ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٧٨
و الرّصاص و الصفر فقال عليه الخمس و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧عن الكنز كم فيه قال الخمس و عن المعادن كم فيها قال الخمس و كذلك الرّصاص و الصفر و الحديد و كلّما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من الذّهب و الفضّة
و أمّا ما رواه الصدوق و الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول ليس الخمس إلا في الغنائم خاصّة فقد ذكر الأصحاب في تأويله وجهين أحدهما الحمل على إرادة الخمس المستفاد من ظاهر الكتاب فإن ما سوى الغنائم مما يجب فيه الخمس إنما استفيد حكمه من الغنيمة ذكر ذلك الشيخ ره
و ثانيهما دعوى صدق اسم الغنيمة على كلّ ما يجب فيه الخمس ذكره جماعة من الأصحاب منهم المصنف و الشهيد و أشار إليه الشيخ الطبرسي فإنّه قال الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال و هي هبة من اللّٰه للمسلمين و الفيء ما أخذ بغير قتال و هو قول عطاء و مذهب الشافعي و سفيان و هو المروي عن أئمتنا : و قال قوم الغنيمة و الفيء واحد و ادعوا أن هذه الآية ناسخة للتي في الحشر من قوله مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ الآية
ثم قال و قال أصحابنا إن الخمس واجب في كلّ فائدة تحصل للإنسان من مكاسب و أرباح التجارات و في الكنوز و المعادن و الغوص و غير ذلك مما هو مذكور في الكتب و يمكن أن يستدلّ على ذلك بهذه الآية فإن في عرف اللّغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم و الغنيمة انتهى و أنكر بعض أصحابنا صحة هذه الدعوى مدّعيا اتفاق العرف و كلام أهل اللّغة على خلافها و لعلّه متجه و ما وجدته من كلام أهل اللّغة يساعد عليه ففي المجمل و القاموس أنّه الفيء و في النهاية و قد تكرّر فيه ذكر الغنيمة و الغنم و المغنم و الغنائم و هو ما أصيب من أموال أهل الحرب و أوجف عليه المسلمون بالخيل و الرّكاب و في المغرب عن أبي عبيد ما ينال من أهل الشرك عنوة و الحرب قائمة
و حكمها أن يخمس و سائرها بعد الخمس للغانمين خاصّة و الفيء ما نيل منهم بعد ما يضع الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا و يصير الدّار دار الإسلام و حكمه أن يكون الكافة المسلمين و لا يخمس و النقل ما ينقله الغازي أي يعطاه زائدا على سهمه و هو أن يقول الإمام أو الأمير من قتل قتيلا فله سلبه أو قال للسرية ما أصبتم فهو لكم أو ربعه أو نصفه و لا يخمس و على الإمام الوفاء به و عن على بن عيسى الغنيمة أعمّ من النفل و الفيء أعمّ من الغنيمة لأنه اسم لكلّ ما صار المسلمين من أموال أهل الشرك انتهى
نعم يمكن حمل الغنائم على المعنى الأعمّ مجازا فإن استعمال لفظ الغنيمة و ما يتصرف منه في غير معانيها الأصلية من المجازات السّابقة فهذا الحمل في مقام التأويل غير بعيد
و اعلم أن المعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب و نحوه لإقامة أهله فيه دائما أو لإنبات اللّٰه عز و جل إياه فيه قاله في القاموس و قال ابن الأثير في النهاية المعادن التي يستخرج منها جواهر الأرض كالذّهب و الفضّة و النّحاس و غير ذلك واحدها معدن و العدن الإقامة و المعدن مركز كلّ شيء و في المغرب عدن بالمكان أقام به و منه المعدن لما خلق اللّٰه تعالى في الأرض من الذّهب و الفضّة لأن النّاس يقيمون به الصيف و الشتاء و قيل لإنبات اللّٰه تعالى فيه جوهرهما و إنباته إياه في الأرض حتّى عدن فيها أي نبت و قال في التذكرة المعادن هي كلّما أخرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة سواء كان منطبعا بانفراده كالرّصاص و الصفر و النحاس و الحديد أو مع غيره كالزئبق أو لم يكن منطبعا كالياقوت و الفيروزج و البلخش و العقيق و البلور و البنج و الكحل و الزاج و الزرنيخ و المغرة و الملح أو كان مائعا كالقير و النّفط و الكبريت عند علمائنا أجمع
و قال في المنتهى يجب الخمس في كلّ ما يطلق عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده و ساق الكلام بنحو ما ذكر في التذكرة و جزم الشيخ و الشّهيدان بأنّه يندرج في المعادن المغرة و هي طين أحمر و الجصّ و النورة و طين الغسل و حجارة الرّحى و توقّف في الكلّ بعض المتأخرين للشك في إطلاق اسم المعدن عليها على سبيل الحقيقة
و قال الشيخ في الجمل يجب الخمس في خمس و عشرين جنسا و التعرض عليه ابن إدريس بأنّ هذا الحصر ليس بحاصر إذ لم يذكر في جملة ذلك الملح و لا الزمرّد و لا المغرة و لا النورة و قال المصنف و أظن أن الشيخ لم يقصد بذلك الحصر بل عدّ أغلب المعادن
و وجوب الخمس في المعادن إنما يكون بعد المئونة و بلوغ عشرين دينارا أما كونه بعد المئونة فلما رواه الكليني عن ابن أبي نصر في الصحيح قال كتبت إلى أبي جعفر٧الخمس أخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة فكتب بعد المئونة و بعض الأخبار الآتية في بحث الأرباح و أمّا اعتبار النصاب فاختلف فيه الأصحاب فقال الشيخ في الخلاف يجب في المعادن و لا يراعى فيها النصاب
و اختاره في الاقتصار و هو قول ابن البراج و ابن إدريس فإنّه قال إجماعهم منعقد على وجوب إخراج الخمس من المعادن جميعا على اختلاف أجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقداد و هذا إجماع منهم بغير خلاف و أطلق ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد و السّيد المرتضى و ابن زهرة و سلار و اعتبر أبو الصّلاح بلوغ قيمته دينارا واحدا
و رواه ابن بابويه في المقنع و من لا يحضره الفقيه و قال الشيخ في النهاية و معادن الذّهب و الفضّة لا يجب فيها خمس إلا إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيه الزكاة و نحوه قال في المبسوط و اختاره ابن حمزة و جمهور المتأخرين و هو أقرب
لنا ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الصّحيح قال سألت أبا الحسن٧عمّا أخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء قال ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا
احتج القائلون بعدم اعتبار النصاب بإطلاق النصوص و إجماع الأصحاب على وجوب إخراج الخمس من المعادن من غير اعتبار مقدار ادعاه ابن إدريس
و الجواب أن الإطلاق مقيد بالدليل المذكور و أن الإجماع في موضع النزاع ثم قال المصنف في المختلف و كيف يدعى الإجماع في موضع الخلاف عن ابن بابويه و الشيخ و أبي الصّلاح و غيرهم احتج أبو الصّلاح بما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الصحيح و هو ممّن صرح الشيخ بأنه لا يروي إلا عن الثقات و أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم عن محمد بن علي بن أبي عبد اللّٰه و هو مجهول عن أبي الحسن٧قال سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة هل فيه زكاة فقال إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس و قد روى ذلك ابن بابويه مرسلا عن الكاظم٧و رواه الكليني بتفاوت في المتن
و الجواب أنّه محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلّة و أجيب عنه بالطعن في السّند أيضا لجهالة الرّاوي مع أن الراوي و هو ابن أبي نصر روى عن الرضا٧اعتبار العشرين دينارا بغير واسطة و أجاب عنه الشيخ في التهذيب بأنه إنما يتناول حكم ما يخرج من المعادن و هو ضعيف
و اعلم أن الظاهر من إطلاق الأدلة أنه لا يعتبر في النصاب الإخراج دفعة بل لو أخرج في دفعات متعددة ضمّ بعضه إلى بعض و اعتبر النصاب من المجموع و إن تخلل بين المرتين الإعراض و الإهمال و قال المصنف في المنتهى يعتبر النصاب فيما أخرج دفعة أو دفعات لا يترك العمل بينهما ترك إهمال فلو أخرج دون النصاب و ترك العمل مهملا له ثم أخرج دون النصاب و كملا نصابا لم يجب عليه شيء و لو بلغ أحدهما نصابا أخرج خمسه و لا شيء عليه في الآخر أمّا لو ترك العمل لا مهملا بل لاستراحة مثلا أو لإصلاح آلة أو طلب أكل و ما أشبهه فالأقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضم النصاب ثم يخرج من الزائد مطلقا ما لم يتركه مهملا و كذا لو اشتغل بالعمل فخرج بين المعدن تراب أو شبهه انتهى كلامه
و لا أعلم دليلا صحيحا يدلّ على ما ذكره و لا يشترط في الضّم اتحاد المعدن في النّوع و حكي عن بعض العامة قولا بعدم الضّم مع الاختلاف مطلقا و عن بعضهم عدم الضّم في الذّهب و الفضّة خاصة حملا على الزكاة و لو اشترك جماعة في استخراج المعدن اشترط بلوغ نصيب كلّ واحد نصابا و يتحقق الشركة بالإجماع على الحضر و الحيازة و لو اختص أحدهم بالحيازة و الآخر بالنقل و ثالث بالسّبك فإن نوى الحيازة لنفسه كان الجميع له و عليه أجرة المثل للآخرين و إن نوى الشركة كان بينهم أثلاثا إن قلنا إن نية الحائز يؤثر في ملك غيره و حينئذ يرجع كلّ منهم على الآخرين بثلث عمله و لو لم يخرج من المعدن حين عمله دراهم أو دنانير أو حليا اعتبر في الأصل نصاب المعدن و يتعلق بالزّائد حكم المكاسب و لا يجزيه إخراج خمس تراب لمعدن إلا مع العلم بتساوي أوزانه في الجوهر
و الخمس واجب أيضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا و المأخوذة في دار الإسلام و عليه أثره بأن يكون مكتوبا عليه الشهادة بالنبي٦أو اسم سلطان من سلاطين الإسلام و نحو ذلك ممّا يدلّ على أنه كان ملكا لبعض المسلمين و الباقي له أي للمالك و المراد بالكنز المال المذخور تحت الأرض و وجوب الخمس فيه ممّا لا أعرف خلافا فيه و نقل الاتفاق عليه الفاضلان و غيرهما
و يدل عليه صحيحة الحلبي السّابقة في المعادن و استدل عليه أيضا بما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته