ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٢١
لها في ذلك و الحجة عليه غير واضحة
و اعلم أنه ذكر المصنف في القواعد لو جامع في إحرام العمرة المفردة أو المتمتع بها على إشكال قبل السّعي عامدا عالما بالتحريم بطلت عمرته و وجب إكمالها و قضاؤها و بدنة و ظاهر العبارة أن الإشكال في إلحاق المتمتع بها بالعمرة المفردة في الأحكام المذكورة و توجيهه يظهر مما ذكرنا لكن قال الشارح ولده يحتمل فساد حج التمتع لقوله دخلت العمرة في الحج هكذا و شبّك بين أصابعه و يحتمل عدمه لانفراد الحج بإحرام هكذا قال لي المصنف و الأقوى عندي الأول و نحوه ذكر السيّد الشارح و الأفضل أن يكون استئناف العمرة في الشهر الداخل أي الشهر الذي سيدخل و مقتضى الروايتين تعيين ذلك و لا يبعد المصير إليه
و لو نظر إلى غير أهله فأمنى فبدنة على الموسر و بقرة على المتوسط و شاة على المعسر مستند هذا الحكم موثقة أبي بصير السابقة عند شرح قول المصنف في محرمات الإحرام و تقبيلا و نظرا بشهوة و لا يبعد القول بالتخيير بين الجزور و البقرة مطلقا و إن لم يجد فشاة لما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال عليه جزور أو بقرة و إن لم يجد فشاة و يحتمل الاكتفاء بالشاة مطلقا لحسنة معاوية بن عمار السابقة في البحث المشار إليها لكن المصنف في المنتهى نسب عدم الإفساد و وجوب البدنة لو نظر إلى أهله فأمنى إلى علمائنا أجمع
و لو كان النظر إلى أهله فلا شيء عليه و إن أمنى إلا أن يكون نظره عن شهوة فبدنة على هذا التقدير و هذان حكمان معروفان في كلام الأصحاب بل ظاهر المنتهى أنهما إجماعيان و مستند الأول حسنة معاوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف تقبيلا و نظرا بشهوة و على الثاني حسنة مسمع السابقة هناك و قد مر هناك أنهما معارضتان بموثقة إسحاق بن عمار و أن القول بالاستحباب غير بعيد مع القصد و ذكر الشهيد الثاني أن من كان معتادا للإمناء عند النظر بغير شهوة يجب عليه الكفارة كما لو نظر بشهوة و هو غير بعيد لأنه في معنى الاستمناء
و لو مسّها بغير شهوة فلا شيء و بشهوة شاة و إن لم يمن قد أمر ما يصلح أن يكون مستندا لهذين الحكمين عند شرح قول المصنف و تقبيلا و نظرا بشهوة و لو قبلها فشاة و بشهوة فجزور هذا قول جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و نقل المصنف عن المفيد أن من قبل امرأته و هو محرم فعليه بدنة أنزل أو لم ينزل ثم قال و كذا قال السيّد و زاد المفيد و إن هويت المرأة ذلك كان عليها مثل ما عليه و عن ابن الجنيد إن قبلها بغير شهوة فعليه دم شاة و إن قبلها بشهوة فأمنى فعليه جزور و عن الصّدوق في المقنع فإن قبّلها فعليه بدنة و روي أن عليه دم شاة و عن أبي الصلاح و في القبلة دم شاة و إن أمنى فعليه بدنة و عن ابن إدريس إن قبلها بغير شهوة فدم و إن قبلها بغير شهوة فشاة إذا لم يمن فإن أمنى كان عليه جزور و الذي وقفت عليه في هذا الباب أخبار ثلاثة سبق ذكرها في شرح تحريم التقبيل و النظر بشهوة و أوضحها سندا حسنة الحلبي و هي موافقة القول من أطلق الحكم بالبدنة
و اعلم أنه نقل المصنف عن المفيد و سلار أن من قبل امرأته و قد طاف طواف النساء و هي لم تطف و هو مكره لها فعليه دم فإن كانت طاوعته فالدم عليها ثم قال و لم يذكر الشيخ ذلك و لم نقف في ذلك على حديث مروي قال و يمكن الاحتجاج لهما بأنه فعل موجب لذلك لو كان الرجل محرما فكذا المرأة انتهى و فيه تأمّل
و لو أمنى عن ملاعبة فجزور و يجب على المرأة مثله كما نص عليه الشيخ في التهذيب و غيره و مستنده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج السابقة في حكم الاستمناء لكن مقتضاها وجوب البدنة و لو استمع على المجامع من غير نظر فلا شيء عليه و مستنده ما رواه الكليني و الشيخ عن أبي بصير في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يسمع كلام امرأة من خلف حائط و هو محرم فتشاهى حتى أنزل قال ليس عليه شيء و ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن محمد بن سماعة الصيرفي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه٧في محرم استمع على رجل يجامع مع أهله فأمنى قال ليس عليه شيء و رواه الكليني عن ابن أبي نصر في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه ع
قال في المنتهى أما لو كان يرونه فإنه يجب عليه الكفارة على ما بيناه و كأنه إشارة إلى ما قدم من الكفارة في النظر إلى غير أهله لو أمنى بذلك و كان من عادته ذلك أو قصده فقد قطع الشهيد الثاني بوجوب الكفارة عليه كالاستمناء و للتأمّل فيه مجال نظرا إلى عدم العموم فيما هو مستند الكفارة في الاستمناء بحيث يشمل محل البحث مع مخالفته للإطلاق في الخبرين و روى الكليني عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في المحرم ينعت له المرأة الجميلة الخلقة فيمني قال ليس عليه شيء
و لو عقد المحرم على محرم فدخل فعلى كل منهما كفارة لا أعلم مستندا لهذا الحكم على الخصوص إلا أنه لا أعلم خلافا بين الأصحاب فيه و يمكن الاستدلال عليه بموثقة سماعة الآتية بدعوى الأولوية و لو كان العاقد محلا ففي لزوم الكفارة على العاقد المحل خلاف بين الأصحاب و مستند الموجبين ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا ينبغي للرّجل الحلال أن يزوج محرما و هو يعلم أنه لا يحل له قلت فإن فعل فدخل بها المحرم قال إن كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة و على المرأة إن كانت محرمة بدنة و إن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلا أن يكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم و إن كانت علمت ثم تزوجت فإن عليها بدنة و مقتضى الرّواية لزوم الكفارة على المرأة المحلة أيضا إذا كانت عالمة بإحرام الزوج و نقل الإفتاء بمضمونها عن الشيخ و جماعة من الأصحاب و هو أولى من العمل ببعض مضمونها دون بعض كما هو المحكى عن بعض الأصحاب
و في الطيب أكلا و اطلاء و بخورا و صبغا ابتداء و استدامة شاة لا أعلم خلافا في هذا الحكم و في المنتهى نقل الإجماع فيما سوى التعميم و ذكر في التعميم الأخير أنه لا نعلم فيه خلافا و استدل عليه بصحيحة زرارة السابقة في بحث تحريم الطيب على المحرم و هي غير دالة على ما ذكروه من التعميم و يستفاد من بعض الروايات كصحيحة معاوية بن عمار و صحيحة حريز السابقات في البحث المشار إليه خلافه و أجاب عنها المصنف بالحمل على حال الضرورة أو الحاجة إلى استعمال الطيب و لا يخلو عن بعد قال بعض الأصحاب
و يمكن الحمل على حالة الجهل و النسيان مع حمل الأمر بالصدقة على الاستحباب للأخبار الكثيرة المتضمنة لسقوط الكفارة عن الناسي و الجاهل في غير الصيد كقول الصادق٧في صحيحة معاوية بن عمار و ليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصّيد فإن عليك الفداء فيه بجهل كان أو بعمد و قول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء و من فعله متعمّدا فعليه دم شاة
و في قص كل ظفر مد من طعام نسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع و في أظفار يديه شاة نسبه في المنتهى إلى علمائنا و كذا في رجليه شاة و لو اتحد المجلس فشاة يعني إذا قص أظفار يديه و رجليه جميعا في مجلس واحد ففيه شاة و هذا التفصيل هو المشهور بين الأصحاب و نسبه في المختلف إلى الشيخين و السيّد المرتضى و الصّدوق و ابن البراج و سلار و ابن إدريس و هو قول الفاضلين و من تبعهما و عن ابن الجنيد في الظفر مدا و قيمته حتى يبلغ خمسة فصاعدا فدم إن كان في مجلس واحد فإن فرق بين يديه و رجليه فليديه دم و لرجليه دم و عن أبي الصلاح في قص كل ظفر كف من طعام و في أظفار إحدى يديه صاع و في أظفار كليهما دم و كذلك حكم أظفار رجليه
و عن ابن أبي عقيل من انكسر ظفره و هو محرم فلا يقصه فإن فعل فعليه أن يطعم مسكينا في يده و الذي وصل إلي في هذا الباب أخبار منها ما رواه الصدوق عن أبي بصير في الصحيح عندي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل قلم ظفرا من أظافيره و هو محرم قال عليه مد من طعام حتى يبلغ عشرة فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة قلت فإن قلم أظافير يديه و رجليه جميعا فقال إذا كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم و إن كان فعله متفرقا في مجلس فعليه دمان ثم قال و في رواية زرارة عن أبي جعفر٧أن من فعل تلك ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه و قد روى خبر أبي بصير الشيخ أيضا في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه٧لكن الموجود فيها عليه في كل ظفر قيمة مد من طعام
و منها ما رواه الشيخ عن الحلبي في الضعيف بمحمد بن سنان أنه سأله عن محرم قلم أظافيره قال عليه مدّ في كل إصبع فإن هو قلم أظافيره عشرتها قال عليه دم شاة و منها ما رواه الكليني عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا قلم المحرم أظفار يديه و رجليه في مكان واحد فعليه دم واحد فإن كانتا متفرقتين فعليه دمان و هذه الأخبار مستند القول المشهور
و منها صحيحة زرارة و رواية إسحاق بن عمار السابقتين في بحث تحريم قص الأظفار للمحرم و هما أيضا يؤيدان القول المذكور و منها صحيحة معاوية بن عمار السابقة في البحث المذكور و مقتضاها أنه يطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام إذا قص عند الإيذاء و منها ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره فقال يتصدق بكف من الطعام قلت فاثنين قال كفين قلت فثلاث قال ثلاثة أكف كل ظفر كف حتى يصير خمسة فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان و لا بد من