ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٨٥
حين ظهور الربح و ظاهر الدروس أنّه يعتبر من حين الشروع في التكسب حيث قال و لا يعتبر الحول في كلّ تكسّب بل يبتدأ الحول من حين الشّروع في التكسب بأنواعه فإذا تمّ خمس ما فضل و استفادة هذه التفاصيل من النصوص لا يخلو عن إشكال
و القول قول المالك الدار في ملكية الكنز مع يمينه إذا اختلف المالك و المستأجر فيها و هو أحد القولين في المسألة اختاره المحقق في المعتبر و قال الشيخ في الخلاف القول قول المستأجر و استقربه المصنف في المختلف
و استدل على الأوّل بأن دار المالك كيده فكان القول قوله و استدل على الثاني أن يد المستأجر عليه فكان القول قوله و بأن المالك يدعي خلاف الظاهر فإن الظاهر أن المالك لا يكري دارا فيها دفين فكان القول قول الظاهر مع يمينه و يعضده أصالة عدم تقديم وضع الكنز على الإجارة و القول قول المستأجر في قدره و هذا إذا كان المستأجر منكرا للزيادة و لو انعكس كان القول قول المؤجر
و يقسم الخمس ستة أقسام
ثلاثة للإمام و ثلاثة لليتامى و المساكين و أبناء السبيل و البحث في هذه المسألة في موضعين أحدهما في كيفية القسمة و المشهور بين أصحابنا أنّه يقسم ستة أقسام كما ذكره المصنف و جعله في المنتهى الأشهر بين الأصحاب و نسبه الشيخ الطبرسي إلى أصحابنا قال و روى ذلك الطبرسي عن علي بن الحسين زين العابدين و محمّد بن علي الباقر٧و نقل السيد المرتضى و ابن زهرة إجماع الفرقة عليه و قال المصنف في المنتهى و قال بعض أصحابنا يقسم خمسة أقسام سهم اللّٰه لرسوله٧و سهم لذي القربى لهم و الثلاثة الباقية لليتامى و المساكين و ابن السبيل
و به قال الشافعي و أبو حنيفة و في المعتبر فيه روايتان إحداهما كما قلناه و به قال أبو العالية الرّياحي و الأخرى يقسم خمسة أقسام و به قال الشافعي و أبو حنيفة سهم الرّسول و مصرفه المصالح و سهم لذي القربى و مصرفه فيهم و الثلاثة الأخرى لليتامى و المساكين و ابن السّبيل من المسلمين كافة و قال مالك خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الإمام يصرفه فيمن شاء و قال أبو حنيفة يسقط بموت النبي٦سهمه و سهم ذي القربى و يبقى الثلاثة الأخرى يقسم فيهم انتهى
حجة القول الأوّل وجوه منها قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فإن اللام للملك أو الاختصاص و العطف بالواو يقتضي الشّريك فيجب صرفه في الأصناف السّتة و فيه أن صرفه في الأصناف لا يقتضي الانقسام بأقسام الستة
و منها ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق عن بعض أصحابه عن أحدهما٧في قول اللّٰه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ قال خمس اللّٰه للإمام و خمس الرسول للإمام و خمس ذي القربى لقرابة الإمام و اليتامى يتامى الرّسول و المساكين منهم و أبناء السّبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم
و عن أحمد بن محمّد قال حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال الخمس من خمسة أشياء من الكنوز و المعادن و الغوص و المغنم الّذي يقاتل عليه و لم يحفظ الخامس و ما كان من فتح لم يقاتل عليه و لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب إلا أن أصحابنا يأبونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملتهم عليه النّصف أو الثلث أو الربع أو ما كان بسهم له خاصة و ليس لأحد فيه شيء إلا ما أعطاه هو منه و بطون الأودية و رءوس الجبال و الموات كلها هي له خاصّة و هو قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ أن يعطيهم منه قال الأنفال للّه و للرّسول و ليس هو يسألونك عن الأنفال و ما كان من في القربى و ميراث من لا وارث له فهو له خاصّة و هو قوله عز و جل مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ
و أمّا الخمس فيقسم على ستة أسهم سهم لله و سهم للرسول و سهم لذي القربى و سهم لليتامى و سهم للمساكين و سهم لأبناء السّبيل فالذي للّه و لرسول اللّٰه٦فرسول اللّٰه٦أحق به فهو له خاصّة و الذي للرسول هو لذي القربى و الحجة في زمانه فالنصف له خاصّة و النّصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد٦الذين لا يحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة عوضهم اللّٰه مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فإن فضل منهم شيء فهو له و إن نقص عنهم و لم يكفهم أئمّة لهم من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان
و ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصّالح٧قال الخمس من خمسة أشياء من الغنائم و الغوص و من الكنوز و من المعادن و الملاحة يؤخذ من كلّ هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله اللّٰه و يقسم الأربعة الأخماس بين من قاتل عليه و ولي ذلك و يقسم بينهم الخمس على ستة أسهم سهم للّه و سهم لرسول اللّٰه٦و سهم لذي القربى و سهم لليتامى و سهم للمساكين و سهم لأبناء السبيل فسهم اللّٰه و سهم رسول اللّٰه٦و أولى الأمر من بعد رسول اللّٰه٦وراثة و له ثلاثة أسهم سهمان وراثة و سهم مقسوم له من اللّٰه فله نصف الخمس كملا و نصف الباقي الخمس بين أهل بيته فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب و السنة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي و إن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر يستغنون و إنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم
و إنما جعل اللّٰه هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين النّاس و أبناء سبيلهم عوضا لهم عن صدقات الناس تنزيها من اللّٰه لهم لقرابتهم برسول اللّٰه٦و كرامة من اللّٰه لهم عن أوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل و المسكنة و لا بأس بصدقات بعضهم على بعض و هؤلاء الذين جعل اللّٰه لهم الخمس هم قرابة النبي٦الذين ذكرهم اللّٰه فقال وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و هم بنو عبد المطلب أنفسهم الذكر منهم و الأنثى ليس فيهم من أهل بيوتات قريش و لا من العرب أحد و لا فيهم و لا منهم في هذا الخمس من مواليهم و قد يحل صدقات الناس لمواليهم و هم و النّاس سواء و من كانت أمّه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له و ليس له من الخمس شيء لأن اللّٰه تعالى يقول ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ
و للإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها الجارية الفارهة و الدابة الفارهة و الثوب و المتاع بما يجب أو يشتهي فذلك له قبل القسمة و قبل إخراج الخمس و له أن يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم و غير ذلك ممّا ينوبه فإن بقي بعد ذلك شيء إخراج الخمس منه فقسمه في أهله و قسم الباقي على من ولي ذلك و إن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين و لا غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر
و ليس للأعراب من القسمة شيء و إن قاتلوا مع الوالي لأنّ رسول اللّٰه٦صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم و لم يهاجروا على أنّه إن دهم رسول اللّٰه من عدوه و هم أن يستفزهم فيقاتل بهم و ليس لهم في الغنيمة نصيب و سنة جارية فيهم و في غيرهم و الأرضون الذي أخذت عنوة بخيل و رجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يحييها و يقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ النّصف أو الثلث و الثلثين و على قدر ما يكون لهم صلاحا و لا يضرهم فإذا أخرج منها ما أخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحا و نصف العشر ممّا سقي من الدوالي و النواضح فأخذه الوالي فوجهه في الجهة التي وجهه اللّٰه على ثمانية أسهم لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ثمانية أسهم يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا يفتر فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي و إن نقص من ذلك شيء و لم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا و يؤخذ بعده ما بقي من العشر فيقسم بين الوالي و بين شركائه الذين هم عمال الأرض و أكرتها فيدفع إليهم أنصباءهم على ما قدر ما صالحهم عليه و يؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أو زاق أعوانه على دين اللّٰه و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام و تقوية الدّين في وجوه الجهاد و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير
و له بعد الخمس الأنفال و الأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها و كلّ أرض لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال و له رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و كلّ أرض لا ربّ لها و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لأن الغصب كله مردود و هو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له و قال اللّٰه تعالى