ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٣٤
و يظهر من كلام الشيخ في كتاب الأخبار أنه معتبر إذا كان في السماء علة و ظاهر الصدوق اعتبار ذلك عنده مطلقا حيث أورد صحيحة محمد بن مرازم السّابقة لأن من طريقه العمل بما يورده من الأخبار و يدل على اعتبار ذلك الخبر المذكور و هو صحيح و نسبته إلى ما يعارضه نسبة المقيد إلى المطلق فمقتضى القواعد العمل بمقتضاه فاندفع ما قال المصنف في المنتهى بعد الإيراد الخبر المذكور و هذه الرواية لا تعارض ما تلوناه من الأحاديث
السّابع المشهور بين الأصحاب أنه لا اعتبار بعد خمسة أيام من أوّل شهر رمضان من السنة الماضية بل لا أعلم قائلا بذلك من الأصحاب لكن ورد باعتبار ما رواه الشيخ و الكليني عن عمران الزعفراني قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أن السماء تطبق علينا بالعراق اليومين و الثلاثة فأي يوم نصوم قال انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية و صم اليوم الخامس و عن عمران الزعفراني أيضا قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إنما نمكث في الشتاء اليوم و اليومين لا نرى شمسا و لا نجما فأي يوم نصوم قال انظر إلى اليوم الذي صمت من السنة الماضية و عد خمسة أيام و صم اليوم الخامس و حملها الشيخ في التهذيب على أن السّماء إذا كانت متغيمة فعلى الإنسان أن يصوم يوم الخامس احتياطا فإن اتفق أنه يكون من شهر رمضان فقد أجزأ عنه و إن كان من شعبان كتب له من النوافل قال و ليس في الخبر أنه تصوم يوم الخامس على أنه من شهر رمضان و إذا لم يكن هذا في ظاهره و احتمل ما قلناه سقطت المعارضة به و لم يناف ما ذكرناه من العمل على الأهلة و نحوه قال في الإستبصار و قال إن راوي هاتين الروايتين عمران الزعفراني و هو مجهول و في إسناد الحديثين قوم ضعفاء لا نعمل بما يختصون بروايته
و روى الكليني أيضا عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن محمد بن عثمان الخدري عن بعض مشايخه عن أبي عبد اللّٰه٧قال صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام أول و عن جمع من الأصحاب أن اعتبار الخامس إنما يتم في غير السنة الكبيسة أما فيها فإنه يكون يوم السادس و هو مروي في بعض الأخبار أيضا و أورده الكليني ره و لا شيء من هذه الأخبار معتبرة الإسناد فلا يصح التعويل عليها سيما مع معارضتها بالإطلاق السّابقة
و لو اشتبه شعبان عد رجب ثلاثين لامتناع الحكم بدخول شعبان بمجرد الاحتمال و لو غمت الشهور أجمع فالأولى العمل بالعدد يعني عد كل شهر ثلاثين و هو قول جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط و قيل ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة و قيل يعمل برواية الخمسة و اختاره المصنف في عدة من كتبه و موضع الخلاف ما إذا غمت شهور السنة كلها أو أكثرها أمّا الشهران و الثلاثة فالاعتبار فيه بالعدد و الظاهر أنه لا خلاف فيه
و المحبوس الذي لا يعلم شهر رمضان يتوخى أي يختار شهرا يغلب على ظنه أنه رمضان فيصوم فيه فإن وافق ذلك الشهر رمضان أو تأخر عنه أجزأ و إلا أعاد لا أعلم في هذه الأحكام خلافا بين الأصحاب و نقل المصنف في المنتهى و التذكرة الإجماع عليه و الأصل فيه ما رواه الشيخ عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه٧في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه قال قلت له رجل أسرته الروم و لم يصم شهر رمضان و لم يدر أي شهر هو قال يصوم شهرا توخاه و يحتسب فإن كان الذي صامه قبل رمضان لم يجزه و إن كان بعد رمضان أجزأه
و رواها الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه٧في الصحيح أيضا و في المتن يتوخاه و يحتسب و رواها الصدوق في الصحيح عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي العلاء و الظاهر أنه تصحيف
النظر الثالث في اللواحق
و فيه مطلبان
[المطلب] الأول في أحكام متفرقة
كل الصوم الواجب يجب فيه التتابع يندرج في هذه التكليف الكلية كفارة قضاء رمضان و حلق الرأس و صوم ثمانية عشر في بدل البدنة بدل الشهرين عند العجز عنهما و حجته غير واضحة بل إطلاق الأمر بالصوم في جميع هذه الموارد يقتضي حصول الامتثال بدون التتابع و الحكم المذكور من وجوب التتابع ثابت في جميع أفراد الصوم الواجب
إلا النذر المجرد عنه أي التتابع بأن لم يقيد النذر بالتتابع بل أطلق على المشهور بين الأصحاب و حكى الشهيد عن ظاهر كلام الشاميين وجوب المتابعة في النذر المطلق و الأوّل أقرب لحصول الوفاء بالنذر بدون التتابع و شبهه أي النذر و هو اليمين و العهد و القضاء و قد مرّ الكلام في ذلك و يندرج فيه قضاء النذر المعين المشروط فيه المتابعة و خالف فيه بعض الأصحاب و جزاء الصيد خلافا للمفيد و المرتضى و سلار حيث أوجبوا المتابعة في ستين يوما في بدل النعامة و سيجيء تحقيقه و سبعة الهدي خلافا لابن أبي عقيل و سلار و سيجيء تحقيقه في كتاب الحج إن شاء اللّٰه و كل مشروط بالتتابع لو أفطر في أثنائه لعذر يبني لا ريب في ثبوت هذا الحكم في الشهرين المتتابعين و لا أعلم خلافا فيه
و يدل عليه ما رواه الشيخ عن رفاعة في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا و مرض قال يبني عليه اللّٰه حبسه قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت و أفطرت أيام حيضها قال تقضيها قلت فإنها قضتها ثم يئست من الحيض قال لا تعيدها أجزأها و عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر٧مثل ذلك و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن امرأة تجعل للّه عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض قال تصوم ما حاضت فهو يجزيها
و عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام عشرين يوما ثم مرض فإذا برأ يبني على صومه أم يعيد صومه كله فقال يبني على ما كان صام ثم قال هذا مما غلب اللّٰه عليه و ليس على ما غلب اللّٰه عز و جل عليه شيء و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن علي بن أحمد ابن أشيم قال كتب الحسين إلى الرضا٧جعلت فداك رجل نذر أن يصوم أياما معلومة فصام بعضها ثم اغتسل فأفطر أ يبتدأ في صومه أم يحتسب بما مضى فكتب يحتسب بما مضى
و ما رواه الكليني عن رفاعة في الحسن أو الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المرأة تنذر عليها صوم شهرين متتابعين قال تصوم و تستأنف أيامها التي قعدت حتى تتم الشهرين قلت أ رأيت إن هي يئست من المحيض أ تقضيه قال لا تقضي يجزيها الأول و ما رواه الشيخ عن جميل و محمّد بن حمران في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض قال يستقبل فإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي و رواه الكليني عنهما بإسنادين أحدهما حسن بإبراهيم و عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن قطع صوم كفارة اليمين و كفارة الظهار و كفارة الدم فقال إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأوّل فإن عليه أن يعيد الصيام و إن صام الشهر الأول و صام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض ما له العذر فإنما عليه أن يقضي فمحمولان على الاستحباب جمعا بين الأدلة و أولهما الشيخ بالحمل على مرض لا يكون مانعا من الصوم و هو بعيد جدا هذا حكم من وجبت عليه شهرين متتابعين و أما غيره فمن وجب عليه صيام متتابعا فمقتضى كلام جماعة من الأصحاب أن حكمهم أيضا كذلك
و جزم جماعة من الأصحاب منهم المصنف و الشهيدان في القواعد و الدروس و شرح الشرائع بوجوب الاستيناف مع الإخلال بالمتابعة في كلّ ثلاثة يجب تتابعها سواء كان الإخلال لعذر أم لا إلا ثلاثة الهدي لمن صام يومين و كان الثالث العيد فإنه يبني على اليومين الأولين بعد انقضاء أيام التشريق و استجود بعض المتأخرين اختصاص الحكم بالبناء مع الإخلال بالتتابع للعذر بصيام الشهرين المتتابعين و الاستيناف في غيره نظرا إلى أن الإخلال بالمتابعة يقتضي عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى المكلف تحت العهدة إلى أن يتحقق الامتثال
و يمكن المناقشة فيه نظرا إلى التعليل المستفاد من صحيحة رفاعة و رواية سليمان بن خالد و المسألة لا يخلو عن إشكال و حيث يبني بعد زوال العذر ففي وجوب المبادرة بعد زوال العذر قولان أقربهما نعم و لو نسي النية في بعض أيام الشهر حتى فات محلها فسد صوم ذلك اليوم و في انقطاع التتابع بذلك قولان و لعل الترجيح لعدم الانقطاع نظرا إلى التعليل المستفاد من الخبرين
و لو أفطر في أثناء الصوم المشروط بالتتابع لغيره عذر يستأنف الصيام إلا من صام شهرا و يوما من المتتابعين و من صام خمسة عشر يوما من شهر و من أفطر بالعيد خاصة بعد يومين في بدل الهدي تنقيح هذا المقام يتم ببيان
أمور الأول لا أعلم خلافا في أنه إذا أفطر من غير عذر في أثناء الشهر الأول و بعد إكماله قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا وجب عليه الإعادة و في المنتهى أنه قول علماء الإسلام و الحجة عليه أن ذمته مرتهنة بالإتيان بالصوم المتتابع و لم يفعل فلا يخرج عن العهدة إلا بإتيان به
الثاني إذا صام الشهر الأول و من الشهر الثاني شيئا ثم أفطر فذهب الأصحاب أنه يبني و نقل المصنف في المنتهى و التذكرة و الشيخ