ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٠٤
إلى الأكثر و اختاره المصنف في التذكرة و قيل إن الثاني أفضل لئلا يكلف الثانية زيادة جلوس في التشهد و هي مبينة على التخفيف و في الترجيح عندي إشكال
و يجب
على المصلين أخذ السلاح على المشهور بين الأصحاب و قال ابن الجنيد يستحب و تردد المحقق في المعتبر و النافع حجة الأول قوله تعالى وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ و الأصل في الأمر الوجوب و حمله ابن الجنيد على الإرشاد و فيه عدول عن الظاهر من غير دليل و هل يختص الوجوب بالمصلين فيه قولان و روي عن ابن عباس أن المأمور بأخذ السلاح هم المقاتلة و هو خلاف ظاهر الآية و على القول بوجوب أخذ السلاح واجب مطلقا
إلا أن يمنع أخذ السلاح شيئا من الواجبات المعتبرة في الصلاة كالجوشن الثقيل و المغفر المانع من السجود على الجبهة فيجوز مع الضرورة لا بدونها و النجاسة الكائنة على السلاح غير مانعة من أخذه على المشهور و قيل لم يجز و الأول أقرب عملا بإطلاق النص و ثبوت العفو عن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا و انتفاء الدليل على اعتبار طهارة المحمول و لو تعددت نجاسة إلى الثوب وجب تطهيره إلا مع الضرورة و من أقسام صلاة الخوف صلاة بطن النخل و قد ورد أن النبي٦و صلاها بأصحابه
قال الشيخ روى الحسن عن أبي بكر عن فعل النبي٦و صفتها أن يصلي الإمام بالفرقة الأولى مجموع الصلاة و الأخرى تحرسهم ثم يسلّم بهم ثم يمضوا إلى موقف أصحابهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى نفلا له و فرضا لهم و شرطها كون العدو في قوة يخاف هجومه و إمكان افتراق المسلمين فرقتين و كونه في خلاف جهة القبلة قال في الذكرى و يتخير بين هذه الصلاة و بين ذات الرقاع و ترجيح هذه إذا كان في المسلمين قوة مانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية و يختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس
و لا يخفى أن الرواية الواردة بهذه الصلاة عامية يشكل التعويل عليها فيبنى الحكم بالجواز على أنه هل يجوز إعادة الجامع صلاته أم لا و قد مر الكلام فيه
قال في الذكرى لا يجوز صلاة الجمعة على هذه الهيئة لأنها لا تنعقد ندبا و لا تشرع في مكان مرتين و ينعقد على هيئة ذات الرقاع إذا صليت حضرا و من أقسام صلاة الخوف صلاة عسفان و قد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة و متى كان العدو في جهة القبلة و يكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شيء و لا يمكنهم أمر يخافون منه و يكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف و لا صلاة شدة الخوف و صلوا كما صلى النبي٦بعسفان جاز فإنه قام٧مستقبل القبلة و المشركون أمامه فصف خلف رسول اللّٰه٦صف و صف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول اللّٰه٦و ركعوا جميعا ثم سجد عليه الصلاة و السلام و سجد الصف الذين يلونه و قام الآخرون يحرسونه فلما سجد الأولون السجدتين و قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يلونه إلى مقام الآخرين و تقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول اللّٰه٦و ركعوا جميعا في حالة ثم سجد و سجد الصف الذي يليه و قام الآخرون يحرسونه فلما جلس رسول اللّٰه٦و الصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا و سلم بهم جميعا
و صلى بهم عليه الصلاة و السّلام أيضا هذه الصلاة يوم بني سليم قال المصنف لها ثلاث شرائط أن يكون العدو في جهة القبلة لأنه لا يمكن حراستهم في الصلاة إلا كذلك و أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم معهم الافتراق فرقتين و أن يكونوا على قلة جبل أو مستوى من الأرض لا يحول بينهم و بين أبصار المسلمين حائل من جبل و غيره ليتوقوا كمينهم لبستهم و الحمل عليهم و لا يخاف كمين لهم
و توقف الفاضلان في العمل بها لأنه لم يثبت نقلها من طرق أهل البيت٧قال في الذكرى هذا صلاة مشهورة في النقل كسائر المشهورات الثانية و إن لم تنقل بأسانيد صحيحة و قد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مستند و لا يحيل على سند فلو لم يصح عنده لم يتعرض حتى يتنبه على ضعفها فلا يقصر فتواه عن روايته ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم و التأخر و التخلف بركن و كل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة
و فيه تأمّل أما أولا ففي تصحيحه الرواية بمجرد نقل الشيخ و أما ثانيا ففي حكمه عدم قدح التخلف عن ركن في صحة الصلاة اختيارا فتدبر
و أما صلاة شدة الخوف فإن انتهى الحال إلى المسايفة أو المعانقة و الضابط أن لا يتمكنوا من الصلاة على الوجوه المقررة في أنواع صلاة الخوف فيصلون فرادى كيف ما أمكنهم واقفا أو ماشيا أو راكبا و يركعون و يسجدون مع الإمكان و إلا فبالإيماء
و يستقبلون القبلة مع المكنة و إلا فبحسب الإمكان في بعض الصلاة على ما ذكره جماعة من الأصحاب و إلا فبالتكبيرة و إلا سقط استقبال القبلة و يجوز راكبا مع الضرورة و يسجد على قربوس سرجه و إلا فبالإيماء و هذه الأحكام مجمع عليه بين الأصحاب و يدل عليها أخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن زرارة و فضيل و محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال في صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة و تلاحم القتال فإنه يصلي كل إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه فإذا كانت المسايفة و المعانقة و تلاحم القتال فإن أمير المؤمنين ٧ ليلة صفين و هي ليلة الهرير لم يكن صلاتهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير و التهليل و التسبيح و التمجيد و الدعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة
و عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال صلاة الزحف على الظهر إيماء برأسك و تكبير و المسايفة تكبير بغير إيماء و المطاردة إيماء يصلّي كل رجل على حياله و عن زرارة في الصحيح قال قال أبو جعفر٧الذي يخاف اللصوص و السبع يصلي صلاة الموافقة إيماء على دابته قال قلت أ رأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع و لا يقدر على النزول قال يتمم من لبد سرجه أو دابته أو من معرفة دابته فإن فيها غبارا و يصلي و يجعل السجود أخفض من الركوع و لا يدور إلى القبلة و لكن أينما دارت دابته غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه
و عن عبد الرحمن عن أبي عبد اللّٰه في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن قول اللّٰه عز و جل فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً كيف يصلي و ما يقول إن خاف من سبع أو لص كيف يصلي قال يكبر و يومي برأسه و عن أبي بصير في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول إذا التقوا فاقتتلوا فإنما الصلاة حينئذ بالتكبيرة و إذا كانوا وقوفا فالصلاة إيماء
و لو عجز صلّى بالتسبيح عوض كل ركعة سبحان اللّٰه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر و هو يجزي عن جميع الأفعال و الأذكار المراد على ما صرح به في المنتهى و به صرّح المحقق في المعتبر أن من لم يتمكن من الإيماء حال المسايفة يسقط عنه ذلك و ينتقل فرضه إلى التسبيح و الظاهر أن هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة منهم
و يدل عليه مضافا إلى بعض الأخبار السابقة ما رواه ابن بابويه عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصحيح عن الصادق٧في صلاة الزحف قال يكبر و يهلل يقول اللّٰه عز و جل فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً ثم قال و في كتاب عبد اللّٰه بن المغيرة أن الصادق٧قال أقل ما يجزي في حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب فإن لها ثلاثا
و هذه الرواية قد نقلها الشيخ عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الصحيح عن بعض أصحابنا عن الصادق٧و ما رواه الشيخ عن محمد بن عذافر في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا جاءت الخيل تضطرب بالسيوف أجزأه تكبيرتان فهذا تقصير آخر و اعلم أن ما ذكره الأصحاب في كيفية التسبيح غير مستفاد من الروايات التي اطلعت عليها بل المستفاد من بعضها إجزاء مجرد التكبير و من بعضها التخيير في ترتيب التسبيحات كيف شاء و استجود في الذكرى حينئذ وجوب التسبيحات الأربع على الترتيب المذكور للإجماع على إجزائها و عدم تيقن الخروج عن العهدة بدون الإتيان بها و الاحتياط فيما ذكره
و الأولى أن يضاف إليها شيء من الدعاء وقوفا على مدلول صحيحة الفضلاء و قد صرح جماعة من المتأخرين منهم المصنف أنه لا بد مع التسبيح من النية و تكبيرة الإحرام و التشهد و التسليم و إيجاب غير النية من الأمور المذكورة محل إشكال لعدم دلالة شيء من الروايات عليه بل ظاهرها خلافه كما لا يخفى على المتدبر
و لو أمن في الأثناء أو خاف فيه انتقل في الحالين فيما بقي من الصلاة و لا يستأنف و قال الشيخ في المبسوط ما لم يستدبر القبلة في أثناء صلاته و في المسألة تأمّل و لو صلى لظن العدو فظهر الكذب أو الحائل أجزأه للإتيان بالمأمور به المقتضي للإجزاء نعم لو استند الخوف إلى تقصير في الفحص و الاطلاع لم يبعد وجوب الإعادة كما صرح به الشهيد في الذكرى
و خائف السبع أو السيل يصلي صلاة الشدة المستند في ذلك أخبار كثيرة كصحيحة زرارة و عبد الرحمن السابقتين و ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه أبي الحسن٧قال سألته عن الرجل يلتقي السبع و قد حضرت الصلاة و لا يستطيع المشي مخافة السبع فإن قام يصلي خاف في ركوعه و في سجوده السبع و السبع أمامه على غير القبلة فإن توجه إلى القبلة خاف أن يثب عليه الأسد كيف يصنع قال فقال يستقبل الأسد و يصلي و يومي برأسه إيماء و هو قائم و إن كان الأسد على غير القبلة
و عن إسحاق بن عمار عمن حدثه عن أبي عبد اللّٰه٧في الذي يخاف السبع أو يخاف العدو يثب عليه أو يخاف اللصوص يصلي على دابته إيماء الفريضة و ظاهر المصنف أن خائف السبع و السيل يصلّي صلاة الخوف كمية و كيفية و هو المشهور بين الأصحاب حتى قال المحقق في المعتبر كل أسباب الخوف يجوز معها القصر