ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٨٧
أَعْمٰالَهُمْ فِيهٰا وَ هُمْ فِيهٰا لٰا يُبْخَسُونَ أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النّٰارُ وَ حَبِطَ مٰا صَنَعُوا فِيهٰا وَ بٰاطِلٌ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ و أمّا قوله عز و جلّ لِمَنِ اتَّقىٰ ففيه أقوال الأول ما فهم من رواية سفيان بن عيينة و الثاني أن الحج يقع مبرورا مكفّرا للسيئات إذا اتقى ما نهى اللّٰه عز و جلّ من السيّئات كقوله تعالى إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أو لمن كان متقيا من المحظورات حال اشتغاله بالحج روى ابن بابويه عن معاوية بن عمّار في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال و سمعته يقول في قول اللّٰه عز و جلّ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ فقال يتّقي الصّيد حتى ينفر أهل منى في النفر الأخير
قال ابن بابويه و في رواية ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر٧أنّه قال لمن اتقى الرّفث و الفسوق و الجدال و ما حرّم اللّٰه عليه في إحرامه و في رواية عليّ بن عطيّة عن أبيه عن أبي جعفر٧قال لمن اتقى اللّٰه عز و جلّ و روي أنه يخرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمّه و روي من وفى وفى اللّٰه له و في رواية سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه عز و جلّ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ يعني من مات فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ الكبائر انتهى كلام الصدوق
و الثالث أن التخيير لمن اتقى لكن لا يختصّ بالمتقي يستفاد ذلك من كلام صاحب الكشّاف حيث قال أي ذلك التخيير و نفي الإثم عن المتعجّل و المتأخّر لأجل الحاج المتّقي لئلا يحتاج في قلبه شيء منهما فيحسب أنّ أحدهما يرهن [زهق] صاحبه آثام في الإقدام عليه لأنّ ذا التقوى حدر متحرر من كلّ ما يرينه و لأنّه هو الحاجّ على الحقيقة ثم قال و اتقوا اللّٰه ليعبأ بكم انتهى
و الرابع ما رواه أصحابنا أنّ قوله لِمَنِ اتَّقىٰ متعلّق بالتعجّل في اليومين و تقديره فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى الصّيد إلى انقضاء النفر الأخير و ما بقي من إحرامه و من لم يتقها فلا يجوز له النفر في الأوّل و هو المرويّ عن ابن عبّاس و اختاره القراء كذا في مجمع البيان و قيل إنّ معناه أنّ ذلك التخيير إنّما يثبت لمن اتقى محظورات الإحرام في إحرامه أو الصيد و النساء خاصّة
و يدلّ على جواز النّفر في اليوم الثّاني عشر في الجملة مضافا إلى ظاهر الآية و الإجماع المنقول ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي أيّوب في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إنّا نريد أن نتعجّل السير و كانت ليلة النفر حين سألته بأيّ ساعة ننفر فقال لي أمّا اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس و كانت ليلة النّفر فأمّا اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على كتاب اللّٰه فإن اللّٰه عز و جل يقول فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ فلو سكت لم يبق أحد لا يعجل و لكنّه قال و من تأخر فلا إثم عليه
و ما رواه الصّدوق عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشّمس فإن تأخرت إلى آخر أيّام التشريق و هو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت و رميت قبل الزوال أو بعده و سمعته يقول في قول اللّٰه عز و جلّ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ قال يتقي الصيد حين ينفر أهل منى في النفر الأخير و عن عبيد اللّٰه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الرّجل ينفر في النفر الأوّل قبل أن تزول الشمس فقال لا و لكن يخرج ثقله إن شاء و لا يخرج حتى تزول الشمس و في الصّحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن ينفر الرّجل في النفر الأوّل ثم يقيم بمكّة و قال كان أبي٧يقول من شاء رمى الجمار ارتفاع النّهار ثم ينفر قال فقلت له إلى متى تكون الجمار فقال من ارتفاع النهار إلى غروب الشّمس
و ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن ينفر الرّجل في النفر الأوّل ثم يقيم بمكة و رواه الكليني عن جميل بن درّاج في الحسن بإبراهيم عنه٧و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا نفرت في النفر الأوّل فإن شئت أن تقيم بمكّة و تبيت بها فلا بأس بذلك قال و قال إذا جاء اللّيل بعد النفر الأوّل فبتّ بمنى و ليس لك أن تخرج منها حتى تصبح و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال من تعجّل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشّمس فإن أدركه الماء بات و لم ينفر و عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس و إن تأخّرت إلى أيام التشريق و هو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت و رميت قبل الزّوال أو بعده فإذا نفرت و انتهيت إلى الحصبة و هي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد اللّٰه٧قال كان أبي٧ينزلها ثم يحمل فيدخل مكّة من غير أن ينام فيها
و ما رواه الشيخ عن ابن مسكان قال حدثني أبو بصير قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل ينفر في النفر الأوّل قال له أن ينفر ما بينه و بين أن تصفر الشّمس فإن هو لم ينفر حتى تكون عند غروبها فلا ينفر و يبيت بمنى حتى إذا أصبح و طلعت الشمس فلينفر متى شاء و روى الصدوق نحوا منه عن أبي بصير إذا عرفت هذا فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أنّه يشترط في جواز النفر في اليوم
الثّاني اتقاء الصيد و النساء في إحرامه و استدل الشيخ في التهذيب على ذلك بما رواه عن ابن محبوب في الصحيح عن محمّد بن المستنير و هو مجهول عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول و عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه عز و جلّ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ الصّيد يعني في إحرامه فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل و في طريقه يحيى بن المبارك و محمّد بن يحيى الصّيرفي و ليس في شأنهما مدحا فالخبر قويّ
و روى الشيخ معلّقا عن محمّد بن عيسى و طريقه إليه غير معلوم و هو محتمل لابن عبيد و في شأنه توقّف عن محمّد بن يحيى عن حماد عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أصاب المحرم الصّيد فليس له أن ينفر في النّفر الأوّل و من نفر في النفر الأوّل فليس له أن يصيب الصيد حتّى ينفر الناس و هو قول اللّٰه عز و جل فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ .. لِمَنِ اتَّقىٰ قال الصيد و يشكل التّعويل على الرّوايتين لعدم بقاء سندهما و الآية ذو وجوه يشكل الاستدلال بها مع أن المستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار السابقة أن المراد بالاتقاء فيها غير المعنى و اعلم أن الخلاف في هذا المقام في مواضع
الأوّل المشهور بين الأصحاب أنه يكفي في جواز النفر الأوّل اتقاء الصيد و النّساء في إحرامه حسب و ظاهر كلام الطبرسي أن المعتبر اتقاء الصّيد إلى انقضاء النّفر الأخير و لعلّ مستنده صحيحة معاوية بن عمّار السّابقة و رواية حمّاد السّابقتان
و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار في القوي قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧من نفر في النفر الأوّل متى يحلّ له الصّيد قال إذا زالت الشّمس من اليوم الثّالث و لا دلالة لشيء من من هذه الأخبار على مدّعاه كما لا يخفى على المتدبّر بل المستفاد منها استحباب الاتقاء عن الصّيد إلى النّفر الأخير لمن نفر في الأوّل كما يدلّ عليه ظاهر ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال ينبغي لمن تعجّل في يومين أن يمسك عن الصّيد حتى ينقضي اليوم الثالث و يدفع قوله رواية سفيان بن عيينة السّابقة لكنّها ضعيفة
الثاني المشهور أنّه لا يعتبر الاتقاء عمّا يوجب الكفّارة سوى النساء و الصّيد و قال ابن إدريس أن من عليه كفّارة لا يجوز له أنّ ينفر في النفر الأوّل بغير خلاف و قال في الدروس و جعل الاتقاء شاملا لجميع المحرمات غير مشهور بل هو مقصور على الصّيد و النساء إلّا ما رواه الصدوق عن سلام عن الباقر٧لمن اتقى الرفث و الفسوق و الجدال و ما حرم اللّٰه عليه في إحرامه و أشدّ منه طرده الاتقاء في غير الإحرام يعني باعتبار المبيت بعد الإحلال
و لا يخفى أنّ رواية سلام محتملة لمعنيين أحدهما أن يكون جواز النفر لمن اتّقى الأشياء المذكورة و ثانيهما أن يكون غفران الذّنوب له فلا دلالة على أحد المعنيين على الخصوص قال بعض المتأخّرين قد نصّ الأصحاب على أن الاتقاء معتبر في إحرام الحجّ و قوى الشّارح يعني الشّهيد الثّاني اعتباره في عمرة التمتّع لارتباطها بالحجّ و دخولها فيه و استشكل المسألة و هو في موقعه و أمّا ما ذكره المصنف من تقييد جواز النفر في اليوم الثاني عشر بما بعد الزّوال فلا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب و قد مرّ ما يدل