ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٠٠
و يثني عليه ثم يوصي بتقوى اللّٰه و يقرأ سورة من القرآن صغيرة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد اللّٰه و يثني عليه و يصلّي على محمد٦و على أئمة المسلمين و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات فإذا فرغ من هذا قال المؤذن فصلى بالنّاس ركعتين يقرأ بالأولى بسورة الجمعة و في الثانية بسورة المنافقين و على هذه الرّواية اعتمد المحقق في المعتبر و ثانيهما ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصّحيح أن أبا جعفر٧خطب خطبتين في الجمعة و نقل الخطبتين و الأولى منها تضمنت حمدا للّٰه و الشهادتين و الصّلاة على النّبي و آله و الوعظ قال ثم اقرأ سورة من القرآن و ادع ربّك و صل على النّبي٦و ادع للمؤمنين و المؤمنات ثم يجلس و تضمنت الثّانية الحمد و الشّهادتين و الوعظ و الصلاة على محمّد و آله قال ثم يقول اللّٰهمّ صلّ على أمير المؤمنين و وصيّ رسول ربّ العالمين ثم تسمى الأئمّة حتى ينتهي إلى صاحبك ثم تقول اللّٰهمّ افتح له فتحا يسيرا و انصره نصرا عزيزا قال و يكون آخر كلامه أن يقول إن اللّٰه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ثم تقول اللّٰهمّ اجعلنا ممن يذّكر فتنفعه الذّكرى
و من هنا يظهر أن القول بوجوب السورة في الخطبة الأخيرة لا وجه له لعدم اشتمال الروايتين عليها بل مقتضى رواية سماعة عدم توظيف القراءة في الثّانية و مقتضى الرواية الثّانية أن يكون آخر كلامه أن اللّٰه يأمر بالعدل و الإحسان الآية و ذكر ذلك ابن الجنيد و المرتضى قال الشهيد و أورده البزنطي في جامعه أنه ذكر جماعة من الأصحاب منهم المصنف و الشهيد أنه يجب في الخطبتين التّحميد بصيغة الحمد لله و في إثباته إشكال لصدق مسمّى الخطبة بدونه
و الأقرب لا ينحصر الوعظ في لفظ بل يجزئ كلّما اشتمل على الوصيّة بتقوى اللّٰه و الحث على الطاعات و الزجر عن المعاصي و في الاجتزاء بالآية المشتملة على الوعظ و كذا بالاجتزاء بالآية على التّحميد و نحوه مما يعتبر في الخطبة وجهان و لعلّ الاجتزاء أقرب
و اعلم أنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب التّرتيب بين أجزاء الخطبة الحمد ثم الصّلاة ثم الوعظ ثم القراءة و هو أحوط و المشهور بين الأصحاب المنع عن الخطبة بغير العربية و هو حسن لتوقف البراءة اليقينية عليها و لو لم يفهم العدد العربيّة و لو لم يمكن التّعلم قيل يجب بغير العربية لأن مقصود الخطبة لا يتم بدون فهم معانيها و احتمل بعضهم وجوب العربيّة للتأسي و احتمل بعضهم سقوط الجمعة حينئذ
و الخامس عدم جمعة أخرى بينهما أقل من فرسخ لا أعلم خلافا بين أصحابنا في اعتبار وحدة الجمعة بمعنى أنه لا يجوز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ
و اختلف العامة على مذاهب لا فائدة يعتد بها في إيرادها و الأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال يكون بين الجماعة ثلاثة أميال يعني لا يكون جمعة إلا فيما بينه و بين ثلاثة أميال و ليس تكون جمعة إلا بخطبة و إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء
و روى الشيخ عن محمد بن مسلم أيضا في الموثق عن أبي جعفر٧أنه قال إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء و لا يكون بين الجماعتين أقل من ثلاثة أميال و رواه الصدوق عن محمد بن مسلم بإسناد ظاهره الصحة عن أبي جعفر٧و ذكر بعض الأصحاب أنه يعتبر الفرسخ من المسجد صلّيت في مسجد و إلا فمن نهاية المصلين و لو كان بعضهم بحيث لا يبلغ البعد بينه و بين الجمعة الأخرى النصاب دون من سواه مما يتم بهم العدد فيحتمل بطلان صلاته خاصة لاستجماع صلاة من عداه شرائط الصحة و يحتمل بطلان صلاة المجموع لانتفاء الشرط المعتبر في صحة الجماعتين إذا المجموع جماعة واحدة عرفا و لعلّ الثّاني أقرب
و السادس مما يعتبر في وجوب الجمعة كمال المخاطب بها و يحصل بأمور التّكليف المتحقق بالبلوغ و العقل فلا يجب على الصبي و المجنون باتفاق العلماء نعم يصح من الصّبي المميّز تمرينا و يجزيه بدلا عن الظهر و لو أفاق المجنون في وقت الصلاة خوطب بها و يجب عليه وجوبا مراعى باستمرار الإقامة إلى آخر الصّلاة
و الذكورة فلا يجب على المرأة باتفاق الأصحاب نقل ذلك المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى و التّذكرة و في الخنثى لمشكل قولان فقيل بالسّقوط للشك في سبب الوجوب و اختاره الشهيد و قيل بالوجوب عليها لعموم الأوامر خرج المرأة فيبقى الخنثى تحت الحكم و قربه الشارح الفاضل و فيه أن دخولها في المستثنى مشكوك كما أن دخولها في المستثنى مشكوك فلم يثبت وجوبها عليها و يرد على التّعليل الأول لأن الواجب عليها أحد الأمرين من الظهر أو الجمعة و وجوب الظهر مشروط بكونها امرأة كما أن وجوب الجمعة مشروط بكونها رجلا و الشّك في ذلك يستلزم الشك في كلا الجانبين فلا يتعيّن وجوب الظهر عليها و سقوط الجمعة عنها
و يمكن أن يقال الجمعة واجبة على التّضيق و الأصل عدمها بالنسبة إليها فيجوز لهما التّأخير إلى فواتها و حينئذ يتعين وجوب الظهر نعم إن قلنا باتساع وقت الجمعة و اتفقت في آخر وقت الظّهر لم يجز هذا الوجه و حينئذ لا يبعد القول بوجوب الجمعة عليها إن قلنا بجوازها عن المرأة لتوقف البراءة اليقينية من التّكليف الثّابت عليه
و الحرية فلا يجب على العبد باتفاق الأصحاب و نقل اتفاقهم عليه المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى و التّذكرة و الشّهيد في الذكرى و لا فرق في ذلك بين القن و المدبّر و المكاتب الّذي لم يؤد شيئا لصدق الملوك على الكل و هل يجب عليه إذا أمره المولى فيه تردد و اختلف الأصحاب في المبعض إذا هايأه المولى فاتفقت الجمعة في يومه فالمشهور سقوط الجمعة عنه و ذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوبها عليه و لعلّه أقرب لعدم صدق العبد و الملوك عليه فلا يكون مستثنى من عموم ما دل على الوجوب و ليس في الروايات اشتراط الحرية في الوجوب حتى يلزم عدم وجوبها عليه
و الحضر فلا يجب على المسافر باتفاق الأصحاب و نقل اتفاقهم عليه الفاضلان و الشّهيد و الظاهر أن المراد منه ما قابل السّفر الشّرعي فيدخل فيه ناوي الإقامة عشر أو المقيم في بلد ثلاثين يوما و في المنتهى نقل الإجماع عليه و يدخل فيه كثيرا السفر و المعاصي به كما صرّح به جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى و قال في المنتهى لم أقف على قول لعلمائنا في اشتراط الطاعة في السفر لسقوط الجمعة و قرب الاشتراط و في إثباته إشكال لعدم ثبوت حقيقة شرعية هاهنا و من حصل في أحد المواضع الأربعة فالظاهر عدم الوجوب عليه لصدق السفر و جزم المصنف في التّذكرة بالوجوب و قيل بالتّخيير و إليه ذهب الشهيد في الدّروس و الذكرى
و السّلامة عن العمى و نسب ذلك في المنتهى و التّذكرة إلى علمائنا و في المعتبر و الذكرى إلى الأصحاب و العرج هذا الشّرط ذكره و الشيخ في جملة من كتبه و لم يذكره المفيد و لا المرتضى و النصوص خالية منه كما ستعلم و قال المرتضى و قد روي أن العرج عذر قال المحقق فإن كان يريد المقعد فهو أعذر من المريض و الكبير لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الأمر بالسّعي و إن لم يرد ذلك فهو في حيز المنع
و قال المصنف في المنتهى و لا يجب على الأعرج و هو مذهب علمائنا أجمع لأنه معذور يعرج لحصول المشقة في حقه و لأنه مريض فسقطت عنه و التّعليلان ضعيفان و قيده في التّذكرة بالإقعاد و نقل إجماع الأصحاب عليه
و بالجملة إذا لم يكن مقعدا فالظاهر وجوب الحضور كما صرّح به المصنف في التّذكرة و الشهيد في الذكرى لعموم أدلة الوجوب و عدم ما يصلح للتخصيص و المرض بلا خلاف بين الأصحاب نقل اتفاقهم عليه الفاضلان و إطلاق النصوص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المرض و العمى بين ما يشق معهما الحضور و غيره و بهذا التّعميم صرّح المصنف في التّذكرة و اعتبر الشهيد الثّاني في شرح الشّرائع تعذر الحضور أو المشقّة التي لا يتحمل مثلها عبادة أو خوف زيادة المرض و هو تقييد للنّصوص من غير دليل
و الكبر المزمن قال في المنتهى و لا يجب على الشيخ الكبير و هو مذهب علمائنا و لم يقيده بالمزمن و قيده في القواعد بالبالغ حد العجز و قيده جماعة من الأصحاب بالبالغ حد العجز أو المشقة الشّديدة و النصوص مطلقة
و الأصل في اشتراط الأمور المذكورة في وجوب صلاة الجمعة روايات منها ما رواه الكليني عن أبي بصير و محمد بن مسلم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن اللّٰه عز و جلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلا خمسة المريض و المملوك و المسافر و المرأة و الصّبي و منها ما رواه الصدوق عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧أنه قال إنما فرض اللّٰه من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّٰه عز و جل في جماعة و هي الجمعة و وضعها عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين
و رواه الكليني بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و منها صحيحة منصور الآتية عند تحقيق صلاة الجمعة في زمان الغيبة و في بعض خطب أمير المؤمنين٧المنقولة في الفقيه و المصباح الجمعة واجبة على كلّ مؤمن إلا على الصّبي و المريض و المجنون و الشيخ الكبير و الأعمى و المسافر و المرأة و العبد و المملوك و من كان على رأس فرسخين
و عدم بعد أكثر من فرسخين اختلف الأصحاب في تحديد البعد المقتضي لعدم السّعي إلى الجمعة فالمشهور بينهم أن حدّه أن يكون أزيد من فرسخين و إليه ذهب الشيخان و السّيد المرتضى و أبو الصّلاح و سلار و ابن إدريس و الفاضلان
و قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في المقنع وضعها اللّٰه تعالى عن تسعة إلى أن قال و من كان على رأس فرسخين و رواه فيمن لا يحضره الفقيه و ذكره في كتاب الأمالي في وصف دين الإمامية و هو قول ابن حمزة و قال ابن أبي عقيل و من كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلّي الغداة أ فيدرك الجمعة مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض و إن لم يدركها إذا غدا إليها بعد صلاة