذي يصده المشركون كما ردّوا رسول اللّٰه٦واضحا به ليس من مرض و المصدود تحلّ له النّساء و المحصور لا تحلّ له النساء قال و سألته عن رجل أحصر فبعث بالهدي قال يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج فمحلّ الهدي يوم النحر فإذا كان يوم النحر فليقص من رأسه و لا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك و إن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة و السّاعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر و أحلّ و إن كان مرض في الطريق بعد ما يخرج فأراد الرّجوع رجع إلى أهله و نحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة و إذا أبرئ فعليه العمرة واجبة و إن كان عليه الحجّ فرجع أو أقام ففاته الحج فإنّ عليه الحجّ من قابل فإن الحسين بن علي٧خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليّا٧ذلك و هو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه في السّقيا و هو مريض بها فقال يا بني ما تشتكي فقال أشتكي رأسي فدعا علي٧ببدنة فنحرها و حلق رأسه و ردّه إلى المدينة فلمّا برأ من وجعه اعتمر قلت أ رأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حل له النساء حتى يطوف بالبيت و بالصّفا