ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٦٦
سألت أبا عبد اللّٰه٧عن اليهودي و النّصراني و المشرك إذا سلّموا على الرجل و هو جالس كيف ينبغي أن يرد عليهم فقال يقول و عليكم
و عن محمد بن مسلم في الموثق بابن فضال و ابن بكير عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا سلم عليك اليهودي و النصراني و المشرك فقل عليك و هذه الرواية تدل على اختصاص الآية بتحية المسلم كما قواه الطبرسي فإن مقتضى الآية وجوب الرد بالأحسن أو المثل
و هل يكون الاقتصار المذكور على سبيل الوجوب حتى لا يجوز المثل أو الاستحباب فيه تردد و الأصل يقتضي الثاني و أما ما ذكره المصنف من جواز الرد بغير السلام فدليله غير واضح و روى الكليني عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال تقول في الرد على اليهود و النصارى سلام و هل يجب الرد عليهم لم أجد تصريحا في هذا الباب في كلام الأصحاب و قد رخص في السلام عليهم و الدعاء لهم في بعض الأحيان
و روى الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال قلت لأبي الحسن٧أ رأيت إن احتجت إلى المتطبب و هو نصراني أسلم عليه و أدعو له قال نعم لا ينفعه دعاؤك و نحوه روي عن عبد الرحمن بن الحجاج عنه٧في الحسن بإبراهيم بن هاشم و عن محمد بن عرفة عن أبي الحسن الرضا٧قال قيل لأبي عبد اللّٰه٧كيف أدعو لليهودي و النصراني قال تقول له بارك اللّٰه لك في دنياك الثانية عشر إذا سلّم عليه و هو في الصلاة وجب عليه الرد لفظا
و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نسبه في التذكرة إلى علمائنا و قال في المنتهى و يجوز له أن يرد السلام إذا سلّم عليه نطقا ذهب إليه علماؤنا أجمع و الظاهر أن مراده من الجواز نفي التحريم ردا لقول بعض العامة قال في الذكرى و ظاهر الأصحاب مجرد الجواز للخبرين و الظاهر أنهم أرادوا به بيان شرعيته و يبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية قال و بالغ بعض الأصحاب في ذلك فقال يبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار و لما يرد السلام
و يدل على وجوب رد السلام في حال الصلاة الآية لعمومها و يدل على شرعيته في الصلاة روايات منها ما رواه الكليني عن سماعة عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل يسلّم عليه في حال الصلاة قال يرد يقول سلام عليكم و لا يقول و عليكم السلام فإن رسول اللّٰه٦كان قائما يصلّي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي٦هكذا و رواه الشيخ في التهذيب بإسقاط سماعة في السند و منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال دخلت على أبي جعفر٧و هو في الصلاة فقلت السلام عليكم فقال السّلام عليك قلت كيف أصبحت فسكت فلما انصرف قلت أ يرد السّلام و هو في الصلاة قال نعم مثل ما قيل له
و منها ما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم و الظاهر صحته كما أشرنا إليه مرارا أنه سأل أبا جعفر٧عن الرجل يسلّم على القوم في الصلاة فقال إذا سلّم عليك مسلم و أنت في الصلاة فسلم عليه تقول السلام عليك و أشرت بإصبعك و منها ما رواه البزنطي في جامعه على ما نقله الفاضلان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧أن عمارا سلم على رسول اللّٰه٦فرد٧و منها ما رواه الشيخ و الصدوق عن عمار الساباطي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المصلي فقال إذا سلّم عليك رجل من المسلمين و أنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك و بين نفسك و لا ترفع صوتك إلى غير ذلك من الأخبار و بعض هذه الروايات تتضمن الأمر بالرد فيدل على الوجوب عند القائل بكون الأمر في أخبارنا للوجوب
الثالثة عشر المشهور بين الأصحاب أنه إذا سلم عليه في الصلاة بقوله٧سلام عليكم يجب أن يكون الجواب مثله و لا يجوز الجواب بعليكم السّلام و نسبه المرتضى إلى الشيعة و قال المحقق هو مذهب الأصحاب قاله الشيخ و هو حسن و لم أطلع في ذلك خلافا إلا من ابن إدريس حيث قال في السرائر إذا كان المسلم عليه قال له سلام عليكم أو سلام عليك أو السّلام عليكم أو عليكم السلام فله أن يرد بأيّ هذه الألفاظ كان لأنه رد سلام مأمور به قال فإن سلّم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلّي الرد عليه
و يدل على الأول رواية سماعة و ظاهر الآية لوقوع الأمر برد السلام بعينه فحيث تعذر الحمل على حقيقته يحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة و هو المماثلة التامة و لا ينافي ذلك رواية محمد بن مسلم حيث تضمنت الرد بالمثل و هو أعمّ لأنه و إن كان أعمّ لغة لكن المتبادر منها المماثلة التامة فالحمل عليها غير بعيد خصوصا إذا اقتضت قاعدة الجمع ذلك
و يمكن أن يقال بمنافاة هذه الرواية له بناء على تضمنها أنه٧أجاب بقوله السلام عليك لا سلام عليكم و حينئذ يكون رواية محمد بن مسلم المنقولة عن الفقيه أيضا منافية له إلا أن يقال لا فرق عندهم بين الكلامين لكن يضعف حينئذ الاستناد إلى الآية و يمكن المنازعة في دلالة رواية سماعة بناء على أنه يجوز أن يكون نفي و عليكم السلام باعتبار زيادة حرف العطف فتدبر
و لو غير عليكم بعليك ففي حصول الرد تردد و لو أضاف في الجواب إلى عليكم السّلام ما يوجب كونه حسن ففي حصول الرد به تردد فلا يبعد ترجيح ذلك نظرا إلى الآية و إمكان تأويل الأخبار و كذا كلام الأصحاب و لو قال المسلم عليكم السلام فظاهر المحقق عدم جواز إجابته إلا إذا قصد الدعاء و كان مستحقا و تردد فيه المصنف في المنتهى و على تقدير الجواز هل يجب فيه أيضا تردد للشك في دخوله تحت المراد في الآية
و على تقدير الوجوب هل يتعين سلام عليكم أو يجوز الجواب بالمثل نقل ابن إدريس الأول عن بعض الأصحاب و اختار الثاني و استشكله المصنف في التذكرة و النهاية و المسألة محل تردد و يحتمل قويا تعين الجواب بالمثل نظرا إلى الآية و صحيحة محمد بن مسلم على ما مر من أن المراد من المماثلة فيها التامة و حينئذ يحتمل رواية سماعة و رواية محمد بن مسلم يحمل على الغالب من أن المسلم يقول سلام عليكم أو السلام عليك
الرابعة عشر لو حياه أو سلم عليه بغير ما ذكر من الألفاظ فعند ابن إدريس و المحقق أنه لم يجز إجابته و قال المحقق نعم لو دعا له و كان مستحقا و قصد الدعاء لا رد السلام لا أمنع منه و قال المصنف في التذكرة و النهاية إنه يجوز الرد إذا سمي تحيّة و كذا إن قصد الدعاء و إن لم يسم تحية و أوجب الرد في المختلف و استقرب به في المنتهى و عندي أنه إن قصد به الدعاء فهو جائز لما دل على جواز الدعاء في أحوال الصلاة و إلا ففي جواز الرد و وجوبه تأمّل لما مر من عدم ظهور العموم في الآية و احتمال ذلك فيها
احتج المصنف في المختلف على الوجوب بوجوه الأول الآية الثاني أنه إما داع أو راد لتحية و على التقديرين لا تحريم الثالث صحيحة محمد بن مسلم السابقة قال و هو عام و لا عبرة بخصوص السبب بل بعموم اللفظ و أنت خبير بما في الاستدلال بالآية و أما الوجهان الأخيران فبمكان من الضعف لا يخفى على المتأمّل و ما ذكره من عموم اللفظ في الخبر عجيب جدا الخامسة عشر لا يجب أن يقصد القرآن بالرد و يحكى عن ظاهر كلام الشيخ اعتباره و يدل على ما قلناه عموم الآية
و صحيحة محمد بن مسلم السابقة لاشتمالها على أنه٧أجاب بقوله السلام عليك مع أنه ليس من ألفاظ القرآن و لعموم قوله٧نعم مثل ما قيل له و رواية محمد بن مسلم المنقولة عن الفقيه السادسة عشر يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا على المشهور بين الأصحاب و ظاهر اختيار المحقق في المعتبر خلافه و يدل على الأول المتبادر العرفي و رواية ابن القداح السابقة و يدل على الثاني موثقة عمار السابقة و ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا سلم عليك الرجل و أنت تصلي قال ترد عليه خفيا و حمله بعض الأصحاب على حال التقية لأن المشهور بين العامة عدم وجوب الرد نطقا
السابعة عشر لو قام غيره بالواجب من الرد فهل يجوز للمصلّي الرد أم يستحب ذلك أم لا قيل نعم لإطلاق الأمر و قيل لا لحصول الامتثال فيسقط الوجوب و لا دليل على ثبوت الاستحباب بعد سقوط الوجوب و كذا الجواز إلا أن يقصد به الدعاء إذا كان المسلم مستحقا فحينئذ لا يبعد الجواز الثامنة عشر لو ترك المصلّي الرد و اشتغل بإتمام الصلاة يأثم لأنه ترك الرد الواجب فورا لا يقال التوالي بين أجزاء الصلاة سيما القراءة أيضا واجب مما وجه ترجيح ما ذكرتم لأنا نقول لا نسلم وجوب التوالي بحيث يقدح فيه مجرد الرد مع أن الترجيح ثابت بما دل على وجوب الرد في الصلاة
و هل تبطل الصلاة قيل نعم للنهي المقتضي للفساد و استضعف بأن النهي عن أمر خارج عن الصلاة و فيه ما فيه و قيل إن أتى بشيء من الأذكار في زمان الرد بطلت لتحقق النهي و منعه الشارح الفاضل لأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص و تحقيق المقام أنه إن أتى بشيء من القراءة و الأذكار في زمان وجوب الرد فلا يعتد بتلك القراءة أو الذكر في الصلاة بناء على ما تحقق عندي من أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص و النهي في العبادة يستلزم الفساد و في بطلان الصلاة بها مع التدارك نظر إذ لا دليل على أن الكلام الذي يكون من قبيل الذكر أو القرآن يبطل الصلاة و إن كان حراما و عدم البطلان به أيضا لا دليل عليه إلا أن يقال يكفي عدم الدليل على البطلان بناء على أن عدم تخلل المبطل من الشرائط و الصلاة الشرعي حقيقة في الماهية مطلقا و هذا بمقدميته لا يصفو عن شوب النظر و التأمّل و إن كان ترجيحه غير بعيد و كذا الاستناد إلى ما دل على حصر أسباب