ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣٢
السكينة قال يتواضع
و الغسل لدخول المسجد قد مر الكلام في تحقيق ذلك و دخوله من باب بني شيبة و استدل عليه المصنف بأن النّبي٦دخل منها و علل أيضا بأن هبل و هو أعظم الأصنام مدفون تحت عتبتها فإذا دخل منها وطئه برجله قال بعض الأصحاب و هذا الباب غير معروف الآن لتوسعة المسجد لكن قيل إنه بإزاء باب السلام فينبغي الدخول منه على الاستقامة إلى أن يتجاوز الأساطين ليتحقق المرور به بناء على هذا القول
و الوقوف عندها و الدعاء بالمأثور و الأصل في ذلك روايات منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخلت المسجد الحرام فادخله حافيا إلى أن قال فإذا انتهيت إلى باب المسجد فقم و قل السّلام عليك أيّها النّبي و رحمة اللّٰه و بركاته بسم اللّٰه و ما شاء اللّٰه و السّلام على أنبياء اللّٰه و رسله و السّلام على رسول اللّٰه و السّلام على إبراهيم و الحمد للّه رب العالمين فإذا دخلت المسجد فادفع يديك و استقبل البيت و قل اللّٰهمّ إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي و أن تجاوز عن خطيئتي و تضع عني وزري الحمد للّه الذي بلغني بيته الحرام اللّٰهمّ إنّي أشهدك أن هذا بيتك الحرام الّذي جعلته مثابة للنّاس و أمنا مباركا و هدى للعالمين اللّٰهمّ إن العبد عبدك و البلد بلدك و البيت بيتك جئت أطلب رحمتك و أؤم طاعتك مطيعا لأمرك راضيا بقدرك أسألك مسألة الفقير إليك الخائف لعقوبتك اللّٰهمّ افتح لي أبواب رحمتك و استعملني بطاعتك و مرضاتك
و روى الشيخ عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال تقول على باب المسجد بسم اللّٰه و باللّٰه و من اللّٰه و إلى اللّٰه و ما شاء اللّٰه و على ملة رسول اللّٰه و خير الأسماء للّه و الحمد للّه و السّلام على رسول اللّٰه و السّلام على محمد بن عبد اللّٰه السّلام عليك أيّها النّبي و رحمة اللّٰه و بركاته و السّلام على أنبياء اللّٰه و رسله السّلام على إبراهيم خليل الرّحمن السّلام على المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين السلام علينا و على عباد اللّٰه الصّالحين اللّٰهمّ صل على محمّد و آل محمّد و بارك على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللّٰهمّ صلّ على محمد عبدك و رسولك و على إبراهيم خليلك و على أنبيائك و رسلك و سلم عليهم و سلام على المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين اللّٰهمّ افتح لي أبواب رحمتك و استعملني في طاعتك و مرضاتك و احفظني بحفظ الإيمان أبدا ما أبقيتني جل ثناء وجهك الحمد للّه الّذي جعلني من وفده و زواره و جعلني ممن يعمر مساجده و جعلني ممن يناجيه اللّٰهمّ عبدك و زائرك أتى بيتك و على كل مأتي حقّ لمن أتاه و زاره و أنت خير مأتي و مزور فأسألك يا اللّٰه يا رحمان و بأنك أنت اللّٰه لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك و بأنك واحد أحد صمد لم تلد و لم تولد و لم يكن لك كفوا أحد و أن محمدا عبدك و رسولك صلى اللّٰه عليه و على أهل بيته يا جواد يا ماجد يا جبار يا كريم أسألك أن تجعل تحفتك إياي من زيارتي إياك أن تعطيني فكاك رقبتي من النّار اللّٰهمّ فك رقبتي من النار يقولها ثلاثا و أوسع علي من رزقك الحلال الطيب و ادرأ عني شر شياطين الجن و الإنس و شر فسقة العرب و العجم و رواه الكليني مرسلا عن أبي بصير بأدنى تفاوت
و الطّهارة في النفل و قد مر تحقيق ذلك سابقا و الوقوف عند الحجر و حمد اللّٰه و الصّلاة على النبي و آله : و الاستلام و التقبيل يدل على هذه الجملة ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دنوت من الحجر الأسود فادفع يديك و أحمد اللّٰه و أثن عليه و صل على النبي٦و اسأل اللّٰه أن يتقبل منك ثم استلم الحجر و قبله فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه و قل اللّٰهمّ أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته ليشهد لي بالموافاة اللّٰهمّ تصديقا بكتابك و على سنة نبيّك أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله آمنت باللّٰه و كفرت بالجبت و الطاغوت و اللات و العزى و عبادة الشيطان و عبادة كل ند يدعى من دون اللّٰه
فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه و قل اللّٰهمّ إليك بسطت يدي و فيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سحتي و اغفر لي و ارحمني اللّٰهمّ إني أعوذ بك من الكفر و الفقر و مواقف الخزي في الدنيا و الآخرة
قال الكليني و في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخلت المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود فتستقبله و تقول الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّٰه سبحان اللّٰه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر أكبر من خلقه و أكبر ممن أخشى و أحذر و لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي بيده الخير و هو على كل شيء قدير
و تصلي على النبي و آله و تسلم على المرسلين كما فعلت حين دخلت المسجد و تقول اللّٰهمّ إني أؤمن بوعدك و أوفي بعهدك ثم ذكر كما ذكر معاوية و عن حريز في الحسن بإبراهيم عمن ذكره عن أبي جعفر٧قال إذا دخلت المسجد الحرام و حاذيت الحجر الأسود فقل أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله آمنت باللّٰه و كفرت بالجبت و الطاغوت و باللات و العزى و بعبادة الشيطان و بعبادة كل ند يدعى من دون اللّٰه ثم ادن من الحجر و استلمه بيمينك و تقول بسم اللّٰه و باللّٰه و اللّٰه أكبر اللّٰهمّ أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته ليشهد لي بالموافاة
و رواه الشيخ عن الكليني بتفاوت ما و عن محمد الحلبي بإسناد لا يقصر عن الموثقات قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الحجر إذا لم أستطع مسه و كثر الزحام فقال أما الشيخ الكبير و الضعيف و المريض فمرخّص و ما أحب أن تدع مسه إلا أن لا تجد بدا و عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن محمد بن عبد اللّٰه قال سئل الرّضا٧عن الحجر الأسود هل يقاتل عليه الناس إذا كثروا قال إذا كان كذلك فأوم إليه إيماء بيدك
و روى الشيخ عن علي بن جعفر عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦استلموا الركن فإنه يمين اللّٰه في خلقه يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الدخيل و يشهد لمن استلمه بالموافاة و ما رواه الشيخ و الكليني عن سيف التمار في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاما فلم ألق إلّا رجلا من أصحابنا فسألته فقال لا بد من استلامه فقال إن وجدته خاليا و إلا فسلم من بعيد
و في صحيحة معاوية بن عمار الطويلة المتضمنة لبيان حج رسول اللّٰه٦قال فطاف يعني رسول اللّٰه٦بالبيت سبعة أشواط و صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ثم عاد إلى الحجر فاستلمه و قد كان استلمه في أول طوافه و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان المتضمنة لبيان حج رسول اللّٰه٦ثم قال يعني رسول اللّٰه٦لأصحابه ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر فاستلمه ثم خرج إلى الصفا
و اعلم أنه يستفاد من قول الصّادق٧في حسنة معاوية بن عمار فاستلمه بيدك و غير ذلك من الأخبار المذكورة أن الاستلام هو اللمس كما ذكره جماعة من اللغويين قال الجوهري استلم الحجر لمسه إما بالقبلة أو باليد و لا يهمز لأنه مأخوذ من السلم بالكسر و هو الحجر كما تقول استنوق الجمل و بعضهم بهمزة و في القاموس استلم الحجر لمسه إما بالقبلة أو باليد كاستلامه و قال ابن الأثير في حديث الطواف إنه أتى الحجر فاستلمه هو فافتعل من السلم أي التحية و قيل هو افتعل من السلم و هي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه أو تناوله قال ابن إدريس قال السّيد المرتضى استلام الحجر هو غير مهموز لأنه افتعال من السلم التي هي الحجارة و استلامه إنما هو مباشرته و تقبيله و التمسح به و حكى تغلب وحده في هذه اللفظة الهمزة و جعله وجها ثانيا لترك الهمزة و فسره بأنه اتخذه جنة و سلاحا من اللامة و هو الدرع و ما هذا الوجه حكاه تغلب في هذه اللفظة إلا مليح إذا كان مسموعا انتهى
و حكى المصنف في المنتهى عن المرتضى أنه قال الاستلام غير مهموز افتعال من السلم و هي الحجارة فإذا مس الحجر بيده و مسحه بها قيل استلم أي مسّ السلم بيده ثم قال المصنف و قد قيل إنه مأخوذ من السلم أي أنه يحيي نفسه عن الحجر إذ ليس الحجر ممن يحييه هذا كما يقال اختدم إذا لم يكن له خادم و إنما خدم نفسه ثم نقل