ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٩٢
و التجنب عن الشبهات و الرخص و قيل إن التقوى هو التجنب عن الشبهات لئلا يقع في المحرمات و الورع هو التجنب عن المباحات لئلا يقع في الشبهات
و الظاهر أن الإكثار من الأمور المقربة إلى اللّٰه تعالى مثل الأمرين المذكورين و الاشتغال بالعبادات الشاقة و ارتكاب الأعمال الصالحات الشديدة على الأنفس و الأبدان يوجب المزية و الرجحان المستلزم لأولوية التقدم في جميع المراتب و احتمل الشهيد أيضا في الذكرى تقديم المطلبي على غيره إن قلنا بترجيح الهاشمي لكن الهاشمي أولى منه و احتمل ترجيح إنجاد بني هاشم بحسب شرف الآباء كالطالبي و العباسي و الحارثي و اللهبي ثم العلوي و الحسني و الحسيني ثم الصادقي و الموسوي و الرضوي و الهادوي و احتمل أيضا ترجيح العربي على العجمي و القرشي على باقي العرب و احتمل الترجيح بحسب الآباء الراجحين بعلم أو تقوى قال و من غير من الأصحاب بالأشرف يدخل في كلامهم جميع هذا قال و لا بأس به و من ثم يرجح أولاد المهاجرين على غيرهم لشرف آبائهم
و اعلم أن الترجيحات المذكورة في المراتب السابقة كله تقديم استحباب لا تقديم اشتراط و إيجاب فلو قدم المفضول جاز قال المصنف في التذكرة لا نعلم فيه خلافا
و يجوز
أن تؤم المرأة النساء ذهب أكثر الأصحاب إلى استحباب الجماعة للنساء و إن لم يكن معهن رجل بل قال المصنف في التذكرة إنه قول علمائنا أجمع و ذهب السيد المرتضى إلى المنع و هو المنقول عن الجعفي و نفى عنه البأس المصنف في المختلف
و عن ابن الجنيد أنه منع في الفرائض و جوز في النوافل و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار فمما يدل على القول الأول ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه٧قال سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو التكبير قال قدر ما تسمع و عن سماعة بن مهران في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المرأة تؤم النساء قال لا بأس به
و عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأله عن المرأة تؤم النساء قال نعم تقوم وسطا بينهن و لا تتقدمهن و عن علي بن يقطين بإسناد فيه محمد بن عيسى اليقطيني و فيه كلام عن أبي الحسن الماضي٧قال سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو التكبير فقال بقدر ما تسمع
و بإزائها روايات تدل على المنع منها ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن هشام بن سالم في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المرأة هل تؤم النساء قال تؤمهن في النافلة فأما في المكتوبة فلا و لا تتقدمهن و لكن تقوم وسطهن
و منها ما رواه الشيخ و الكليني عن سليمان بن خالد في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المرأة تؤم النساء فقال إذا كن جميعا أمتهن في النافلة فأما المكتوبة فلا و لا تتقدمهن و لكن تقوم وسطا منهن و ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ٧ قال قلت له المرأة تؤم النساء قال لا إلا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهن معهن في الصف فتكبر و يكبرن
و رواه الشيخ عن زرارة بإسناد فيه اشتباه و اختلاف و منها ما رواه الشيخ عن الحلبي في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال تؤم المرأة النساء في الصلاة و تقوم وسطا منهن و يقمن عن يمينها و شمالها تؤمهن في النافلة و لا تؤمهن في المكتوبة
و أجاب المحقق في المعتبر عن روايتي سليمان بن خالد و الحلبي بأنهما نادرتان لا عمل عليهما و اعترض عليه بوجود القائل بمضمونهما و موافقتهما لصحيحة هشام مع أن الصدوق أوردها في كتابه و مقتضى كلامه في أوله الإفتاء بمضمونها و الأقرب في الجمع بين الأخبار أن يقال إمامتهن في الفرائض جائز لكن الأفضل تركها و الشهيد في الذكرى جمع بين الروايات بحمل أخبار المنع على نفي الاستحباب المؤكد لا مطلق الاستحباب و لا يخلو عن بعد
و يستنيب المأمومون لو مات الإمام أو أغمي عليه إذا مات الإمام أو أغمي عليه استحب للمأمومين استنابة من يتم بهم الصلاة و الظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب و قد حكي اتفاقهم على ذلك جماعة منهم و لو عرض للإمام ضرورة جاز أن يستنيب و لو لم يستنب جاز للمأمومين الاستنابة و لم يجب شيء من ذلك بل يجوز للمأمومين أن يتموا الصلاة منفردا أو التبعيض بأن ينوي بعضهم الائتمام ببعض و بعضهم الائتمام بغيره و الظاهر أنه لا خلاف في شيء من ذلك بين الأصحاب
و يدل على استنابة المأمومين لو مات الإمام أو أغمي عليه أخبار منها ما رواه الشيخ عن عبيد اللّٰه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات قال يقدمون رجل و يعتدون بالركعة و يطرحون الميّت خلفهم و يغتسل من مسه و الظاهر جواز استنابة المؤتم و غيره نظرا إلى إطلاق الدليل و به صرح المصنف في المنتهى
و يدل عليه ما رواه الكليني عن زرارة في الضعيف قال سألت أحدهما٧عن إمام أم قوما فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف و أخذ بيد رجل و أدخله فقدمه و لم يعلم الذي قدم ما صلى القوم قال يصلي بهم فإن أخطأ سبح القوم به و بنى على صلاة الذي كان قبله
و يدل على جواز استنابة الإمام في صورة الضرورة ما رواه الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه٧قال سألته عن رجل أم قوما فأصابه رعاف بعد ما صلى ركعة أو ركعتين فقدم رجلا ممن قد فاتته ركعة أو ركعتان قال يتم بهم الصلاة ثم يقدم رجلا فيسلم بهم و يقوم هو فيتمم بقية صلاته و غيرها من الأخبار و فيه دلالة على استحباب استنابة شخص آخر ليسلم به و يجوز أن يتموا جالسين حتى يفرغ الإمام و يسلم بهم كما في صلاة الخوف على ما قاله المصنف في المنتهى
و يدل على رجحان استنابة المأمومين لو لم يستنب الإمام في صورة عروض الضرورة للإمام ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧أنه سأله عن إمام أحدث فانصرف و لم يقدم أحدا ما حال القوم قال لا صلاة لهم إلا بإمام فليقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي منها و قد تمت صلاتهم و ظاهر الرواية وجوب الاستنابة إلا أن المصنف في التذكرة نقل إجماع علمائنا على انتفاء الوجوب و سيجيء ما يدل على جواز الانفراد في الأثناء فهاهنا أولى فتحمل النفي في الرواية على نفي الفضيلة و الكمال و الظاهر وجوب الإتمام من موضع القطع سواء كان قبل القراءة أو بعدها أو في أثنائها عملا بإطلاق الأدلة و قيل يجب الابتداء من أول السورة التي وقع القطع في أثنائها
و في المنتهى يستحب استخلاف من شهد الإقامة لرواية معاوية بن شريح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول إذا أحدث الإمام و هو في الصلاة لم ينسبغ أن يتقدم إلا من شهد الإمامة
و يكره
أن يأتم حاضر بمسافر هذا هو المشهور بين الأصحاب بل ظاهر المحقق في المعتبر و المصنف في عدة من كتبه حيث أسند الخلاف إلى العامة أنه موضع وفاق و نقل عن علي بن بابويه أنه قال لا يجوز إمامة المتم للمقصر و لا العكس و الأقرب الأول لما رواه الشيخ عن الفضل بن عبد الملك في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تؤم الحضري المسافر و لا المسافر الحضري فإن ابتلي بشيء من ذلك فأم قوم ما حاضرين فإذا أتم الركعتين سلم ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم فإذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين و يسلم و إن صلى معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر و الأخيرتين العصر
و لم يذكر المصنف هاهنا كراهة ائتمام المسافر بالحاضر و قد ذكره في غيره محتجا عليه برواية الفضل المذكورة و بأن مفارقة المأموم للإمام مكروه اختيارا و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح على الظاهر قال قال أبو عبد اللّٰه٧يصلي المسافر مع المقيم فإن صلى فلينصرف في الركعتين
و قد ورد بجواز ائتمام المسافر بالحاضر روايات فلعله لا ينافي الكراهة فمنها ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المسافر يصلي خلف المقيم قال يصلي ركعتين و يمضي حيث شاء و عن عبد اللّٰه بن مسكان و محمد بن النعمان الأحول عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأوليين و إن كان العصر فليجعل الأوليين نافلة و الأخيرتين فريضة
و لعل السر في ذلك كراهة النافلة بعد العصر و منها ما رواه هكذا في النسخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ٧ قال إذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين و يسلم و أن يصلي معهم الظهر فليجعل الأوليين الظهر و الأخيرتين العصر و في الموثق عن محمد بن علي و الظاهر أنه الحلبي أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل المسافر إذا دخل في الصلاة مع المقيمين قال فليصل صلاته ثم يسلم و ليجعل الأخيرتين سبحة إلى غير ذلك من الأخبار
فروع الأول قال المصنف في المنتهى لو كان الإمام حاضرا أو المأموم مسافرا استحب للإمام أن يومي برأسه إلى التسليم ليسلم المأموم ثم يقوم الإمام فيتم صلاته و يجوز للمأموم أن يصلي معه فريضة أخرى لحديث الفضل
الثاني قال فيه أيضا لو كان الإمام مسافرا سلم و لا يتبعه المأموم فيه فإذا سلم قام المأموم فأتم صلاته و يستحب للإمام أن يقدم من يتم الصلاة بهم فإن لم يفعل قدم المأمومون و هل يجوز أن يصلي الإمام فريضة أخرى و ينوي المأموم الائتمام به في التتمة الذي يلوح من كلام الشيخ في الخلاف الجواز الثالث هل يكره ائتمام المسافر بالمقيم و عكسه عند تساوي الفرضين أو تختص الكراهة بصورة الاختلاف الذي صرح به المحقق في المعتبر الثاني قربه المصنف في المنتهى نظرا إلى انتفاء المفارقة المقتضية للكراهة و لي فيه إشكال
و يكره أيضا استنابة المسبوق أي استنابة من لم يلحق الإمام في الركعة الأولى إذا عرض للإمام مانع من الإتمام لصحيحة سليمان بن