ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٦٧
قولان أحدهما الوجوب كما اختاره المصنف و هو قول الشّيخ و اختاره في الدروس لكن لم يذكر فيه غير الإمام و ثانيهما الاستحباب و اختاره جماعة من الأصحاب و هو قول آخر للشّيخ و الأصل فيه قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ و البحث عن الوجوب و الاستحباب بالنّسبة إلى النبي٦و الإمام٧قليل الفائدة و إلا صح عدم الوجوب على السّاعي و الفقيه للأصل و اختصاص التعليل المذكور في الآية بالنّبي و الإمام٧و لعدم اشتمال الرّواية الواردة بإرسال أمير المؤمنين٧ساعيه لأخذ الزكاة على ذلك مع اشتمالها على كثير من الآداب و السّنن
و الظاهر عدم وجوب الدّعاء على المستحقّين و حكى بعضهم الإجماع عليه و يستحب الدّعاء للجميع و يجوز بلفظ الصلاة و غيره و القول بتعين لفظ الصّلاة ضعيف و ذكر المصنف في التذكرة أنّه ينبغي أن يقال في الدّعاء آجرك اللّٰه فيما أعطيت و جعله لك طهورا و بارك اللّٰه لك فيما أبقيت
و تبرأ ذمة المالك لو تلفت الزكاة في يد أحدهما أي الإمام و السّاعي لا أعلم خلافا في ذلك بين الأصحاب و نفى بعضهم الخلاف فيه بين العلماء لأنهما بمنزلة الوكيل للمستحقين فكان قبضهما كقبضهم و استدل عليه أيضا بفحوى صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أخرجها من ماله فذهب و لم يسمّها لأحد فقد برئ منها و يجوز أن يعطى ذو الأسباب بكل سبب شيئا لحصول الوصف الموجب للاستحقاق و انتفاء المانع
و أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الأوّل استحبابا اختلف الأصحاب في هذه المسألة فقال المفيد في المقنعة أقل ما يعطى الفقير من الصدقة المفروضة خمسة دراهم فصاعدا و قال في الرّسالة الغروية على ما حكاه المصنف في المختلف و لا يخرج في زكاة المال إلى الفقير أقلّ من خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين اللّٰهمّ إلا أن يكون على الإنسان درهم أو درهمان في النصاب الّذي يزيد على المائتين في الورق فيخرج ذلك إلى الفقير و كذلك إن كان عليه عشر مثقال فيما زاد على العشرين من العين أخرجه إلى الفقراء فأمّا إذا كان عليه جملة من الزكاة في حال واحدة فلا يخرج منها إلى الفقراء أقل من خمسة دراهم أو نصف مثقال
و قال السّيد المرتضى في الإنتصار و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّه لا يعطى الفقير الواحد من الزكاة المفروضة أقلّ من خمسة دراهم و يروى أن الأقلّ درهم واحد و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك و يجيزون إعطاء القليل و الكثير من غير تحديد و حجّتنا على ما ذهبنا إجماع الطّائفة و طريق الاحتياط و براءة الذّمة
و قال الشيخ في النهاية أقلّ ما يعطى الفقير من الزكاة خمسة دراهم و نصف دينار و هو أول ما يجب في النصاب الأوّل فأمّا ما زاد على ذلك فلا بأس أن يعطى كلّ واحد ما يجب في نصاب نصاب و هو درهم إن كان من الدّراهم أو عشر دينار إن كان من الدّنانير و قريب منه كلامه في المبسوط و قال المرتضى في المسائل المصرية على ما نقل المصنف أقلّ ما يجزي من الزكاة درهم و للاحتياط و إجماع الفرقة المحقة لأن من أخرج هذا المبلغ أجزأ عنه و سقط عن ذمّته بالإجماع و ليس الأمر على ذلك فيمن أخرج أقلّ منه و هو المنقول عن ابن الجنيد و عن سلّار أقلّ ما يجزي إخراجه من الزكاة ما يجب في نصاب الإبل
و عن ابن حمزة لا يجوز أن يعطى المستحق من الذّهب و الفضّة و المواشي أقلّ من نصاب و عن علي بن بابويه لا يجزي في الزكاة أن يعطى أقلّ من نصف دينار و عن ابنه في المقنع يجوز أن يعطى الرّجل الواحد الدرهمين و الثلاثة و لا يجوز في الذّهب إلا نصف دينار و قال المرتضى في الجمل على ما حكي عنه يجوز أن يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء القليل و الكثير و قال ابن إدريس اختلف أصحابنا في أقلّ ما يعطى الفقير من الزكاة في أوّل دفعة فقال بعض منهم أقله ما يجب في النصاب الأوّل في سائر أجناس الزكاة و قال بعض منهم أخصّه بأوّل النصاب من الذّهب و الفضة فحسب و بعض قال أقلّه ما يجب في النصاب الثاني من الذّهب و الفضّة و ذهب بعض آخر إلى أنّه يجوز أن يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء القليل و الكثير و لا يجد القليل بحد لا يجزي غيره و هو الأقوى عندي و إلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب منهم المصنف و هو الأقرب لنا إطلاق الآية و الأخبار فإن امتثال الأمر بإيتاء الزكاة يتحقق بصرفها في مصارفها بأيّ وجه كان و حسنة عبد الكريم السّابقة عند شرح قول المصنف و يستحب صرفها في بلد المال
و يدل على عدم وجوب ما يجب في النصاب الأوّل ما رواه الشيخ عن محمّد بن أبي الصّهبان في الصّحيح قال كتبت إلى المصنف٧هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرّجل من إخواني من الزكاة الدرهمين و الثلاثة الدراهم فقد اشتبه ذلك علي فكتب ذلك جائز و قال الشّيخ إنّه محمول على النصاب الذّي يلي النصاب الأوّل لأن النصاب الثاني و الثالث و ما فوق ذلك ربما كان الدّرهمين و الثلاثة فحسب تزايد الأموال فلا بأس بإعطاء ذلك الواحد فأمّا النصاب الأوّل فلا يجوز ذلك فيه و هو بعيد
و اعلم أنّه ليس المراد بالصادق في هذه الرواية المعنى المعروف له لأن الكاتب بعيد الطبقة منه و إنما المراد أبو الحسن الهادي أو أبو محمّد العسكري٧و يدلّ على ما ذكرناه أيضا ما رواه الصدوق عن محمّد بن عبد الجبار في الصحيح أنّ بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق إلى عليّ بن محمد العسكري٧أعطي الرّجل من إخواني من الزكاة الدرهمين و الثلاثة فكتب افعل إن شاء اللّٰه
احتجوا بما رواه الشيخ و الكليني عن أبي ولاد الحناط في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم و هو أقلّ ما فرض اللّٰه من الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحدا أقلّ من خمسة دراهم و هو أقلّ ما فرض اللّٰه من الزكاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحدا أقلّ من خمسة دراهم فصاعدا
و ما رواه الشّيخ عن معاوية بن عمّار و عبد اللّٰه بن بكير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال لا يجوز أن يدفع الزكاة أقلّ من خمسة دراهم فإنّها أقل الزكاة
و الجواب الحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلّة مع عدم وضوح دلالة الأولى على المنع و ضعف الثانية قال المحقق بعد نقل الرواية من الجانبين الترجيح للأولى لأنها مشافهة و أقوى سندا على أنّ هذه يمكن حملها على أن العطيّة من النصاب الثاني و الثالث فإنّه يجوز إذا أدّى ما وجب في النصاب الأوّل إلى الفقيران يعطى ما وجب في النصاب الثاني غيره أو إليه بحيث لا يعطى الفقير أقلّ ممّا وجب في النصاب الذي أخرج منه الزكاة
و أمّا قول علم الهدى فلم أجد به حديثا يستند إليه و الإعراض عن النقل المشهور مع عدم المعارض اقتراح و التمسّك بقوله آتُوا الزَّكٰاةَ غير دال لأنّه أمر بالإيتاء و لا يدلّ على كيفيّة ذلك الإيتاء فيرجع فيه إلى الكيفية المنقولة انتهى كلامه و جوابه ظاهر بعد التأمّل و ينبغي التنبيه على أمور
الأوّل الظاهر من كلام الأصحاب أنّ هذه التقديرات على سبيل الوجوب و بعض عباراتهم كالصّريح في ذلك لكن المصنف ذكر أن ذلك على سبيل الاستحباب حتى قال في التذكرة و ما قلناه في الاستحباب لا الوجوب إجماعا الثّاني لم أجد فيما وصل إلي من الروايات دلالة على اعتبار التّحديد ببلوغ ما يجب في النصاب الأوّل و الثّاني من الذّهب إنما المذكور فيها نصاب الفضّة فيحتمل سقوط التقدير في غير الفضّة و يحتمل الاعتبار بالقيمة كما اختاره بعض الأصحاب و لو نقص الواجب عن ذلك كما إذا وجب عليه شاة لا تساوي خمسة دراهم سقط اعتبار التقدير قطعا
الثالث لو أعطى ما في الأوّل ثم وجبت الزكاة عليه في النصاب الباقي أخرج زكاته و سقط اعتبار التقدير إذا لم يجتمع معه ما يبلغ الأوّل و لو كان له نصابان أوّل و ثان فالأحوط دفع الجميع لواحد و ذكر الشّهيد الثّاني و غيره أنّه يجوز إعطاء ما في الأوّل لواحد و ما في الثّاني لآخر من غير كراهة و لا تحريم على القولين
و استشكله بعضهم بإطلاق النّهي عن إعطاء ما دون الخمسة و إمكان الامتثال يدفع الجميع إلى واحد و لو فقد المستحق وجبت الوصيّة بها أي بالزكاة عند حضور الوفاة لتوقف الواجب عليه و لعموم الأمر بالوصيّة و المعتبر في الوصيّة ما يحصل به الثبوت الشرعي و أوجب الشّهيد مع الوصيّة العزل أيضا و هو أحوط
و الظاهر وجوبه و إيداعها عند من يثق به ليوصلها إلى المستحقين عند خوف عدم الإيصال بدون ذلك فائدة روى ابن بابويه في الصحيح و الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسن٧رجل مات و عليه زكاة و أوصى أن يقضى عنه الزكاة و ولده محاويج إن دفعوها أضر ذلك بهم ضررا شديدا فقال يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم و يخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم
و استحب عزلها أي الزكاة قبله أي قبل حضور الوفاة لا أعلم خلافا بين الأصحاب في صحّة العزل عند عدم المستحق و اختلفوا في صحّته عند وجود المستحق فقيل لا يصحّ و جعله الشّهيد الثاني أصح القولين و قيل يصحّ و هو مختار الشّهيد في الدروس و المصنف في المنتهى و التذكرة فإنّه حكم بصحة العزل حال حول الحول سواء كان المستحقّ موجودا أم لا و سواء أذن له السّاعي في ذلك أم لا و