ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٥٩
بتفاوت في المتن عن زرارة و بكير ابني أعين في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها و استقبل الصلاة استقبالا
و روى الكليني بالإسناد السّابق عن زرارة عن أبي جعفر٧قال إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها و استقبل الصلاة استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا و روى الشيخ عن أبي بصير في الصّحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧من زاد في صلاته فعليه الإعادة و ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة فقال لا يعد الصّلاة من سجدة و يعيدها من ركعة و مقابلة الرّكعة بالسجدة و قرينة على أن المراد بالركعة الركوع
و قريب منه موثقة عبيد بن زرارة الآتية عند شرح قول المصنف و لو ذكر السّجدة أو التشهد و في الحجة الأولى تأمل و كذا في الأخبار أما حسنة زرارة و بكير و صحيحة أبي بصير فلأنه لا يبعد أن يكون المراد بالزيادة في الصّلاة فيهما زيادة ركعة حذرا عن ارتكاب التخصيص البعيد
و يؤيده حسنة زرارة و أمّا رواية منصور و عبيد فلكونهما أخص من المدعى و يمكن حمل الخبرين الأولين على عمومهما اللفظي فيما لم يثبت دليل على إخراجه بمعونة الشهرة بين الأصحاب و عملهم لكن طريق التأمّل فيه غير مسند و استثني من هذه القاعدة أمور ذكرها الشارح الفاضل و فصلها و أما ذكر محصل ما ذكره فمن قاعدة البطلان بزيادة الرّكن عمدا النية فإن زيادتها غير مبطلة مع عدم التلفظ بها لأن الاستدامة الفعلية أقوى من الحكمية و من قاعدة البطلان بزيادة الركن سهوا أمور
الأوّل النية فإن زيادتها سهوا غير مبطل بطريق أولى
الثاني القيام إن جعلناه ركنا كيف ما اتفق كما اختاره بعض الأصحاب و اختاره المصنف و استثناه من القاعدة و على ما حققه المتأخرون من أنّ الركن قيام خاص لا مطلق القيام فلا استثناء
الثالث الركوع فيما لو سبق به المأموم إمامه سهوا ثم عاد إلى المتابعة و سيأتي الركوع أيضا فيما لو استدركه الشاك فيه في محله ثم تبين قبل رفع رأسه فعله قيل على ما اختاره الشهيد و جماعة و سيجيء تحقيقه
الرابع السجود إذا زاد سجدة إن جعلنا الركن ماهية السجود و إن جعلنا الركن مجموع السجدتين كان عدم البطلان بنقصان الواحدة موجبا للاستثناء في قاعدة البطلان بنقصان الركن
الخامس لو تبين المحتاط أن صلاته كانت ناقصة و أن الاحتياط مكمل لها فإنه يجزيه كما سيجيء إن كان الذّكر بعد الفراغ أو قبله على قول قوي فيغتفر ما زيد من الأركان من النية و تكبيرة الافتتاح و جعله من هذا الباب إنما يستقيم إذا لم يكن الاحتياط صلاة على حدة و للتأمّل فيه مجال
السّادس لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن أنه سلم فشرع في فريضة أخرى و لما يأت بينهما بالمنافي فإن المروي عن صاحب الأمر ٧ الإجزاء عن الفريضة الأولى و اغتفاره أزيد من تكبيرة الإحرام و هل يفتقر إلى نية العدول فيه وجهان و صحح الشارح الفاضل العدم نعم يعتبر ملاحظة كونها من الأولى من حين الذّكر و عدم كونها من الثانية بناء على اعتبار الاستدامة الحكمية
السّابع لو زاد ركعة سهوا آخر الصلاة قد جلس آخرها بقدر التشهد فإن صلاته صحيحة و الزيادة مفتقرة و إن اشتملت على أركان كما سيجيء تحقيقه
الثامن لو أتم المسافر جاهلا بوجوب القصر أو ناسيا و لم يذكر حتى خرج فإن صلاته حينئذ صحيحة و الزيادة مغتفرة
التاسع لو كان في الكسوف و تضيق وقت الحاضرة قطعها و أتى بالحاضرة ثم بنى في الكسوف على ما اختاره جمع من الأصحاب و رواه محمد بن مسلم عن الباقر ٧ و رواه هو و غيره عن الصادق٧و في جعله من هذا الباب تأمّل
و كذا تبطل الصلاة بزيادة ركعة كذلك أي عمدا و سهوا و الظاهر أنه لا نزاع في ذلك في صورة العمد و أمّا في صورة السّهو فإن لم يجلس عقيب الرّابعة بمقدار التشهد فلا خلاف بين الأصحاب في أن ذلك مبطل للصّلاة و نقل اتفاقهم على ذلك جماعة منهم كالفاضلين و الشهيد و غيرهم و إن جلس بمقدار التشهد فمقتضى إطلاق الأكثر منهم الشيخ في جملة من كتبه و السّيد المرتضى و ابن بابويه البطلان و قال الشيخ في المبسوط من زاد ركعة في صلاته أعاد و من أصحابنا من قال إن كانت الصّلاة رباعية و جلس في الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه و الأول هو الصحيح لأنّ هذا قول من يقول إن الذكر في التشهد ليس بواجب و الذي نقله الشيخ عن بعض الأصحاب محكي عن ابن الجنيد و اختاره المحقق في المعتبر و المصنّف في التحرير و المختلف و جعله المحقق أحد قولي الشيخ و نسبه في المنتهى إلى الشيخ في التهذيب
و فيه تأمّل لما سيجيء و قال ابن إدريس في السرائر من صلى الظهر مثلا أربع ركعات و جلس في دبر الرابعة فتشهد الشهادتين و صلّى على النبي٦ثم قام ساهيا عن التسليم و صلى ركعة خاصة فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة و على مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال إن الصّلاة صحيحة لأنه ما زاد في صلاته ركعة لأنه بقيامه أخرج من صلاته إلى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر في إستبصاره نعم ما قال انتهى كلامه و ما نقله عن الإستبصار فهو ظاهر التهذيب مثلا أيضا احتج الشيخ في الخلاف على القول الأول بتوقف يقين البراءة عليه قال و إنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة بناء على أن الذكر في التشهد و ليس بواجب
و استدل عليه أيضا برواية زرارة و بكير و رواية أبي بصير السّابقتين عن قريب و يرد عليه بالمعارضة بالأخبار الآتية احتج أصحاب القول الثاني بأن نسيان التشهد غير مبطل فإذا جلس التشهد فقد فصل بين الفرض و الزيادة و بما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن رجل صلى خمسا فقال إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته و عن محمد بن مسلم فيه جهالة قال سألت أبا جعفر٧عن رجل استيقن بعد ما صلى الظّهر أنه صلى خمسا قال و كيف استيقن قلت علم قال إن كان علم أنه كان جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامة و ليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة و سجدتين فيكونان ركعتي نافلة و لا شيء عليه
و يدل عليه أيضا ما رواه الصدوق عن جميل بن درّاج في الصحيح عن الصادق ٧ أنه قال في رجل صلى خمسا أنه إن كان جلس في الرابعة مقدار التشهد فعبارته جائزة و عن العلاء عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل صلى الظهر خمسا فقال إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر و يجلس و يتشهد ثم يصلي و هو جالس ركعتين و أربع سجدات فيضيفها إلى الخامسة فتكون نافلة و مضمون الخبر الأخير مخالف للمعمول بين الأصحاب
و يرد على الحجة الأولى أن تحقق الفصل بالجلوس لا يقتضي عدم وقوع الزيادة في أثناء الصّلاة و على الروايات أنه لا يبعد أن يكون المراد بالجلوس و الجلوس بمقدار التشهد التشهد لشيوع مثل هذا الإطلاق و ندرة وقوع الجلوس بدون التشهد و به صرّح الشيخ في الإستبصار حيث قال إن هذين الخبرين لا ينافيان الخبرين الأولين يعني روايتي أبي بصير و ابني أعين لأن من جلس في الرابعة و تشهد ثم قام و صلى ركعة لم يخل بركن من أركان الصّلاة و إنما أخل بالتسليم و الإخلال بالتسليم لا يوجب إعادة الصّلاة و قريب منه كلامه في التهذيب و استحسن هذا الحمل الشهيد في الذّكرى قال و يكون في هذه الأخبار دلالة على ندب التسليم و الّذي لم يحصل أن من تشهد عقيب الرابعة و كذا عقيب الثالثة و الثانية في الثلاثية و الثنائية فإن صلاته صحيحة بناء على ما اخترناه من استحباب التسليم و إن جلس بقدر التشهد و لم يتشهد ففيه تردد نظرا إلى مدلول اللفظ حيث لم يذكر فيه سوى الجلوس بقدر التشهد و من قرب احتمال أن يكون المراد به نفس التشهد
و مقتضى التردد القول بالإعادة بناء على توقف اليقين بالبراءة عن التكليف الثابت عليها و على كل تقدير فلا ريب في الاحتياط فيه و أما ما روى الشيخ عن زيد بن علي في الضعيف عن آبائه عن علي ٧ قال صلى بنا رسول اللّٰه٦الظهر خمس