ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٦٦
بغنم و يماكسهم مكاسا شديدا فوقفنا ننظر فلمّا فرغ أقبل إلينا فقال أظنكم قد تعجّبتم من مكاسي فقلنا نعم فقال إن المغبون لا محمود و لا مأجور لكم حاجة قلنا نعم أصلحك اللّٰه إن الأضاحي قد غلت علينا قال فاجتمعوا فاشتروا جزورا فانحروها فيما بينكم قلنا فلا تبلغ نفقتنا ذلك قال فاجتمعوا فاشتروا بقرة فيما بينكم قلنا فلا تبلغ نفقتنا ذلك قال فاجتمعوا فاشتروا شاة فاذبحوها فيما بينكم قلنا تجزي عن سبعة قال نعم و عن سبعين
و ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه٧عن علي٧قال البقرة الجذعة تجزي عن ثلاثة من أهل بيت واحد و المسنّة تجزي عن سبعة نفر متفرقين و الخبر و تجزي عن عشرة متفرقين
و لا تباع ثياب التجمل فيه أي في الهدي و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و استدلّ عليه الشيخ بما رواه عن علي بن أسباط عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الرضا٧قال قلت له رجل تمتع بالعمرة إلى الحجّ و في عيبته ثياب أ له أن يبيع من ثيابه شيئا و يشتري هديا قال لا هذا مما يتزين به المؤمن يصوم و لا يأخذ من ثيابه شيئا و رواه الكليني عن إبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابه عنه٧و يكفي في جبر سند الرواية عمل الأصحاب و ظاهر قوله تعالى فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إذ لا يصدق الاستيسار عرفا إذا لم يحصل بدون بيع الثياب المحتاج إليها عادة
و يدلّ عليه أيضا ما رواه الشّيخ عن ابن أبي نصر في الصّحيح قال سألت أبا الحسن٧عن المتمتّع يكون له فضول من الكسوة بعد الّذي يحتاج إليه فتسوى تلك الفضول بمائة درهم يكون ممّن يجب عليه فقال له بدّ من كراء نفقة قلت له كراء و ما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة فقال و أي شيء كسوة بمائة درهم هذا ممن قال اللّٰه فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحج و سبعة إذا رجعتم و لو باع شيئا من ذلك مع الحاجة إليه و اشترى بثمنه هديا قيل أجزأ كما لو تبرع عليه متبرّع بالهدي و نوقش فيه بأن الآتي بذلك غير آت بالمأمور به إذ الفرض الإتيان بالصّوم في هذه الحال
و لا يجزئ لو ذبح الضال عن صاحبه و قيل يجزي إذا ذبحه عن صاحبه و أسند ذلك إلى الشيخ و جمع من الأصحاب و استدلّ عليه بما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح و الصّدوق عنه في القويّ عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل يضلّ هديه فيجده رجل آخر فينحره قال إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه و إن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه
و المستفاد من هذه الرواية أن مناط الإجزاء و عدمه ذبحه بمنى و عدمه لا الذّبح عن صاحبه و عدمه و روى الصدوق عن عبد الرّحمن بن الحجّاج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا عرف بالهدي ثم ضلّ بعد ذلك فقد أجزأ و ذكر المصنف في المنتهى أنّه ينبغي لواجد الهدي الضّال أن يعرفه ثلاثة أيّام فإن عرفه صاحبه و إلّا ذبحه عنه لما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧في جملة حديث قال إذا وجد الرّجل هديا ضالّا فليعرفه يوم النحر و اليوم الثاني و اليوم الثالث ثم ليذبحه عن صاحبها عشية الثالث و
و روى الكليني عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال إذا وجد الرّجل هديا ضالا فليعرفه يوم النّحر و اليوم الثاني و اليوم الثالث ثم يذبحه عن صاحبه عشية يوم الثالث و قال في الرّجل يبعث بالهدي الواجب فيهلك الهدي في الطّريق قبل أن يبلغ و ليس له سعة أن يهدي فقال اللّٰه سبحانه أولى بالعذر إلّا أن يكون يعلم أنه إذا سئل أعطى و ظاهر اختيار الشيخ وجوب التعريف قيل و لو قلنا بجواز الذبح قبل التعريف لم يبعد وجوبه بعده ليعلم المالك فترك الذّبح و متى جاز ذبحه فالظاهر وجوب الصدقة و الإهداء و يسقط الأكل لأنّه يختصّ المالك
و لا يجوز إخراج شيء منه من منى هذا هو المشهور و قيل إنّه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا و قد يستدلّ عليه بقوله تعالى فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الآية بناء على أنّ الفاء تقتضي التعقيب بلا مهلة و فيه تأمل و استدل عليه الشيخ بما رواه عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما٧قال سألته عن اللحم أ يخرج به من الحرم فقال لا يخرج منه شيء إلّا السّنام بعد ثلاثة أيّام و عن معاوية بن عمّار في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧لا يخرجنّ شيئا من لحم الهدي و عن علي بن أبي حمزة عن أحدهما٧قال لا يزود الحاج من أضحيته و له أن يأكل بمنى أيّامها قال و هذه مسألة شهاب كتب إليه فيها و في دلالة هذه الأخبار على المدعى تأمّل
و ذكر الشيخ بعد نقل هذه الأخبار ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى فقال كنّا نقول لا يخرج منها لحاجة النّاس إليه فأمّا اليوم فقد كثر النّاس فلا بأس بإخراجه قال إنه لا ينافي الأخبار المتقدّمة لأنّ هذا الخبر ليس فيه أنّه يجوز إخراج لحم الأضحيّة مما يضحيه الإنسان أو مما يشتريه و إذا لم يكن في ظاهره حملناه على أنّ من اشترى لحوم الأضاحي فلا بأس بأن يخرجه
ثم استدل على ذلك بما رواه عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن علي عن أبي إبراهيم٧قال سمعته يقول لا يتزوّد الحاج من أضحيّته و له أن يأكل منها أيّامها إلا السنام فإنّه دواء قال أحمد و لا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى و يتزوده و في المعنى الذي ذكره الشيخ تأمل و كذا في الاستدلال عليه بالخبر المذكور و المستفاد من هذه الرّوايات على تقدير تمامه عدم جواز إخراج اللحم من منى
و المستفاد من كلام المصنف عدم جواز إخراج شيء منه سواء كان لحما أو غيره و به صرّح الشهيد الثاني فقال لا فرق في ذلك بين اللحم و الجلد و غيرهما من الأطراف و الأمعاء بل يجب الصدقة لجميع ذلك لفعل النبي٦و فيه تأمّل لأن التأسي إنّما يجب فيما ثبت كونه على وجه الوجوب لا مطلقا
و يمكن الاستدلال عليه بما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الإهاب فقال تصدق به أو تجعله مصلّى ينتفع به في البيت و لا تعطي الجزارين و قال نهى رسول اللّٰه٦أن يعطى جلالها و جلودها و قلائدها الجزارين و أمر أن يتصدّق بها و عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جوابا قال لا يصلح أن يجعلها جوابا إلّا أن يتصدّق بثمنها و الرّوايتان لا تفيدان التعميم و لا عدم جواز الإخراج من منى
و يجب أن يكون الهدي من النعم الثلاث الإبل و البقر و الغنم لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و قيل إنه ممّا لا خلاف فيه بين العلماء قال اللّٰه تعالى لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ قال في المنتهى قال أهل التفسير الأنعام الإبل و البقر و الغنم و مما يدلّ عليه صحيحة زرارة المذكورة موضع الحاجة منها عند شرح قول المصنف
و يجب ذبح الهدي و يجب أن يكون ثنيا من الإبل و هو الّذي دخل في السّادسة و من البقر و الغنم ما دخل في الثّانية و يجزي من الضّأن الجذع لسنة لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أنّه لا يجزي عن غير الضّأن إلا الثني و أما الضأن و الثنية من البقر فيجزي عنه الجذع و وافقنا على ذلك أكثر العامة
و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧عن علي٧أنّه كان يقول الثنية من الإبل و الثنية من المعز و الجذعة من الضأن و عن ابن سنان في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول يجزي من الضّأن الجذع و لا يجزي من المعز الثني و عن حماد بن عثمان بإسناد فيه اشتراك بين الثقة و غيره قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن أدنى ما يجزي من أسنان الغنم في الهدي فقال الجذع من الضّأن قلت فالمعز قال لا يجوز الجذع من المعز قلت و لم قال لأن الجذع من الضّأن يلقح و الجذع من المعز لا يلقح
و رواه الكليني عن حماد بن عثمان في الضّعيف عنه٧و ما رواه الكليني عن سلمة بن أبي حفص عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه٧قال كان علي٧يكره التشريم في الآذان و الخرم و لا يرى به بأسا إن كان ثقب في موضع الوسم و كان يقول يجزئ من البدن الثني و من المعز الثني و من الضأن الجذع
و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الثني من الإبل ما كمل له خمس سنين و دخل في السّادسة و من البقر و الغنم ما دخل في الثانية و قيل ذكر الشيخ أنّ الثني من البقر و المعز ما دخل في الثالثة و في كتاب الزكاة من المنتهى و التحرير في المعز أنّه إذا دخلت في الثالثة فهي ثنية و الذّكر ثني و أسنده إلى الشيخ و أمّا الجذع من الضّأن ففي التذكرة و المنتهى أنه ما كمل له ستة أشهر و في الدّروس ما كمل له سبعة أشهر و نحوه في التّحرير
و في موضع من المنتهى إذا بلغت سبعة أشهر فهو جذع إن كان بين شابين و إن كان بين هرمين فلا يقال جذع حتى يكمل ثمانية و أسنده إلى الشيخ و نقله في التذكرة عن ابن الأعرابي و المشهور