ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥١٨
بحث نية الناسي الدّالة على المنع من الإفطار بعد العصر قال الشهيد في الدروس و لا يجب صوم النفل بالشروع فيه إلا الاعتكاف على قول نعم يكره الإفطار بعد الزوال إلا أن يدعى إلى طعام و عليه تحمل رواية مسعدة بوجوبه بعد الزوال
و آكده أي الصوم المندوب أول خميس من كل شهر و آخر خميس منه و أول أربعاء في العشر الثاني يدل على ذلك ما رواه الصدوق عن حماد بن عثمان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال صام رسول اللّٰه٦حتى قيل ما يفطر ثم أفطر حتى قيل ما يصوم ثم صام صوم داود٧يوما و يوما ثم قبض٧على صيام ثلاثة أيام في الشهر و قال يعدلن صوم الدهر و يذهبن لوحر الصدر و قال حماد الوحر الوسوسة قال حماد فقلت فأي الأيام هي قال أول خميس في الشهر و أول أربعاء بعد العشر منه و آخر خميس فيه فقلت و كيف صارت هذه الأيام التي تصام فقال لأن من قبلها من الأمم كانوا إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيام فصام رسول اللّٰه٦هذه الأيام لأنها الأيام المخوفة
و رواها الكليني و الشيخ عنه عن حماد بن عثمان عنه٧بإسناد فيه ضعف و ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦أول ما بعث يصوم حتى يقال ما يفطر يفطر حتى يقال ما يصوم ثم ترك ذلك و صام يوما و أفطر يوما و هو صوم داود٧ثم ترك ذلك و صام الثلاثة الأيام الغر ثم ترك ذلك و فرقها في كل عشرة يوما خميسين بينهما أربعاء فقبض عليه و آله السّلام و هو يعمل ذلك و عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول كان في وصية النبي٦لعلي٧أن قال يا علي أوصيك في نفسك بخصال احفظها عني ثم قال اللّٰهمّ أعنه و ذكر جملة من الخصال إلى أن قال و السادسة الأخذ بسنتي في صلاتي و صومي و صدقتي أما الصلاة فالخمسون ركعة و أما الصيام فثلاثة أيام في الشهر الخميس في أوله و الأربعاء في وسطه و الخميس في آخره
و أما الصدقة فجهدك حتى تقول قد أسرفت و لم تسرف و عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأله الصوم في الحضر فقال ثلاثة أيّام في كل شهر الخميس من جمعة و الأربعاء من جمعة و الخميس من جمعة أخرى و قال قال أمير المؤمنين٧صيام شهر الصبر و ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن ببلابل الصدر و صيام ثلاثة من كل شهر صيام الدهر إنّ اللّٰه عز و جل يقول مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا
و روى الصدوق عن الحسن بن محبوب في الصّحيح عن جميل بن صالح عن محمد بن مروان قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول كان رسول اللّٰه٦يصوم حتى يقال لا يفطر و يفطر حتى يقال لا يصوم ثم صام يوما و أفطر يوما ثم صام الإثنين و الخميس ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر الخميس في أوّل الشهر و أربعاء في وسط الشهر و خميس في آخر الشهر و كان٧يقول ذلك يعدل من صوم الدهر و قد كان أبو عبد اللّٰه٧يقول ما من أحد أبغض إلى اللّٰه عز و جل من رجل يقال له كان رسول اللّٰه٦يفعل كذا و كذا فيقول لا يعذبني اللّٰه على أن أجتهد في الصلاة و الصوم كأنه يرى أن رسول اللّٰه٦ترك شيئا من الفضل عجزا عنه
و رواه الكليني عن الحسن بن محبوب بإسناد ضعيف ببقية السند و روى الكليني و الشيخ عنه عن أحمد بن محمّد أبي نصر قال سألت أبا الحسن٧عن الصيام في الشهر كيف هو فقال ثلاث في الشهر في كل عشرة يوم إن اللّٰه عز و جل يقول مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا
و روى الصدوق عن زرارة في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧بما جرت السنة من الصوم فقال ثلاثة أيام من كل شهر الخميس في العشر الأول و أربعاء في العشر الأوسط و الخميس في العشر الآخر قال قلت له هذا جميع ما جرت به السنة في الصّوم قال نعم و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن رسول اللّٰه٦سئل عن صوم خمسين بينهما أربعاء فقال الخميس فيوم يعرض فيه الأعمال و أما الأربعاء فيوم خلقت فيه النار و أما الصّوم فجنة
و عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال إنما يصام في يوم الأربعاء لأنه لم يعذب أمة فيما مضى إلا يوم الأربعاء وسط الشهر فيستحب أن يصام ذلك اليوم و روى الكليني عن عنبسة العابد قال قبض النبي٦على صوم شعبان و رمضان و ثلاثة أيام في كل شهر أول خميس و أوسط أربعاء و آخر خميس و كان أبو جعفر٧و أبو عبد اللّٰه٧يصومان ذلك و روى الصّدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح و الكليني عنه في الضعيف قال قال لي أبو عبد اللّٰه٧إذا كان في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل و إذا كان في آخر الشهر خميسان فصم آخرهما فإنه أفضل
قال الصدوق و روي أنه سئل العالم٧عن خمسين يتفقان في آخر الشهر فقال صم الأول فلعلك لا تلحق الثاني و يجوز حمل هذه الرواية على الرخصة و إن كان صيام الأخير أفضل عملا بالأخبار و يحتمل أن يكون المراد أنه يستحب صيام الأول خوفا من عدم اللحوق فإذا ألحق الثاني صام لأنه تتأدى السنة بصيام الأول مطلقا و ينبغي التنبيه على
الأول ما ذكره المصنف عن كيفية الصوم هو المشهور بين الأصحاب فيقول عن الشيخين و ابن البراج و ابن إدريس و عن ابن أبي عقيل أنه الخميس الأول من العشر الأول و الأربعاء الأخير من العشر الأوسط و خميس من العشر الأخير و عن ابن الجنيد الذي يستحب أهل البيت٧المواظبة عليه من الصيام التطوّع أما أربعاء بين الخميسين في كل شهر أول خميس فيه خميس فيه و أقرب فيه أربعاء كذلك ثم يعود إلى أربعاء بين خمسين شهر و شهر و عن أبي الصّلاح أفضل الصوم ثلاثة أيام في كل شهر خميس في أوّله و أربعاء في وسطه و خميس في آخره
و يستفاد على القول المشهور مما ذكر و احتج من خالف فيه بما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر فقال في كل عشرة أيام يوم خميس و أربعاء و خميس و الشهر الذي يليه و أربعاء و خميس و أربعاء و حملها الشيخ على التخيير استنادا إلى ما رواه عن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بإسناد فيه جهالة قال سألت الرّضا٧عن الصيام فقال ثلاثة أيام في الخميس و الجمعة فقلت إن أصحابنا يصومون أربعاء بين خميسين فقال لا بأس بذلك و لا بأس بخميسين بين أربعاءين
و روى الشيخ عن بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن صوم السنة فقال صيام ثلاثة أيام من كل شهر الخميس و الأربعاء و الخميس يذهب ببلابل القلب و وحر الصدر الخميس و الأربعاء و الخميس فإن شاء الإثنين و الأربعاء و الخميس و إن صام في كل عشرة أيام يوما فإن ذلك ثلاثون حسنة و إن أحب أن يزيد على ذلك فليرد
الثاني الظاهر أنه يستحب قضاء هذه الأيام لمن أخره كما صرح به بعض الأصحاب لما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يصوم صوما قد وقته على نفسه أو يصوم من أشهر الحرام فيمر به الشهر و الشهران لا يقضيه فقال لا يصوم في السفر و لا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كأن يصومها من كل شهر و لا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصّالح قال و صاحب الحرم الذي كان يصومها يجزيه أن يصوم مكان كل شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيام
و ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصّحيح عن أبيه و هو غير ممدوح و لا مقدوح قال كتب حفص الأعور إلي أسأل أبا عبد اللّٰه٧عن ثلاث مسائل فقال أبو عبد اللّٰه٧ما هي قال من ترك صيام ثلاثة أيام في كل شهر فقال أبو عبد اللّٰه٧فقال من مرض أو كبر أو لعطش قال فأشرح شيئا شيئا فقال إن كان من مرض فإذا برأ فليقضه و إن كان من كبر أو لعطش فبدل كل يوم مد و لا يتأكد استحباب قضائها إذا فاتت في السّفر لما رواه الكليني عن سعد بن سعد الأشعري في الصحيح عن أبي الحسن الرضا٧قال سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر قال لا و عن مرزبان عمران في القوي قال قلت للرضا٧أريد السفر فأصوم شهري الذي أسافر فيه قال لا قلت فإذا قدمت أقضيه قال لا كما لا يصوم كذلك لا يقضي و إذا حملت الروايتين على نفي التأكيد لم ينافهما
ما رواه الكليني عن عذافر قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أصوم هذه الثلاثة الأيام في الشهر فربما سافرت و ربما أصابتني علة فيجب على قضائها قال لي إنما يجب الفرض فأما غير الفرض فأنت فيه بالخيار قلت الخيار في السفر و المرض قال فقال المرض قد وضعه اللّٰه عز و جل عنك و السفر إن شئت فاقضه و إن لم تقضه فلا جناح عليك و لا يبعد الوقوف على ظاهر صحيحة سعد لعدم صلاحية هذه الرواية بناء على ضعفها للمعارضة
الثالث إذا أخرها من الصيف إلى الشتاء و أتى بها فيه يكون مؤديا للسنة لما رواه ابن بابويه عن الحسن بن محبوب في الصّحيح عن الحسن بن أبي حمزة قال قلت لأبي جعفر٧أو لأبي عبد اللّٰه٧إني قد اشتد علي صيام ثلاثة أيام في كل شهر أؤخره في الصّيف