ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٠٧
كرعا فسر في المنتهى الهدر بأن تواتر صوته و في القواعد أن يرجع صوته و في بعض الحواشي بأن توالى و قال بعضهم معنى تعب يشربه من غير مص و لا يأخذه بمنقاره قطرة قطرة كالدجاج و العصافير و قال بعضهم في تبيين كرعا لا يأخذ قطرة قطرة بمنقاره
و صرح المصنف في المنتهى بدخول الفواخت و الوراشين و القمري و الدبسي و القطا في الحمام و لا يخفى أنه لا بد من إخراج القطا لأن لها كفارة مخالفة لكفارة الحمام على ما سيجيء و الحمل على المعنى العرفي إن أمكن تحقيقه متجه
لكل حمامة شاة على المحرم في الحل لا أعرف في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و في المنتهى أنه قول علمائنا أجمع و يدل عليه ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في محرم ذبح طيرا إن عليه دم شاة يهريقه فإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن
و ما رواه الكليني و الشيخ عن حريز في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة و إن قتل فراخها ففيه حمل و إن وطئ البيض فعليه درهم و عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم قال فقال عليه شاة قلت فإن قتلها في جوف الحرم قال عليه شاة و قيمة الحمامة قلت فإن قتلها في الحرم و هو حلال قال عليه ثمنها ليس عليه غيره قلت فمن قتل فرخا من فراخ الحرم و هو محرم قال عليه حمل
و عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول في حمام مكّة الأهلي غير حمام الحرم من ذبح منه طيرا و هو غير محرم فعليه أن يتصدق و إن كان محرما فشاة عن كل طير و روى الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الموثق نحوا منه لكن فيه فعليه أن يتصدّق فصدقة أفضل من ثمنه و روى الصدوق عن عبد اللّٰه بن سنان بإسناد فيه توقف عنه٧نحوا مما في الكافي لكن فيه حمام مكة الطير الأهلي من حمام الحرم و ما رواه الكليني عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه٧قال في الحمامة و أشباهها إذا قتلها المحرم شاة و إن كان فراخا فعدلها من الحملان و قال في رجل وطئ بيض نعام ففدعها و هو محرم قال قضى فيه علي٧أن يرسل الفحل على مثل عدد البيض من الإبل فما لقح و سلم حتى ينتج كان النتاج هديا بالغ الكعبة
و في كل فرخ حمل على المحرم في الحل و الحرم و الحمل بالتحريك من أولاد الضأن ما له أربعة أشهر فصاعدا على ما فسّره جماعة من الأصحاب و قد ظهر مستند هذا الحكم من الأخبار السالفة في المسألة المتقدمة و يؤيده ما رواه الكليني عن أبي بصير في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل قتل فرخا و هو محرم في غير الحرم فقال عليه حمل و ليس عليه قيمة لأنه ليس في الحرم و يدل عليه أيضا صحيحة زرارة و رواية أبي بصير الآتيان عند شرح قول المصنف و يجتمعان على المحرم في الحرم و الأقرب الاكتفاء بالجدي أيضا و هو ما بلغ سنه أربعة أشهر من أولاد المعز لصحيحة عبد اللّٰه بن سنان السابقة
و كذا عليه حمل لكل بيضة إن تحرك الفرخ و إلا أي و إن لم يتحرك الفرخ فدرهم أما الحكم الأول فقد ذكره الشيخ و أكثر الأصحاب و استدل عليه بما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح قال سألت أخي موسى عن رجل كسر بيض الحمام و في البيض فراخ قد تحرك فقال عليه أن يتصدق عن كل فرخ قد تحرك بشاة و يتصدق بلحومها إن كان محرما و إن كان الفراخ لم يتحرك تصدق بقيمته ورقا يشتري به علفا يطرحه لحمام الحرم و الرواية تتضمن التصدق بالشاة لا الحمل و عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧في الصحيح قال حرك الغلام مكتلا فكسر بيضتين في الحرم فسألت أبا عبد اللّٰه٧فقال جديين أو حملين و ليس في الرواية تخصيص بالمتحرك
و أما الحكم الثاني فيدل عليه حسنة حريز المتقدمة عن قريب و ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن وطئ المحرم بيضة فكسرها فعليه درهم كل هذا يتصدق به بمكّة و منى و هو قول اللّٰه عز و جل تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمٰاحُكُمْ
و المستفاد من صحيحة علي بن جعفر أن عليه القيمة و به أفتى الشيخ و يمكن أن يكون القيمة مساوية لدرهم في ذلك الزمان فيحصل الجمع بين الأخبار و الأحوط التصدق بأكثر الأمرين و روى الكليني عن حرث بن المغيرة عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل عن رجل أكل بيض حمام الحرم و هو محرم قال عليها لكل بيضة دم و عليه ثمنها سدس أو ربع الدرهم الوهم من صالح ثم قال إن الدم لزمته لأكله و هو محرم و إن الجزاء لزمه لأخذ بيض حمام الحرم
و على المحل في الحرم لكل حمامة درهم و لكل فرخ نصف درهم و لكل بيضة ربع أما الحكم الأول و هو مشهور بين الأصحاب و قال المصنف في المنتهى إن الأحوط وجوب أكثر الأمرين من الدرهم و القيمة و الأصل فيه ما رواه الشيخ عن حفص بن البختري في الصحيح و الكليني عنه بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال في الحمامة درهم و في الفرخ نصف درهم و في البيضة ربع درهم و عن صفوان بن يحيى في الصحيح عن أبي الحسن الرضا٧قال من أصاب طيرا في الحرم و هو محل فعليه القيمة و القيمة درهم يشتري به علفا لحمام الحرم و عن منصور قال حدثني صاحب لنا ثقة قال كنت أمشي في بعض طرقات مكة فلقيني إنسان فقال لي أذبح لي هذين الطيرين فذبحتهما ناسيا و أنا حلال ثم سألت أبا عبد اللّٰه٧فقال عليك الثمن
و عن محمد في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أهدي إليه حمام أهلي جيء به و هو في الحرم محل قال إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه و نحوه روى الصدوق عن حريز عن محمد بن مسلم في الصحيح و روى الصدوق عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧في قيمة الحمامة درهم و في الفرخ نصف درهم و في البيضة ربع درهم
و روى الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل أهدي له حمام أهلي و هو في الحرم فقال إن هو أصاب منه شيئا فليتصدق بثمنه نحوا مما كان يستوي في القيمة و روى الشيخ في الصحيح إلى ابن فضيل عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل قتل حمامة من حمام الحرم و هو غير محرم قال عليه قيمتها و هو درهم يتصدق به أو يشتري به طعاما لحمام الحرم و إن قتلها و هو محرم في الحرم فعليه شاة و قيمة الحمامة و رواه ابن بابويه أيضا عن ابن فضيل عنه٧و المستفاد من غير واحد من هذه الأخبار أن المعتبر التصدق بالقيمة سواء زادت على الدرهم أو نقصت
و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن الحلبي بإبراهيم بن هاشم في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة و ثمن الحمام درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام مكّة فإن قتلها في الحرم و ليس بمحرم فعليه ثمنها و على هذا فإطلاق الحكم بالدرهم في صحيحة حفص محمول على أن القيمة وقت السّؤال كانت درهما و ينبه عليه صحيحة صفوان و رواية ابن فضيل بل صحيحة عبد الرحمن أيضا
و الأحوط اعتبار أكثر الأمرين كما ذكره المصنف في المنتهى و ذكر المدقق الشيخ على أن إجزاء الدرهم في الحمام مطلقا و إن كان مملوكا في غاية الإشكال لأن المحل إذا قتل المملوك في غير الحرم يلزمه قيمة السوقية بالغة ما بلغت فكيف يجزي الأنقص في الحرم قال في الكافي و هذا الإشكال إنما يتجه إذا قلنا إن فداء المملوك لمالكه لكن سيأتي إن شاء اللّٰه أن الأظهر كون الفداء للّه تعالى و للمالك القيمة السوقية فلا بعد في أن يجب لله تعالى في حمام الحرم أقل من القيمة مع وجوبها للمالك و أما الحكم الثاني فيدل عليه صحيحة حفص و صحيحة عبد الرحمن المذكورتان و روى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن فرخين مسرولين ذبحتهما و أنا بمكة محل فقال لي لم ذبحتهما فقلت جاءتني بهما جارية قوم من أهل مكة فسألتني أن أذبحهما فظننت أني بالكوفة و لم أذكر أني بالحرم فذبحتهما فقال تصدق بثمنهما فقلت و كم ثمنهما فقال درهم خير من ثمنهما و رواه الكليني و الصدوق أيضا عن عبد الرحمن في الصحيح بأدنى تفاوت ما في العبارة
و المستفاد من هذه الرواية أن الاعتبار بالقيمة و الكلام فيه كما مر سابقا و أما الحكم الثالث فلصحيحة حفص و صحيحة عبد الرحمن السابقتين عن قريب و روى الشيخ عن يزيد بن خليفة قال سئل أبو عبد اللّٰه٧و أنا عنده فقال له رجل إن غلامي طرح مكتلا و فيه بيضتان من طير حمام الحرم فقال عليه قيمة البيضتين يعلف به حمام الحرم و عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له كان في بيتي مكتل فيه بيض من حمام الحرم فذهب غلامي فأكب المكتل و هو لا يعلم أن فيه بيضا فكسر فخرجت فلقيت عبد اللّٰه بن الحسن فذكرت ذلك له فقال تصدق بكفين من دقيق قال ثم لقيت أبا عبد اللّٰه٧فأخبرته فقال عليه ثمن طيرين يطعم به حمام الحرم فلقيت عبد اللّٰه بن الحسن بعد ذلك فأخبرته فقال صدق فخذ به فإنه أخذه عن آبائه و مقتضى الروايتين خلاف الروايتين الأولتين لكنهما قاصران عن صلاحية المعارضة
و اعلم أن المستفاد من إطلاق كلام المصنف أن في كل بيضة إذا كسرها المحل في الحرم ربع القيمة سواء تحرك الفرخ أم لا و أن الحكم بتصدق الحمل في صورة تحرك الفرخ مختص بالمحرم و صرح الشهيدان