ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٧٢
عمار و غيرها عليه و لا يعارضه إلا رواية سالم بن أبي خديجة و محمد بن حكيم و هما نازلان عن مقام المعارضة و الأولى من رواية زرارة على ما نقل من كتاب حريز تدل على أن السّكوت بالنسبة إليه أولى
و حينئذ فالجمع بينها و بين غيرها من الأخبار أن يقال أفضلية التسبيح بالنسبة إلى قراءة الحمد لا السّكوت فإنه أولى بمقتضى الخبر المذكور لكن يخالفه ما رواه ابن بابويه في الصّحيح عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال إني أكره للمرء أن يصلي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار قال قلت جعلت فداك فيصنع ما ذا قال يسبح
و صحيحة معاوية بن عمار السّابقة و حينئذ فالأولى أن يقال النّهي وقع عن القراءة لا عن مطلق القول كما في رواية الصدوق فلعل في نقل ابن إدريس و المنتهى سهوا فتدبّر و مما ذكرنا ظهر أن الترجيح للقول بأفضلية التسبيح مطلقا و أما ما رواه الطبرسي في كتاب الإحتجاج في جملة الأجوبة الّتي خرجت من النّاحية المقدّسة في جواب مسائل محمد بن جعفر الحميري قال سألت في الركعتين الأخراوين قد كثرت فيهما الرّوايات فبعض يروي أن قراءة الحمد فيهما أفضل و يروي أن التسبيح فيهما أفضل فالفضل لأيهما لنستعمله
فالجواب قد نسخت قراءة أمّ الكتاب التسبيح و الّذي نسخ التسبيح قول العالم٧كلّ صلاة لا قراءة فيهما فهي خداج إلا العليل و من يكثر عليه السّهو فيجوز بطلان الصّلاة عليه فغير واضح السند و ظاهره مطروح بين الأصحاب و ما هذا شأنه لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا من الأخبار و من المتأخرين من زعم أفضلية القراءة مطلقا استنادا إلى صحيحتي منصور و الحلبي و أنت خبير بما فيه و منهم من زعم أولوية القراءة للمنفرد استناد إلى صحيحة معاوية بن عمار
و رواية جميل و ابن حكيم و إلى فضيلة الفاتحة و وجود الخلاف في التّسبيحات و فيه ما فيه و قال بعض الأفاضل إذا ضم الاستغفار إلى التسبيح فينبغي القطع بصيرورته أفضل من القراءة لاشتماله على الدّعاء الذي هو أفضل من القراءة و ذكر بعض الرّوايات الدالة على ذلك
و فيه أيضا أن الفاتحة أيضا مشتملة على الدّعاء كما وقع التصريح به في بعض الأخبار السابقة فلا يتم ما ذكره و ينبغي التنبيه على أمور الأول من نسي القراءة في الركعتين الأوليين فهل يتعين عليه القراءة في الركعتين الأخيرتين
و استدلّ على المشهور بعموم الرّوايات الدّالة على جواز التسبيح و بما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت الرّجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ قال أتم الركوع و السجود قلت نعم قال إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها قال المصنّف في المختلف و هذا الحديث كما يدل على عدم وجوب القراءة يدل على أولوية التسبيح
حجة القول الآخر ما رواه الحسين بن حماد عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له أسهو عن القراءة في الركعة الأولى قال اقرأ في الثّانية قلت أسهو في الثانية قال اقرأ في الثالثة قلت أسهو في صلاتي كلّها قال إذا حفظت الركوع و السجود فقد تمت صلاتك
و صحيحة محمّد بن مسلم السابقة في أوائل بحث القراءة الدّالة على عدم صحة الصّلاة بدون القراءة ربما نقل عن النبي٦لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب و أجيب عن الأول بالقدح في السّند و بأن الأمر بالقراءة لا ينافي التخيير فإن الواجب المخير مأمور به و عن الثّاني و الثالث أنهما غير باقيين على العموم بل يختصان بالعامد و الكلّ محلّ نظر
أما الاستدلال على الأول بعمومات الرّوايات فلأنه معارض بما دل على اشتراط القراءة في الصّلاة خرج ناسي القراءة في جميع الصّلاة لدليل مختص به فيبقى غيره داخلا تحت مقتضى الاشتراط هذا مع المعارضة بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن أبي جعفر٧قال قلت له رجل نسي القراءة و في الأوليين فذكرها في الأخيرتين فقال يقتضي القراءة و التكبير و التسبيح الذي فاته في الأخيرتين الأوليين و لا شيء عليه
و أما الاستدلال بصحيحة معاوية بن عمار فلأنه يجوز أن يكون المراد بقوله٧أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها قراءة الحمد و السّورة معا لا القراءة مطلقا يرشد إلى هذا مرسلة أحمد بن النضر عن رجل عن أبي جعفر٧قال قال لي أيّ شيء يقول هؤلاء في الرّجل إذا فاتته مع الإمام ركعتان قال قلت يقولون يقرأ في الركعتين بالحمد و سورة فقال هذا يقلب صلاته فيجعل أوّلها آخرها فقلت كيف يصنع قال يقرأ بفاتحة الكتاب في كلّ ركعة
فظهر أن ما ذكره المصنّف و تبعه بعض الفضلاء المتأخرين من أن صحيحة معاوية دالة على أفضلية التسبيح محل نظر
و أما الاستدلال على الثاني فلمعارضة أخبار التخيير و قول المصنّف الأمر لا ينافي التخيير محلّ تأمّل لأن ظاهر الأمر الإيجاب عينا و التخيير يثبت بدليل آخر مخرج له عن ظاهره و قد عرفت حال الجواب عمّا دل على اشتراط القراءة بأنه يخص العامد
و التحقيق أنه وقع التعارض بين ما دل على اشتراط القراءة و الأمر بالقراءة للناسي و ما دلّ على التخيير و يجوز كلّ تخصيص منهما بصورة التذكر و عدم النسيان و حمل الأمر على الاستحباب أو الإرشاد و لا يبعد ارتكاب التّأويل في الأول لقلته بالنّسبة إلى معارضه و مخالفته للمشهور مع تطرق التخصيص إليه بخروج بعض أفراد السّاهي فظهر أن الترجيح للمشهور و الرواية المنقولة عن ابن بابويه غير واضحة في خلاف ما ذكرنا لجواز أن يكون المراد أنه يقضي القراءة بعد الفراغ من الصّلاة إذ ليس فيها تعيين زمان القضاء فتدبّر
الثاني الأقرب عدم اشتراط الترتيب في التسبيحات وفاقا للمحقق في المعتبر لاختلاف الروايات و هو دليل على ذلك و خالف فيه المصنّف و الشّهيد
الثالث هل يجب الإخفات فيها قيل نعم تسوية بين البدل و المبدل و هو قول الشهيد ره و قيل لا استنادا إلى الأصل و هو أقرب عملا بإطلاق الأدلة و عدم ما يوجب التقييد قال في الذكرى عموم الإخفات في الفريضة كالنص و فيه تأمّل لأن هذا غير مسلّم إلا في القراءة الرابع لو شكّ في عدده بني على الأول أخذا بالتيقن و تحصيلا بالبراءة اليقينية
و لو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم لتوقف الواجب المطلق عليه و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و غيرهم ممن قال بوجوب القراءة و نقل الإجماع عليه جماعة من الأصحاب فإن ضاق الوقت عن التعلم يجب عليه الائتمام إن أمكنه أو القراءة من مصحف إن أحسنه
و في المبسوط و الخلاف يجوز أن يقرأ في الصّلاة من المصحف إذا لم يحسن ظاهرا و ظاهره جواز الاكتفاء بها للمتمكن من الحفظ و به صرّح الفاضلان معلّلين بأن الواجب مطلق القراءة و منع ذلك الشهيد و من تبعه للمتمكن من الحفظ و الأول أقرب و يدلّ على ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان بن عثمان عن الحسن بن زياد الصّيقل قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما تقول في الرّجل يصلّي و هو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السّراج قريبا منه فقال لا بأس بذلك و لا يضر جهالة الحسن بعد صحة الرواية عن أبان و كونه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما أشرنا إليه مرارا مع اعتضادها بإطلاق الأمر بالقراءة
و دعوى كون المتبادر منه القراءة من الحفظ ممنوعة نعم هي من أشهر أفراد القراءة في حال الصّلاة و هذا لا يكفي لتقييد المطلق
و أما ما رواه الحميري بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن الرّجل و المرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه و يقرأ و يصلّي قال لا يعتدّ بتلك الصّلاة فيمكن الجمع بينه و بين الخبر السّابق بالحمل على الكراهية
و الظاهر أن تتبع القاري كالقراءة من المصحف و لو توقف تحصيل المصحف على شراء أو استيجار أو استعارة وجب تحصيلا للواجب بقدر الإمكان و كذا لو احتاج إلى مصباح في الظلمة لأجل القراءة و إن لم يمكنه شيء مما ذكرنا فإن أحسن منها شيئا قرأ ما يحسن منها فإن كان ما يحسن مجموع الفاتحة و إنما يجعل السّورة أو بعضها اقتصر على ما يحسن من غير تعويض عن المتروك بقرآن و لا ذكر بلا خلاف في ذلك و إن كان ما يحسن بعض الفاتحة فإن كان آية قرأه بلا خلاف في ذلك بين الأصحاب و إن كان بعض الآية ففي قراءته أقوال الأول الوجوب لما روي عن النبي٦فإن كان معك قرآن فاقرأ به و الثاني عدمه استنادا إلى أن النبي٦أمر الأعرابي أن يحمد اللّٰه و يكبره و يهلّله و قوله الحمد للّه بعض الآية و لم يأمر بتكرارها و لا اقتصار عليها و استحسن هذا المحقق في المعتبر
الثّالث وجوب قراءتها إن كان قرآنا و هو المشهور بين المتأخرين و الترجيح في أمثال هذه المواضع لجانب الاحتياط بالتقريب الّذي أشرنا إليه مرارا و هل يفتقر على الآية التي يعلمه من الفاتحة أو يعوّض من الفائت بتكرار قراءتها أو بغيرها من القرآن أو الذكر عند تعذره فيه قولان و ظاهر عبارة المصنّف الأول و إليه ذهب المحقق في المعتبر و المصنّف في المنتهى و اختار المصنّف في بعض كتبه على ما نقل عنه وجوب التعويض عن الفائت و نسبه الشارح الفاضل إلى أكثر المتأخرين و استدلّ عليه بعموم قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ خرج عنه ما قام الدليل على عدم وجوب قراءته فيبقى الباقي
و فيه نظر يظهر مما ذكرنا في المباحث السابقة و هذا الدّليل على تقدير تمامه لا يفيد وجوب الذكر عند تعذر القرآن ثم إن علم غيرها من القرآن فهل يعوض من الفائت بقراءة ما يعلم من الفاتحة مكرّرا بحيث يساويها أم يأتي ببدله من سورة أخرى فيه قولان و علل الأوّل بأنه أقرب إليها من غيرها و الثاني بأن الشيء الواحد لا يكون أصلا و بدلا و التعليلان ضعيفان و هل يراعى في البدل المساواة في الآيات أو في الحروف أو فيهما جميعا و فيه أقوال و إن لم يحسنها متوالية أتى بها متفرقة و أوجبوا مراعاة الترتيب فإن علم الأول أخر البدل و على هذا القياس و لو يعلم من القرآن غيرها قيل يقتصر عليه و قيل يجب تكرار ما علمه بقدرها