ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٣٠
وجوب الفورية و الأقرب الأوّل للأخبار السابقة و ما رواه الشيخ عن حفص بن البختري في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كنّ نساء النبي٦إذا كان عليهنّ صيام أخرن ذلك إلى شعبان كراهية أن يمنعن رسول اللّٰه٦فإذا كان شعبان صمن و كان رسول اللّٰه٦يقول شعبان شهري
الثاني ذكر جماعة من الأصحاب أنه لا يجب الترتيب في قضاء الصوم و هو حسن للأصل السالم عن المعارض و قال الشهيد في الدروس و هل يستحب فيه الأول فالأول إشكال و قوى جواز تقديم الآخر و حكم الشهيد الثاني بالاستحباب و المشهور أنه لا يعتبر الترتيب بين أفراد الواجب و غيره كالقضاء و الكفارة و عن ابن أبي عقيل لا يجوز صوم عن نذر و لا كفارة لمن عليه قضاء شهر رمضان حتى يقضيه و الأوّل أقرب للأصل السّالم عن المعارض إذ لا أعرف مستندا لما ادعاه ابن أبي عقيل
الثالث هل يجوز التطوع إن كان عليه صوم واجب اختلف الأصحاب في ذلك فمنعه الأكثر خلافا للمرتضى و جماعة من الأصحاب و ظاهر الكليني اختصاص المنع بما إذا كان الواجب عن قضاء رمضان و اعتمد عليه بعض المتأخرين محتجا على عدم المنع في غيره بالأصل السالم عن المعارض و على المنع فيه بما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أ يتطوع قال لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان
و عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل عليه من شهر رمضان أيام أ يتطوع قال لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان قال الصدوق في الفقيه وردت الأخبار و الآثار من الأئمّة٧أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام و عليه شيء من الفرض و ممن روى ذلك الحلبي و أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه٧و لو لم يكن فعل الواجب كان عليه صوم شهرين متتابعين في شعبان فالظاهر جواز الصوم المندوب قولا واحدا كما قاله بعض المتأخرين
المطلب الثالث في صوم شهر رمضان
و هو واجب بأصل الشرع بالكتاب و السنة و إجماع المسلمين على جامع الشرائط و قد مر ذكر الشرائط سابقا و يصح صومه من المميز اختلف الأصحاب في كون عبادة الصبي المميز شرعية مستندة إلى تكليف الشارع فيستحق عليها الثواب أو تمرينه و يتفرع على الأمر من اتصاف الصحة و الفساد و عدمه فذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و المحقق و المصنف هاهنا إلى الأول و استقرب المصنف في المختلف أنها تمرينية
حجة الأول وجهان الأول إطلاق الأمر فيه أن الأوامر المطلقة إيجابية و ظاهر عدم تعلقها بالصبيان الثاني أن الأمر بالشيء أمر بذلك الشيء بمعنى كون الظاهر من حال الأمر كونه مريدا لذلك الشيء و حجة الثاني أن التكليف مشروط بالبلوغ فمع انتفائه ينتفي و فيه أن التكليف الإيجابي مشروط بالبلوغ لا مطلقا
و يصح صوم النائم مع سبق النية و إن استمر النوم مجموع النهار و الظاهر أنه لا خلاف فيه و اتفاق العلماء عليه منقول في كلامهم لتحقق الصوم الذي هو الإمساك المخصوص مع النية و الأخبار الدالة عليه كثيرة و ما حكي عن ابن إدريس من أن النائم غير مكلف بالصوم و أن صومه ليس شرعيا فمراده أن الفعل في حال النوم لا يوصف بوجوب و لا ندب فلا يوصف بالصحة لكنه في حكم الصحيح في ترتب الثواب و إسقاط العقاب للإجماع القطعي على أن النوم لا يبطل الصوم
و لو استمر نومه من الليل قبل النية إلى الزوال قضى هذا مبني على فوات وقت النية بالزوال أو على هذا التقدير فاتت النية التي هي شرط صحة الصّوم فيلزم فساد الصوم المستلزم لوجوب القضاء و الظاهر أنه لا كفارة عليه للأصل السالم عن المعارض و يصح الصوم من المستحاضة إذا فعلت الأغسال إن وجبت الأغسال كما هو الحال في بعض أقسامه فإن أخلت حينئذ قضت و قد مر تحقيق ذلك في كتاب الطهارة و كذا البحث في غير رمضان و لا يخفى أنه إن لم يكن الحكم بالمساواة إجماعيا لكان للتأمل في ذلك مجال لاختصاص النص الدال على أن إخلال المستحاضة بالغسل موجب للقضاء برمضان
و لو أصبح جنبا فيه أو في المعين تمم صومه و في غيره أي غير رمضان و المعين لا ينعقد صومه و قد مر تحقيق هذه الأحكام سابقا و يصح الصّوم من المريض إذا لم يتضرر به و قد تحقق هذا سابقا
و يعلم رمضان
برؤية الهلال سواء انفرد أو في جماعة من الناس قال المصنف في التذكرة و يلزم صوم رمضان من رأى الهلال و إن كان واحدا انفرد برؤيته سواء كان عدلا أو غير عدل شهد عند الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت ذهب إليه علماؤنا أجمع و هو قول أكثر العامة و عن بعضهم أن المنفرد لا يصوم و يدل على ما ذكرناه ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح و الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الأهلة فقال هي أهلة الشهود فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيته فأفطر
و ما رواه الشيخ عن أبي الصباح و الحلبي جميعا في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الأهلة فقال هي أهلة الشهود فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيته فأفطر قلت أ رأيت إن كانت الشهر تسعة و عشرين يوما أقضي ذلك اليوم فقال لا إلا أن يشهد لك بينة عدول فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم و عن عبد اللّٰه بن علي الحلبي في الحسن و الموثق عنه٧و روى نحوا منه عن عبد اللّٰه بن سنان في القوي عنه و نحوا منه عن عمر بن ربيع البصري عنه٧عن منصور بن حازم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما و إياه فاقضه و عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى بن جعفر قال سألته عن الرجل يرى الهلال من شهر رمضان وحده لا يبصر غيره له أن يصوم قال إذا لم يشك فيه فليصم مع الناس
و روى الصدوق عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى بن جعفر٧نحوا منه و ما رواه الكليني و الشيخ عن الفضل بن عثمان في الصّحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧ليس على أهل القبلة إلا الرؤية ليس على المسلمين إلا الرؤية و ما رواه الشيخ عن الفضل و عن زيد الشحام جميعا في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الأهلة فقال هي أهله الشهور فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيت فأفطر قلت أ رأيت إن كان الشهر تسعة و عشرين يوما أقضي ذلك اليوم قال لا إلا أن يشهد بينة عدول فإن أشهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم
و عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في كتاب علي٧صم لرؤيته و إياك و الشك و الظن فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين و عن علي بن محمد القاساني قال كتبت إليه و أنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا فكتب٧اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية و أفطر للرؤية و في الصحيح إلى محمد بن عيسى و فيه اشتراك قال كتب إليه أبو عمرو أخبرني يا مولاي أنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه و ترى السّماء ليست فيها علة و يفطر الناس و نفطر معهم و يقول قوم من الحساب قبلنا إنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر و إفريقية و الأندلس فهل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا و فطرهم خلاف فطرنا فوقع لا تصومن الشك أفطر لرويته و صم لرؤيته
أو بشياعه إذا رئي الهلال و شاع و اشتهر بين الناس فإن حصل العلم فلا ريب في كون ذلك سببا للوجوب قال المصنف في المنتهى لو رئي في البلد رؤية شائعة و ذاع بين الناس الهلال وجب الصيام بلا خلاف لأنه نوع تواتر يفيد العلم و في المعتبر أنه لا خلاف بين العلماء في الوجوب لو رئي شائعا و في التذكرة لو رئي الهلال في البلد رؤية شائعة و ذاع بين الناس الهلال وجبت الصيام إجماعا لأنه نوع تواتر يفيد العلم و لو لم يحصل العلم بل حصل ظن غالبا بالرؤية فالأقوى التعويل عليه كالشهادتين فإن الظن الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع انتهى و نحوه ذكر جماعة من الأصحاب في اعتبار الشياع
و احتمل الشهيد الثاني في موضع من شرح الشرائع اعتبار زيادة الظن على ما يحصل بقول العدلين لتحقق الأولية المعتبرة في مفهوم الموافقة و اعتبر المصنف في المنتهى و المحقق في كتاب الشهادات من الشرائع العلم و هو الأصح لانتفاء ما يدل على اعتبار ما يفيد الظن الغالب شرعا و ليس التعويل باعتبار إفادتها الظن الغالب حتى ينسحب الحكم فيما يحصل فيه الغالب و لهذا لا يكفي الظن الحاصل من القرائن إذا كان مساويا للظّن الحاصل من شهادة العدلين أو أقوى منه باعتبار نص الشارع على اعتبارها شرعا و من هنا يظهر ضعف حديث الأولوية التي ذكرها الشهيد الثاني ره
و مما يدل على أن الظّن غير معتبر في أمر الهلال ما رواه الشيخ عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال صيام شهر رمضان بالرؤية و ليس بالظن و قد يكون شهر رمضان تسعة و عشرين و يكون ثلاثين و يصيبه ما يصيب الشهور