ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٦١
إعطائهم من الصّدقات المفروضة عند قصور الخمس عن كفايتهم فممّا لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و في المنتهى أن عليه فتوى علمائنا أجمع و الأصل فيه ما رواه الشّيخ في الموثق بعلي بن الحسن بن فضّال عن أبي عبد اللّٰه٧قال مواليهم منهم و لا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم و لا بأس بصدقات مواليهم عليهم ثم قال إنّه لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطلبي إلى صدقة أن اللّٰه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ثم قال إن الرّجل إذا لم يجد شيئا حلّت له الميّتة و الصدقة و لا تحلّ لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا و يكون ممن تحل له الميّتة
و اختلف الأصحاب في القدر الذي جاز لهم أخذه في حال الضرورة فقيل إنّه لا يتقدّر بقدر و نسبه في المختلف إلى الأكثر و قيل لا يتجاوز قدر الضرورة و استقربه المصنف في المنتهى و الشهيد في الدروس و اختاره غير واحد من المتأخرين و هو أقرب لموثقة زرارة السّابقة و عموم ما دلّ على المنع خرج منه مقدار الضّرورة بالنّص و الإجماع فيكون حكم المنع باقيا في غيره و فسر مقدار الضرورة بقوت يوم و ليلة و ما يفهم من الرواية أضيق منه
احتج المصنف في المختلف على القول الأوّل بأنه أبيح له الزكاة فلا يتقدر بقدر للأخبار الدالة على أن الزكاة لا يتقدّر بقدر و أنّه يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه و ضعفه ظاهر و أمّا جواز إعطائهم من العطاء المندوبة فلا أعلم فيه أيضا خلافا بين أصحابنا و نسبه في المنتهى إلى علمائنا و أكثر أهل العلم و استدلّ عليه بما روي من طريق العامة أن عليا٧و فاطمة٧وقفا على بني هاشم و الوقف صدقة و فيه أنه لا يدل على جواز أخذ الصدقة المندوبة من غير الهاشمي
و استدل عليه أيضا بما رووه عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة و المدينة فقلت له أ تشرب من الصدقة فقال إنما حرم علينا الصدقة المفروضة و استدل عليه أيضا بأنه لا خلاف في جواز معاونتهم و العفو عنهم و غير ذلك من وجوه المعروف و قد قال٧كلّ معروف صدقة رواه الصدوق مرسلا و الأخبار الدالة على فضل إعطائهم و صلتهم و بذل الأموال لهم كثيرة و فيه تأمّل لأن ما دل على منع الصدقة أخصّ و الخاص حاكم على العام
و الظاهر أن حمل الصّدقة على كل معروف مجاز فلا يصحّ الاستناد أيضا إلى أن النبي٦كان يقترض و يقبل الهدية و كل ذلك صدقة إذ الظاهر من الصدقة ما يدفع من المال إلى المحاويج على سبيل سدّ الخلّة و مساعدة الضعيف طلبا للأجر لا ما جرت العادة بفعله على سبيل التودد كالهدية و القرض
و قد صرّح به المصنف في المنتهى و لهذا لا يقال للسلطان إذا قبل هدية بعض رعيّته أنّه قبل الصدقة منه و الوجه الاستدلال بما رواه الشيخ عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا أن نخرج إلى مكّة لأن كلّ ما بين مكّة و المدينة فهو صدقة
و يمكن المناقشة فيه بجواز كون تلك الصدقات لبني هاشم فلا يلزم جواز أخذ الصدقة المندوبة مطلقا و عن جعفر بن إبراهيم الهاشمي في القوي عندي و الصّحيح عند جماعة من الأصحاب عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال قلت له أ تحلّ الصدقة لبني هاشم فقال إنما تلك الصدقة الواجبة على النّاس لا تحلّ لنا فأمّا غير ذلك فليس به بأس و لو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكّة هذه المياه عامتها صدقة
و ما رواه الكليني عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي بإسناد معتبر و رواه الشّيخ أيضا عنه بإسناد آخر قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي فقال هي الزكاة فقلت فيحلّ صدقة بعضهم على بعض قال نعم و عن زيد الشّحام في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصدقة الّتي حرمت عليهم فقال هي الزكاة المفروضة الحديث
و هل حكم الكفّارة حكم الزكاة في عدم جواز أخذها فيه وجهان أقربهما الجواز للرّوايتين المذكورتين و احتمل المصنف في التذكرة المنع و في حكم الكفارة المنذورة و الموصى بها و أما جواز الأخذ إذا كان المعفي هاشميّا فقد مرّ بيانه و أمّا جواز إعطائها لمواليهم و المراد بهم عتقائهم كما صرّح به المصنف في المنتهى فلعموم الأدلّة و عدم المانع و رواية جميل بن درّاج السابقة عن قريب
و ما رواه الشيخ و الكليني عن ثعلبة بن ميمون في الحسن بثعلبة قال كان أبو عبد اللّٰه٧يسهل شهابا من زكاته لمواليه و إنما حرمت الزكاة عليهم دون مواليهم و ما رواه الكليني عن سعيد بن عبد اللّٰه الأعرج في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أ يحل الصدقة لموالي بني هاشم قال نعم و أمّا ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال مواليهم منهم و لا تحلّ الصدقة من الغريب لمواليهم و لا بأس بصدقات مواليهم عليهم فذكر الشيخ أن المراد به إذا كان الموالي مماليك لهم و يلزمهم القيام بنفقاتهم لا يجوز لهم أن يعطوا الزكاة لأن المملوك لا يجوز أن يعطى الزكاة و هو حسن جمعا بين الأدلة
و نقل في المختلف عن ابن الجنيد كراهتها لعتيقهم و تحريمها لمملوكهم و استوجهه
و يشترط العدالة في العامل
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و نقل الشهيد في الدروس الإجماع عليه و علّل بأنّ العمالة يتضمّن الاستيمان على مال الغير و لا أمانة لغير العدل و بقول أمير المؤمنين٧في الرواية الطويلة المشتملة على آداب المصدق فإذا قبضته فلا توكّل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا
و يشترط أيضا في العامل علمه بفقه الزكاة و لعل المراد ما يحتاج إليه و يختلف ذلك باختلاف العاملين بالنسبة إلى ما يتولّونه من الأعمال و يظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل و الاكتفاء بسؤال العلماء و استحسنه الشهيد في البيان
و يتخير الإمام بين الجعالة و الأجرة للعامل و يجوز عدم التعيين و إعطائهم ما يراه الإمام٧كباقي الأصناف بدلالة ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له ما يعطى المصدق قال ما يرى الإمام و لا يقدر له شيء و في البيان لو عين له أجرة فقصر السّهم عن أجرته أتمه الإمام من بيت المال و من باقي السهام و لو زاد نصيبه عن أجرته فهو لباقي المستحقين و اعترض عليه بأن ذلك إنما يتفرع على ذلك وجوب البسط على الأصناف على وجه التسوية و هو غير معتبر عندنا و هو حسن
و القادر على تكسب المئونة بصنعة أو غيرها ليس بفقير و إن كان معه خمسون درهما على المشهور بين الأصحاب و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا أنّه جوز دفع الزكاة إلى المكتسب من غير اشتراط لقصور كسبه و الأوّل أقرب لما روى الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال سمعته يقول إن الصدقة لا تحل لمحترف و لا لذي مرة سوي قوي فتنزهوا عنها
و روى الشّيخ عن سماعة قال سألته عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها قال هي تحلّ للّذين وصف اللّٰه في كتابه لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ و قد يحلّ الزكاة لصاحب سبعمائة و يحرم على صاحب خمسين درهما فقلت له كيف يكون هذا فقال إذا كان صاحب السّبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم يكفه فليعف عنها نفسه و ليأخذها لعياله و أمّا صاحب الخمسين فإنّها تحرم عليه إذا كان وحده و هو محترف يعمل بها و هو يصيب منها ما يكفيه إن شاء اللّٰه قال و سألته عن الزكاة هل يصلح لصاحب الدّار و الخادم فقال نعم إلا أن يكون داره دار غلّة ليخرج له من غلّتها دراهم يكفيه و عياله و إن لم يكن الغلة يكفيه لنفسه و عياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم في غير إسراف فقد حلّت له الزكاة و إن كانت غلتها تكفيهم فلا
و استدلّ في المختلف للشيخ بأنّه غير مالك للنصاب و لا لقدر الكفاية فجاز له الأخذ من الصدقة كالفقير و أجاب عنه بالفرق فإن الفقير محتاج إليها بخلاف صورة النزاع و الظاهر أنّه يعتبر في الاكتساب و الصنعة كونهما لا يقين بحاله عادة لأنّ في التكليف بغير اللّائق بحاله عادة الحرج و الضرر المنفيان بالنص و استوجه المصنف في المنتهى جواز أخذ الزكاة لو كان التكسّب يمنعه من النفقة لأنّه مأمور بالنفقة في الدّين إذا كان من أهله و هو إنما يتم فيما إذا كان النّفقة واجبا بالنسبة إليه لا مطلقا
و لو قصر تكسبه عن مئونة السنة لنفسه و عياله جاز له أخذ الزكاة و إن كان معه ثلاثمائة لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب و في التذكرة أنّه موضع وفاق بين العلماء و قد مرّ بعض الأخبار الدّالة عليه و يدلّ عليه أيضا صدق الفقير عرفا و تخصيص الثلاثمائة بالذكر لو أوردها في بعض الأخبار و اختلف الأصحاب في تقدير المأخوذ فذهب الأكثر إلى أنه لا يتقدر بقدر بل يجوز أن يعطى ما يغنيه و يزيد على غناه كما في غير المكتسب و حكى جماعة من الأصحاب قولا بأنّ ذا لكسب القاصر لا يأخذ ما يزيد على كفايته و استحسنه الشهيد في البيان و ظاهر جماعة من الأصحاب أنّ محلّ الخلاف ذو الكسب القاصر و ظاهر المصنف في المنتهى وقوع الخلاف في غيره أيضا حيث قال لو كان معه ما يقصر عن مئونته و مئونة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة لأنّه محتاج و قيل لا يأخذ